آرام
27-10-2008, 03:44 PM
لقد خلق الله الإنسان في عالم غامض عليه. طرق الإنسان باب هذا العالم الجميل، ففتح له على مصراعيه. ولكنه عندما أجال النظر في جوانب هذا العالم، وقف مذهولاً أمام المعالم والأشياء الغريبة المحيطة به. ومن رأفة الله بالعباد أنه أنزل عليهم القرآن، وأرسل الرسل لتعين الإنسان على فهم ما حوله. ولكن الله لم يفصل كل شيء، بل ترك بعض الأشياء للإنسان كي يكتشفها ويتبين ملامحها، وزوده بالعقل لإعانته على هذه المهمة، وبذلك رقي الإنسان وترفع عن دائرة الحيوانية. فهو لا ينتظر أن تأتيه الإجابات على أسئلته على طبق من فضة، بل يجد ويتعب ليصل لها، ويفهم هذا العالم الغريب. ولكن هناك الكثير من المسائل التي اختلف فيها الناس، ووقفوا منها مواقف مختلفة تكتنفها الحيرة والالتباس. ومن هذه المسائل مسألة الجبر والاختيار. ووجدت أن المسألة أكبر من حيرة بسبب عدم فهم بعض آيات القرآن الكريم على وجهها الصحيح، بل وجدت أن طوائف ظهرت، وصراعات نشبت بسبب هذه المسألة. والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا الآن هو :
هل الإنسان مسير أم مخير؟
سؤال يتبادر في الأذهان، ولكن يعجز الإنسان أحياناً من أن يجيب عنه، أو قد يعرف الإجابة عليه ولكنه لا يستطيع تفسير إجابته أو تدعيمها بالأدلة المقنعة. ولما كانت هذه المسألة مرتبطة بالله ومشيئته، فإن العلماء ردوا هذه المسألة إلى القرآن الكريم، وأخذوا يستقصون عن الإجابة علهم يجدون ما يشفي غليلهم ويبدد حيرتهم.
ولكن وجد العلماء أنفسهم بين مفترق طرق. فهناك من الآيات ما تدل على أن الإنسان مسير، وأخرى لا تدع مجالاً للشك على أن الإنسان مخير. وسأقتصر على ذكر الأدلة الآتية :
* أدلة تدل على أن الإنسان مجبور فيما يقول ويفعل :
1) قال تعالى : (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها).
أي أن كل ما يمر من مصائب وأحداث سواء في الكون أو في الإنسان نفسه، إنما هي مسجلة في كتاب محفوظ عند الله قبل أن تحدث.
2) قال تعالى : (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاء ون إلا أن يشاء الله رب العالمين).
وهذه آية أخرى تبين أن الله لا يهدي أي شخص إلى الاستقامة إلا إذا شاء هو وليس بمشيئة العبد.
* ومن جانب آخر يزخر كتاب الله بما يدل على أن الله تعالى قد ترك الحرية للمخلوق بأن يتصرف كما يشاء، ومن أمثلة ذلك :
1) قال تعالى : (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا).
يتضح لنا من الآية السابقة أن الله بين لنا الصراط المستقيم، فإما نتبع هذا السبيل ونشكر الله، أو نخالفه ونجحد ونكفر به.
2) قال تعالى : (فمن شاء منكم فليؤمن ومن شاء فليكفر).
أي أن الله أعطى الإنسان مطلق الحرية للاختيار بين الكفر والإيمان.
وبعد قراء ة هذه الآيات لمن لا يعرف تفسيرها الحقيقي وما ترمي إليه، فإن الأمر يزداد تعقيداً، والحيرة تأكيداً، وترتسم علامات التخبط على الوجوه، وتتدافع أسئلة تلح علينا للإجابة عنها.
فأي الآيات نتبع؟
أليست كلها كلام الله؟
وكلام الله كله يجب تصديقه والإيمان به؟
تصديق كلام الله كله ودون استثناء أمر مفروغ منه، وهذا ما يجعل المشكلة قائمة.
إذا تتبعنا الصفحات المطوية من كتاب التاريخ، نجد أن هذه المسألة قد جرَّت إلى نشوء طوائف ونزاعات، أي أن هذه المسألة أزلية. فقد انقسم الناس إلى طوائف، وكانت مسألة الجبر والاختيار محور الخلاف بينهم. وسأتطرق إلى ذكر هذه الطوائف وهي :
* الجبرية :
أو الجهمية نسبة إلى رئيسها جهم بن صفوان. وذهبت هذه الطائفة إلى أن الإنسان مجبور بتصرفاته، وأنه مغلول اليد وأن كل ما يحصل له هو إرادة الله سواء خير أو شر، فالله قدر على الإنسان أعمالاً لابد أن تصدر منه.
* المعتزلة :
اجتهد المعتزلة لإثبات اختيار الإنسان بقيادة زعيمها واصل بن عطاء وصديقه عمرو بن عبيد. وأن الله - سبحانه وتعالى عما يصفون - خلق العباد وترك أمر أفعالهم إليهم دون تدخل منه، فالإنسان يستطيع أن يقرر ما يشاء وليس لله قدرة على منعه. بل ووصل الأمر بهم إلى أن قالوا أن الله سبحانه لا يعلم فعل العبد إلا بعد أن يوجد العبد الفعل!..
* الأشاعرة :
وعلى عكس المعتزلة، اعتنق الأشاعرة بقيادة أبو الحسن الأشعري منهجاً مقارباً لمنهج الجبرية وهو أن كل شيء في الكون يرجع لحكمة الله وقدرته، ولكن اختلفوا عن المعتزلة بفرق بسيط هو أنهم ظنوا أن الإنسان يختار تصرفاته وأفعاله، وبعد ذلك يكتبها الله عليه.
هذه الطوائف ظهرت ووقفت كل طائفة منها موقفاً مغايراً عن الطوائف الأخرى. والآن رأي أيٍ من الطوائف سابقة الذكر سنختار؟
للإجابة على هذا السؤال، يجب علينا أن نقف من كل طائفة نظرة موضوعية فاحصة، ونتخذ موقف الناقد الذي يحلل لكي يصل للحقيقة.
ولنأخذ الطائفة الأولى وهي الجبرية :
وهي تلك التي أكدت أن الإنسان مجبور بتصرفاته. ولكن لو كان الأمر كذلك، فلمَ الجزاء والعقاب والجنة والنار
بما أن الإنسان مجبور؟!.. فإذاً يتساوى جميع الناس في المراتب سواء الخير والشرير.. فهل يتمشى هذا مع عدل الله؟!.. كما أنه يبطل الثواب والعقاب والجنة والنار.. ولم أرسل لله الرسل لهداية الناس؟!..
أما رأي المعتزلة فسأناقشه على النحو التالي :
المعتزلة كما ذكرت سابقاً أيدوا الرأي القائل بأن الاختيار المطلق يرجع للإنسان في اختيار تصرفاته وأن الله لا يعلم عنها شيئاً. أيعقل ألا يعلم الله أفعال الإنسان وهو السميع العليم؟!.. أليس هو الآمر الناهي القادر على كل شيء؟!.. أفلا يستطيع أن يمنع الإنسان عن عمل ما كما ادعى المعتزلة؟!..
لم يبق أمامنا إلا الأشاعرة :
وهم الذين يرون أن العبد يختار تصرفاته ثم يكتبها الله عليه. فهل من الممكن أن يخضع الله جل وعلا لمشيئة العبد وإرادته؟!..
إذاً الأشاعرة ليسوا أحسن حظاً من الفرقتين سابقتي الذكر. فنحن لم نتبع سبيلها وفندنا رأيها كما فعلنا في الطائفتين الأخريين.
رأينا أن المزيد من الأسئلة بدأت تظهر أمامنا في هذه المسألة، وقد تعمدت طرح هذه الأسئلة وتعمدت أيضاً أن أبقيها دون إجابة، وذلك لأن الإجابات عليها بديهية، ولا تحتاج إلى تفكير عميق. وخلاصة القول أن الله تعالى منزه عن كل ما ذكروه. أما كيف اقتنع هؤلاء بصحة مناهجهم وآرائهم وآمن بهم واتبعهم الكثير من الناس، فهذا شيء يرجع لحكمة الله وحده أولاً، ولتزعزع إيمانهم ثانياً.
أما نحن المسلمون فلدينا إيمان راسخ بالله تعالى. لذا فنحن نفكر ونتدبر في الأمور قبل الإفتاء والبت فيها مما جعلنا نختلف عنهم، وولد لدينا نظرة مغايرة عن هؤلاء وأولئك.
وسأبدأ بالإجابة على السؤال الذي طرحته في بداية بحثي، وجعلته محوراً لحديثي، وهو هل الإنسان مسير أم مخير؟.. وذلك بحكمة خرجت من فاهٍ عطرة بذكر الله، وقلب مفعم بالإيمان به. وهو جواب الإمام علي بن موسى الرضا (ع) عندما سأله الحسن بن علي الوشاء عن ذلك بسؤاله : (الله فوض الأمر للعباد؟.. فقال له الإمام : هو أعز من ذلك.. فقال الحسن : أجبرهم على المعاصي؟.. فقال : الله أعدل وأحكم من ذلك.. ثم تلى عليه قوله تعالى : يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني).
وصلنا إلى نتيجة مقنعة هي أن الإنسان مخير في أفعاله وتصرفاته، ولكن الله سبحانه وتعالى على علم مسبق بهذا الاختيار المكتوب في لوح محفوظ إلى يوم الدين. فكل أفعال الناس وتصرفاتهم والأحداث التي ستمر بهم في حياتهم يعرفها الله منذ نعومة أظفارهم إلى مماتهم. كما أن الله هو الذي يسبب الحسنات للعبد، أما سيئاته فنفسه الأمارة بالسوء هي المسببة لها.
هكذا رأينا أن هذه المسألة الشائكة قد حلت بمنتهى البساطة وذلك بالإيمان القوي والتفكير السليم. كما مررنا بآيات كريمة بينت لنا جوانب الجبر والاختيار، وتلك الطوائف قد فهمتها خطأً فنتج عن ذلك أنهم وقعوا في حبال الشرك. والمهم من هذا كله أن نعرف أنه لا حدود لحكمة الله وعدله والذي يتنافى مع القول بأن الله يجبر الإنسان، أو يجعله يختار طريقه دون علم منه سبحانه. وهكذا نقول لكل من يسألنا عن هذه المسألة أن الله يعلم بتصرفات الإنسان واختياره ويكتبها عليه وذلك بمنتهى العدل والحكمة
:3
:
هل الإنسان مسير أم مخير؟
سؤال يتبادر في الأذهان، ولكن يعجز الإنسان أحياناً من أن يجيب عنه، أو قد يعرف الإجابة عليه ولكنه لا يستطيع تفسير إجابته أو تدعيمها بالأدلة المقنعة. ولما كانت هذه المسألة مرتبطة بالله ومشيئته، فإن العلماء ردوا هذه المسألة إلى القرآن الكريم، وأخذوا يستقصون عن الإجابة علهم يجدون ما يشفي غليلهم ويبدد حيرتهم.
ولكن وجد العلماء أنفسهم بين مفترق طرق. فهناك من الآيات ما تدل على أن الإنسان مسير، وأخرى لا تدع مجالاً للشك على أن الإنسان مخير. وسأقتصر على ذكر الأدلة الآتية :
* أدلة تدل على أن الإنسان مجبور فيما يقول ويفعل :
1) قال تعالى : (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها).
أي أن كل ما يمر من مصائب وأحداث سواء في الكون أو في الإنسان نفسه، إنما هي مسجلة في كتاب محفوظ عند الله قبل أن تحدث.
2) قال تعالى : (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاء ون إلا أن يشاء الله رب العالمين).
وهذه آية أخرى تبين أن الله لا يهدي أي شخص إلى الاستقامة إلا إذا شاء هو وليس بمشيئة العبد.
* ومن جانب آخر يزخر كتاب الله بما يدل على أن الله تعالى قد ترك الحرية للمخلوق بأن يتصرف كما يشاء، ومن أمثلة ذلك :
1) قال تعالى : (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا).
يتضح لنا من الآية السابقة أن الله بين لنا الصراط المستقيم، فإما نتبع هذا السبيل ونشكر الله، أو نخالفه ونجحد ونكفر به.
2) قال تعالى : (فمن شاء منكم فليؤمن ومن شاء فليكفر).
أي أن الله أعطى الإنسان مطلق الحرية للاختيار بين الكفر والإيمان.
وبعد قراء ة هذه الآيات لمن لا يعرف تفسيرها الحقيقي وما ترمي إليه، فإن الأمر يزداد تعقيداً، والحيرة تأكيداً، وترتسم علامات التخبط على الوجوه، وتتدافع أسئلة تلح علينا للإجابة عنها.
فأي الآيات نتبع؟
أليست كلها كلام الله؟
وكلام الله كله يجب تصديقه والإيمان به؟
تصديق كلام الله كله ودون استثناء أمر مفروغ منه، وهذا ما يجعل المشكلة قائمة.
إذا تتبعنا الصفحات المطوية من كتاب التاريخ، نجد أن هذه المسألة قد جرَّت إلى نشوء طوائف ونزاعات، أي أن هذه المسألة أزلية. فقد انقسم الناس إلى طوائف، وكانت مسألة الجبر والاختيار محور الخلاف بينهم. وسأتطرق إلى ذكر هذه الطوائف وهي :
* الجبرية :
أو الجهمية نسبة إلى رئيسها جهم بن صفوان. وذهبت هذه الطائفة إلى أن الإنسان مجبور بتصرفاته، وأنه مغلول اليد وأن كل ما يحصل له هو إرادة الله سواء خير أو شر، فالله قدر على الإنسان أعمالاً لابد أن تصدر منه.
* المعتزلة :
اجتهد المعتزلة لإثبات اختيار الإنسان بقيادة زعيمها واصل بن عطاء وصديقه عمرو بن عبيد. وأن الله - سبحانه وتعالى عما يصفون - خلق العباد وترك أمر أفعالهم إليهم دون تدخل منه، فالإنسان يستطيع أن يقرر ما يشاء وليس لله قدرة على منعه. بل ووصل الأمر بهم إلى أن قالوا أن الله سبحانه لا يعلم فعل العبد إلا بعد أن يوجد العبد الفعل!..
* الأشاعرة :
وعلى عكس المعتزلة، اعتنق الأشاعرة بقيادة أبو الحسن الأشعري منهجاً مقارباً لمنهج الجبرية وهو أن كل شيء في الكون يرجع لحكمة الله وقدرته، ولكن اختلفوا عن المعتزلة بفرق بسيط هو أنهم ظنوا أن الإنسان يختار تصرفاته وأفعاله، وبعد ذلك يكتبها الله عليه.
هذه الطوائف ظهرت ووقفت كل طائفة منها موقفاً مغايراً عن الطوائف الأخرى. والآن رأي أيٍ من الطوائف سابقة الذكر سنختار؟
للإجابة على هذا السؤال، يجب علينا أن نقف من كل طائفة نظرة موضوعية فاحصة، ونتخذ موقف الناقد الذي يحلل لكي يصل للحقيقة.
ولنأخذ الطائفة الأولى وهي الجبرية :
وهي تلك التي أكدت أن الإنسان مجبور بتصرفاته. ولكن لو كان الأمر كذلك، فلمَ الجزاء والعقاب والجنة والنار
بما أن الإنسان مجبور؟!.. فإذاً يتساوى جميع الناس في المراتب سواء الخير والشرير.. فهل يتمشى هذا مع عدل الله؟!.. كما أنه يبطل الثواب والعقاب والجنة والنار.. ولم أرسل لله الرسل لهداية الناس؟!..
أما رأي المعتزلة فسأناقشه على النحو التالي :
المعتزلة كما ذكرت سابقاً أيدوا الرأي القائل بأن الاختيار المطلق يرجع للإنسان في اختيار تصرفاته وأن الله لا يعلم عنها شيئاً. أيعقل ألا يعلم الله أفعال الإنسان وهو السميع العليم؟!.. أليس هو الآمر الناهي القادر على كل شيء؟!.. أفلا يستطيع أن يمنع الإنسان عن عمل ما كما ادعى المعتزلة؟!..
لم يبق أمامنا إلا الأشاعرة :
وهم الذين يرون أن العبد يختار تصرفاته ثم يكتبها الله عليه. فهل من الممكن أن يخضع الله جل وعلا لمشيئة العبد وإرادته؟!..
إذاً الأشاعرة ليسوا أحسن حظاً من الفرقتين سابقتي الذكر. فنحن لم نتبع سبيلها وفندنا رأيها كما فعلنا في الطائفتين الأخريين.
رأينا أن المزيد من الأسئلة بدأت تظهر أمامنا في هذه المسألة، وقد تعمدت طرح هذه الأسئلة وتعمدت أيضاً أن أبقيها دون إجابة، وذلك لأن الإجابات عليها بديهية، ولا تحتاج إلى تفكير عميق. وخلاصة القول أن الله تعالى منزه عن كل ما ذكروه. أما كيف اقتنع هؤلاء بصحة مناهجهم وآرائهم وآمن بهم واتبعهم الكثير من الناس، فهذا شيء يرجع لحكمة الله وحده أولاً، ولتزعزع إيمانهم ثانياً.
أما نحن المسلمون فلدينا إيمان راسخ بالله تعالى. لذا فنحن نفكر ونتدبر في الأمور قبل الإفتاء والبت فيها مما جعلنا نختلف عنهم، وولد لدينا نظرة مغايرة عن هؤلاء وأولئك.
وسأبدأ بالإجابة على السؤال الذي طرحته في بداية بحثي، وجعلته محوراً لحديثي، وهو هل الإنسان مسير أم مخير؟.. وذلك بحكمة خرجت من فاهٍ عطرة بذكر الله، وقلب مفعم بالإيمان به. وهو جواب الإمام علي بن موسى الرضا (ع) عندما سأله الحسن بن علي الوشاء عن ذلك بسؤاله : (الله فوض الأمر للعباد؟.. فقال له الإمام : هو أعز من ذلك.. فقال الحسن : أجبرهم على المعاصي؟.. فقال : الله أعدل وأحكم من ذلك.. ثم تلى عليه قوله تعالى : يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني).
وصلنا إلى نتيجة مقنعة هي أن الإنسان مخير في أفعاله وتصرفاته، ولكن الله سبحانه وتعالى على علم مسبق بهذا الاختيار المكتوب في لوح محفوظ إلى يوم الدين. فكل أفعال الناس وتصرفاتهم والأحداث التي ستمر بهم في حياتهم يعرفها الله منذ نعومة أظفارهم إلى مماتهم. كما أن الله هو الذي يسبب الحسنات للعبد، أما سيئاته فنفسه الأمارة بالسوء هي المسببة لها.
هكذا رأينا أن هذه المسألة الشائكة قد حلت بمنتهى البساطة وذلك بالإيمان القوي والتفكير السليم. كما مررنا بآيات كريمة بينت لنا جوانب الجبر والاختيار، وتلك الطوائف قد فهمتها خطأً فنتج عن ذلك أنهم وقعوا في حبال الشرك. والمهم من هذا كله أن نعرف أنه لا حدود لحكمة الله وعدله والذي يتنافى مع القول بأن الله يجبر الإنسان، أو يجعله يختار طريقه دون علم منه سبحانه. وهكذا نقول لكل من يسألنا عن هذه المسألة أن الله يعلم بتصرفات الإنسان واختياره ويكتبها عليه وذلك بمنتهى العدل والحكمة
:3
: