مشاهدة النسخة كاملة : العلل العلمية في تشريع الأحكام الخمسة


قارئ
21-07-2005, 11:53 PM
السلام عليكم :

سيدور الموضوع عن سؤال واحد وهو:
ما هي العلل العلمية في تشريع الأحكام الخمسة ؟

قبل الأجابة على هذا السؤال لابد من ان نشير أولا الى أن الأحكام الشرعية الخمسة والتي هي معلومة لديكم( الواجب_ الحرام_ المستحب أو المندوب_ المكروه_ المباح)تنقسم من حيث بيان علة تشريعها إلى ما يلي :

1. الأحكام التي صرّح القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة المأثورة عن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) أو عن أهل بيته المعصومين ( عليهم السَّلام ) بعلّة تشريعها بصورة كاملة ، أو أشير إلى بعض العلل و الأسباب التي تُعدّ سبباً رئيسياً في تشريع حكمها .

و من الأمثلة على ذلك ، تشريع صيام شهر رمضان المبارك ، فمثلاً بالنسبة إلى العلة في وجوب صيام هذا الشهر المبارك ، نجد أن هناك عِللاً ذُكرت بعضها في القرآن الكريم ، أما البعض الآخر فلم يذكرها القرآن بل ذكرتها الأحاديث الشريفة المروية عن الرسول المصطفى ( صلَّى الله عليه و آله ) ، أو عن أئمة أهل البيت ( عليهم السَّلام ) .

يقول القرآن الكريم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
و يقول النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) : " صوموا تصحوا ".

و يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) : " إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغني و الفقير ، و ذلك أن الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير ، و إن الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه ، فأراد الله تعالى أن يسوي بين خلقه ، و إن يُذيق الغني مسَّ الجوع و الألم ، لِيَرِّق على الضعيف و يَرْحَمَ الجائع " .

و بعد ملاحظة ما مرّ ، يمكن القول بأن علة تشريع الصيام حسب المذكور في القرآن و الحديث إنما هي : تحصيل التقوى ، و رعاية الصحة ، و بَث روح المواساة ، و خلق حالة الرفق و الرحمة في قلوب الأغنياء بالنسبة إلى الفقراء .

و مع هذا فلا يسعنا أن نحصر العلة التامة لتشريع الصيام فيما ذُكر ، فقد تكون هناك أسباباً و عللاً أخرى لم تذكر في القرآن و لا في الحديث لأسباب سوف نشير إليها .

2. الأحكام التي سكت القرآن الكريم عن بيان علة تشريعها بالمرّة ، و لم تُشر الأحاديث الشريفة أيضا إلى شيء من فلسفة تشريعها ، مثل عدد ركعات الصلوات .

3. الأحكام التي ذُكرت علةُ تشريعها بصورة عابرة و موجزة ، مثل بعض مناسك الحج .

للموضوع تكملة ان شاء الله....

خادم العترة
22-07-2005, 12:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

بوركت أخي ( قارىء )

ولاحرمنا هذا التواجد

وماكتبته يذكرنا بكتاب العلل للشيخ الصدوق ( طاب ثراه )

نسأل الله لنا ولك التوفيق

وسلام على ال ياسين

نجف
22-07-2005, 11:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآلِ محمد وعجل فرجهم وآهلك اعدائهم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتُه
طيب الله أنفاسكم أخي الفاضل قارىء , تابع وسنكون من المتابعين ..
نسألكم الدعاء

قارئ
24-07-2005, 02:20 PM
بسم الله الرجمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

نشكر كل من رد على الموضوع.....

التكملة....

لماذا لم تُذكر علل الشرائع و الأحكام ؟

بالنسبة إلى هذا السؤال يجب أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار :

1. لو راجعنا الأحاديث الواردة في باب علل الشرائع و الأحكام ، لوجدنا أن بيان علل الأحكام إنما جاء في الغالب بعد السؤال من قبل أصحاب الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) أو الأئمة ( عليهم السَّلام ) ، و لو ضاعف الناس أسئلتهم عن العلل لكنّا اليوم نعرف الكثير عنها ، و لو لم يكونوا يسألوا عنها لما وصل إلينا اليوم منها شيء ، و من هنا نعرف أهمية السؤال و دوره في رفع المستوى الثقافي ، لذا نجد الإسلام يؤكد على طرح الأسئلة الهادفة و يُرغِّب الناس في طرحها ، قال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) : " العلم خزائن و مفاتيحه السؤال ، فاسألوا يرحمكم الله ، فانه تؤجر أربعة : السائل ، و المتكلّم ، و المستمع ، و المحبّ لهم "
2. لاشك و إن للمستوى العلمي للناس المعاصرين للمعصومين ( عليهم السَّلام ) دوراً هاماً في بيان أو عدم بيان العلل الكامنة وراء تشريع الأحكام ، و لعله يمكن القول بأن المعصومين ( عليهم السَّلام ) لو وجدوا من يستوعب فلسفة الأحكام لوضّحوا له ذلك ، لكن هيهات .

و قد قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) مخاطباً كميل بن زياد : " ... ها إنّ ها هنا لعلماً جماً ـ و أشار إلى صدره ـ لو أصبت له حملة ... ـ إلى أن قال ـ كذلك يموت العلم بموت حامليه ".

و قال ( عليه السَّلام ) : " سلوني قبل أن تفقدوني ، ألا تسألون من عنده علم المنايا و البلايا و الأنساب " .

3. و لما لم يُسأل المعصومون عن علل الأحكام كما ينبغي ، و لم تتوفر بالنتيجة في الحال الحاضر الروايات المصرحة بالعلل ، فليس لنا إلا أن نتعبد و نقبل بها كما هي ، و لعل التقدم العلمي يكشف مستقبلاً عن بعض العلل كما حدث ذلك بالنسبة إلى بعضها .

4. هذا و لا ننسى أن كثيراً من الأخبار و الأحاديث قد فُقِدت في عمليات التصفية و الإبادة ، و الحرق و السلب و النهب التي مرّت بها الأمة الإسلامية ، و لعل الكثير من العلل كانت مذكورة إلا أنها لم تصل إلينا للأسباب المذكورة .

5. ثم إننا و للأسف محرومون اليوم عن الالتقاء بالإمام المهدي ( عجَّل الله فرَجَه ) فلا نتمكن من معرفة علل الأحكام و ما إليها من العلوم و المعارف عن طريق السؤال منه ( عليه السَّلام ) ، و هو ( عليه السَّلام ) اليوم طريقنا الوحيد لمعرفة ما يرتبط بالدين و العقيدة و الشريعة .

6. هذا و إن من الواضح أن سؤالنا عن العلل لابد و إن يكون من باب طلب زيادة العلم و المعرفة لا من باب كون و ضوح العلة طريقاً للإيمان و الاعتقاد ، فنحن نؤمن بالأحكام و نطبقها سواءً عرفنا عللها العلمية أم لم نعرفها ، فنحن نتعبّد بأحكام الله و شرائعه بغض النظر عن معرفة العلل و الأسباب الكامنة وراء تشريعها .

ما هو الموقف الصحيح تجاه الاكتشافات العلمية ، سلباً و إيجاباً ؟

أما بالنسبة إلى الاكتشافات العلمية التي قد تسلط الضوء على جانب من جوانب الحكمة التي شُرِّعت من أجلها بعض الأحكام الشرعية ، و التي قد تتعارض ظاهراً معها أحياناً ، فيجب أن ننبّه على أمور هامة في هذا المجال :

1. من الواضح إن السعي وراء معرفة العلة و السبب العلمي للأحكام و السنن الإلهية عمل حسن و جيد ، لكن عدم معرفتنا بسبب الوجوب أو التحريم مثلاً ، يجب أن لا يؤثر سلباً على طاعتنا للشريعة الإسلامية مادمنا نؤمن بصدقها و صدق الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، فنحن متعبدون بكل الأحكام سوءً عرفنا علل تشريعها أم لم نعرف عنها شيئاً ، و سواءً أيّدها العلم الحديث أم لم يؤيدها ، و ما دمنا نؤمن بحكمة مشرِّعها و منزِّلها العالِم الحكيم .

2. في حال و صول العلماء إلى قناعة علمية تخالف الحكم الإلهي فإننا لا نُعير لها أي اهتمام بعد إيماننا بأن الله الخالق الحكيم هو أعرف بل العارف الوحيد بحقائق الأمور و المصالح و المفاسد المترتبة على القوانين و السنن و الأحكام ، و ما يحتاجه الإنسان في حياته الدنيوية و الأخروية .

3. إن علل الأحكام ليست كلها علل مادية حتى يمكن مشاهدتها تحت المجهر و في المختبرات ، بل إن كثيراً من العلل ـ كما هو واضح ـ تكون في الغالب معنوية و روحية ، و هي غير قابلة للكشف عنها في المختبرات .

4. إن الطريق المضمون الذي يجب أن نسلكه لمعرفة علل الأحكام ، إنما هو القرآن الكريم و الأحاديث المأثورة ، أما غيرها من الطرق ، كالطرق العلمية و ما يتوصل إليه العلماء عن طريق اكتشاف بعض الآثار السلبية أو الإيجابية للواجبات أو المحرمات مثلاً ، رغم أنها قد تصلح لأن تكون مؤيدات جديرة بالاهتمام إلا أنها ليست حجة ، و لا يمكن الاعتماد عليها إعتماداً كلياً كما هو واضح ، فمثلاً لو ثبت من الناحية العلمية ـ فرضاً ـ بعض الفوائد بالنسبة لبعض المحرمات ، فماذا يجب أن يكون موقفنا ؟

لا شك سنبقى ملتزمين بالأحكام الإلهية دون ما توصل إليه العلماء ، و ذلك لأن الإنسان مهما تقدم علمياً فسوف يبقى علمه محدوداً و محصورا في إطار ضيق ، و ستبقى أمور كثيرة خافية عليه ، و لا يتمكن من الإحاطة بكل الأمور كما أثبتت الوقائع و التجارب ذلك .

ماهر
24-07-2005, 10:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

احسنت واجدت اخي الفاضل قاريء

موضوع قيم ومفيد اخي العزيز لاحرمنا الله من عطائكم المتميز

الله يعطيك العافيه وويوفقنا ويوفقكم لما يحبه ويرضاه

تحيااااااااااااااااااااااااااا ااااااتي

نجف
25-07-2005, 10:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وآهلك اعدائهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه
بارك الله فيكَ أخي الفاضل القارئ على هذهِ التكملة , وجوزيت خيرا
نسألكم الدعاء