مشاهدة النسخة كاملة : القســــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــوه
هوى البقيع
17-05-2009, 11:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وإلعن أعدائهم
حين تجف داخلَ النفس الإنسانية عاطفة الإحساس بآلام الآخرين وحاجاتهم، وحين تنعدم من القلوب الرحمة تحل القسوة بالقلوب فتمسي مثل الحجارة التي لا ترشح بأي عطاء ، أو أشد قسوة من الحجارة؛ لأن من الحجارة ما تتشقق قسوته الظاهرة فيندفع العطاء من باطنه ماءً عذبًا نقيًا، ولكن بعض الذين قست قلوبهم يجف من أغوارها كل أثر للفيض والعطاء.
وقد وصل أقوام إلى هذا الحال من القسوة وانعدام الرحمة، فقد خاطب الله بني إسرائيل فقال: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة:74].
إن من الحجارة ما يخرج منه العطاء، أما قلوب هؤلاء فلا تتدفق لأي مؤثر يستثير الرحمة، فتظل في قسوتها واستكبارها. ثم بيَّن الله السبب الذي لأجله قست قلوب أهل الكتاب: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16].
إن أية أمة يطول عليها الأمد وهي تتقلب في بحبوحة النعم على فسق وفجور ومعصية ونسيان لربها، تقسو قلوبها فلا تخشع لذكر الله وما نزل من الحق، وبهذا يبتعدون عن مهابط الرحمة فتقسو القلوب أكثر فأكثر.
وحين تشتد قسوة قلوب الأمم، يكون آخر علاج لإصلاحها أن تنزل بها الآلام والمصائب، لتردها إلى الله، فتلجأ إليه وتتضرع بذل وانكسار لاستدرار رحمته. فإذا لم تستجب القلوب لهذا الدواء، أتى دور الهلاك وفق سنة الله بعد أن يفتح عليهم أبواب كل شيء من الترف والنعمة، حتى إذا اغتروا بما عندهم من زهرة الدنيا وزينتها أتاهم عذاب الله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام:42-45].
إن الذين قست قلوبهم قسوة بالغة، فهي لا تلين عند ذكر الله، وتظل معرضة عنه، ولا يزيدها التذكير بالله إلا قسوة ونفورًا، فأولئك الويل لهم: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر:22، 23]
إن أصحاب هذه القلوب القاسية هم أبعد الناس عن الله،كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد القلوب عن الله القلب القاسي".
إن حرارة الإيمان تستطيع أن تنضج القلوب فتلينها وترققها، فإذا غذاها وقود العمل الصالح والإكثار من الذكر، ومراقبة عدل الله وفضله وسلطانه المهيمن على جميع خلقه رقَّت القلوب وخشعت.. ومتى وصلت القلوب إلى هذه المرحلة تدفقت منها الرحمة.
أما عند غياب هذه المعاني الإيمانية عن القلوب فإنها تتيه في ظلمات الضلال والغواية والعصيان، فتقسو وتتكبر. وما أعظمها من عقوبة ،والعجب أن صاحب هذا القلب لا يشعر بأنه معاقب. وما أشد هذه العقوبة وأعظمها، يقول مالك بن دينار: ما ضُرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم.
أما عن أعظم أسباب قسوة القلوب فقد أخبر الله عنه عندما ذكر السبب الذي جعل ذريات بني إسرائيل تقسو قلوبهم، فقال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة:13].
فالمعصية ومخالفة أمر الله ونقضهم العهد والميثاق سبَّب لهم الطرد عن الله، فابتعدوا بذلك عن مهابط رحمة الله، فأمست قلوبهم جافة قاسية.
فاحذر أيها الحبيب مما يسبب لك قسوة القلب،وإذا وجدت قسوة في قلبك فامسح رأس يتيم ،وأطعم المسكين ، وأكثر من ذكر مولاك ، وسله شفاء قلبك.
رزقنا الله وإياك رقة القلب وأعاذنا وإياك من القسوة ، وصلى الله على محمدوآله الكرام.
عطر الليل
17-05-2009, 11:04 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
خادم العترة
18-05-2009, 10:39 PM
بسمه تعالى
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن اعدائهم
أحسنتم أختي الكريمة ( هوى البقيع ) وأبعدنا الله وإياكم عما يقسي القلب
واعلم ان مسببات القساوة قسمين منها ماهو محرم ومنها ماهو مكروه
اما المحرم فمنه استماع الغناء والاكل الحرام وكثرة الذنوب عموماً
اما المكروه فمنه كثرة الكلام وكثرة المال والتعلق بالدنيا عموماً
وغير ذلك مما ورد في الروايات التي سنناقشها في مواضيع لاحقة بإذن الله
والسلام
هوى البقيع
18-05-2009, 11:43 PM
أختي عطر الليل لقد تعطر متصفحي
بعطرك الزاكي
فيك مني أرق التحايا
لا حرمنا الله من عطرك الزاكي
هوى البقيع
18-05-2009, 11:44 PM
أشكرك أخي خادم العتره على هذا التواجد بمتصفحي
لا حرمنا الله بصمة قلمك النير
محب المريدين
19-05-2009, 08:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم
اشكرك اختي الفاضلة ( هوى البقيع ) على ما زادتي قلوبنا حب لله إلى العزيز المقتدر فمن عرف ربه حق المعرفة رق قلبه ومن جهل ربه قسا قلبه وما وجدت قلباً قاسياً
إلا وجدت صاحبه أجهل العباد بالله عز وجل وأبعدهم عن المعرفة به
إن من الممكن تعريف قسوة القلب بشكل عام، بأنها حالة من الجمود العاطفي، وفقدان التفاعل مع حدث أو موقف معين، وقد تختلف شدة التأثر وردة الفعل، تجاه حدث معين باختلاف العقيدة والبيئة ووجهات النظر.. ولكن ما يعنينا هنا، هو إيجاد العلاج للقسوة، فيما يتعلق بالعلاقة مع الله تعالى، والتفاعل مع العبادات المختلفة، وكذلك عند زيارة المشاهد الشريفة لأولياء الله تعالى، وتذكر مصائبهم (عليهم السلام ).
وعلى النقيض من القسوة تأتي الرقة، وتعني لين القلب والتفاعل العاطفي مع الموقف.. وهذا ما نرمي إليه في هذا البحث عن طريق إيجاد وسائل، لأجل إحلال الرقة محل القسوة في قلوبنا إن شاء الله.
أسباب قٌسوة القلب:
فيما يلي عدد من الأسباب، التي تجعل الإنسان قاسي القلب: فلا يخشع في صلاته، ولا يرق قلبه ويلين في كثير من المواضع، التي تتطلب اللين والخشوع.. وهذه الأسباب مستوحاة من كتاب الله والسنة المطهرة:
البعد عن الله، وعدم استحضار الوجود المطلق في حياة الإنسان، وعدم ذكره تعالى على كل حال.. مما يسبب قسوة القلب عند الإنسان، دون أن يشعر بذلك، فإذا ذُكر الله عنده، وقُرئ القرآن، ازدادت قسوته بدلا من أن يتفاعل ويخشع.. وقد ورد عن المسيح (عليه السلام ) أنه قال -ما مضمونه-: (لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإن الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله، قاسية قلوبهم، ولكن لا يعلمون).
كثرة الذنوب والمعاصي، واتباع وساوس الشيطان، مما يسبب ظلمة في النفس، وقسوة في القلب {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به}.. إن تتابع الذنوب وكثرتها، تجعل النفوس مرتعا للشيطان، ويبعدها عن رحمة الله عز وجل (فتلك قلوب قاسية، ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول، قد عشش فيها الشيطان وفرخ).
إن البعد عن الله، وارتكاب المعاصي، واتباع الهوى، يتسبب في إنزال العقاب الإلهي، المتمثل في إغفال القلب: أي اقسائه {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} {بل طبع الله عليها بكفرهم}.. وهذا من أشد العقوبات على الإنسان، حين يطرده الله من رحمته، فيقسو قلبه، ويلقى الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة.
آفة العجب والشعور بالكمال -الزائف- الذي هو من أقبح الوسائل والحيل النفسية، التي يوسوس بها الشيطان للناس بشكل عام، و للمؤمنين بشكل خاص، ليبعدهم عن طريق الهدى، وليتوهموا أنهم يقومون بالأعمال العبادية على أكمل وجه.. وبذا يضعف هاجس الخوف عندهم، من عدم قبول تلك الأعمال.. وبالتالي يفقدون التفاعل معها.
كثرة المشاغل والهموم الدنيوية، وعدم الاهتمام والانشغال بما بعد الموت، مما يسبب الغفلة والقسوة عند الإنسان (فالقلوب قاسية، عن حظها لاهية، عن رشدها سالكة في غير مضمارها، كأن المعني سواها، وكأن الرشد في أحراز دنياها).
عدم التعود على إظهار الرحمة، والرقة، والخضوع.. وربما للتربية والمحيط الذي يعيش فيه الإنسان، أثر كبير في ذلك.
كيف نعالج قسوة القلب؟..
بعد أن استعرضنا الأسباب التي تؤدي إلى قسوة القلب عند الإنسان، سنحاول إيجاد العلاج المناسب لهذه الحالة، اعتمادا على القرآن الكريم والسنة الشريفة، وذلك ضمن النقاط التالية:
كثرة التقرب إلى الله تعالى، فكلما تقرب الإنسان إلى الله أكثر، اقترب من مصدر الخير والرحمة، حيث يشمله الله بعنايته، ويفيض عليه من خيره (عبدي تقدم إلي خطوة، أتقدم اليك خطوتين)، وبذا يهديه الله، ويختاره لدينه، ويوفقه للعبادة والخشوع {وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا}.
ذكر الله تعالى في الشدة والرخاء، وفي كل وقت.. سواء عند أداء العبادات الواجبة، أو عند القيام بالأعمال الحياتية المختلفة، وذلك بالنية الخالصة، بأن تكون تلك الأعمال كلها لله تعالى، ولا نكون من الذين تحول قسوة قلوبهم دون التضرع إلى الله تعالى.. فيتعرضوا لسخطه تعالى وعذابه {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون}.. ومن أهم أنواع الذكر قراءة القرآن، الذي جعله الله عبرة لمن يرق قلبه، ويتأثر بالانذار{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى}.
الدعاء والإلحاح على الله تعالى في أن يهبنا رقة في القلب، ويشرح صدرنا للدين القويم {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين}.. كذلك ندعوه جل شأنه أن يرزقنا رحمة وتحننا، كما وهبها لأنبيائه عليهم السلام: كنبي الله نوح (عليه السلام )، الذي دعا لولده وأهله رغم عصيانهم.. وكذلك يحيى (عليه السلام )، الذي وهبه الله حنانا ورقة قلب، بفضل أعماله الصالحة الزاكية، وبره بوالديه، وعدم تكبره وتطاوله على الذات المقدسة {وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا}.
عدم الانشغال التام بالأمور الدنيوية، بل ينبغي القيام بها دون إفراط أو تفريط.. وكذلك تعويد النفس على الصبرعلى الملاذ.. قال الإمام الصادق (عليه السلام ): (طلبت رقة القلب فوجدتها في الجوع والعطش).
التركيز عند أداء العبادات، واستحضار الخوف من الله تعالى عند المثول بين يديه، ومحاولة إيجاد وسائل تعيننا على التركيز، كتغيير السورة القرآنية عند أداء الصلاة مثلا، وإتيان التعقيبات، وأداء النوافل، والصيام المستحب، وغيرها من الأعمال الاختيارية التي تقرب الإنسان إلى الله أكثر، وتشعره بلذة القرب والمناجاة، وتزيد من خشوعه وخضوعه لله تعالى.
تعويد النفس على الرحمة والترحم -أي إظهار الرحمة- وذلك من خلال التعامل اليومي مع الناس، وخصوصا الرحمة بالوالدين والأولاد، لما لذلك من الفضل عند الله، فالإنسان إذا رحم إنسانا حصلت عنده رقة، فإذا توالت تلك الرحمة فإنها تصير كالملكة.. ورد في دعاء الصباح عن أمير المؤمنين (عليه السلام ): (وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح).. ومفاتيح الرحمة هي رقة في القلب، تقتضي الإحسان إلى الناس.
تذكر الموت والحشر والحساب، يحدث عند الإنسان اللين والخشوع، ويوجب رقة القلب (كفى بالموت واعظا).
نستخلص مما سبق: أن البعد عن الله، وكثرة الذنوب والمعاصي، هي من أشد موجبات قسوة القلب.. وأن ذكر الله تعالى، والتقرب إليه بالأعمال الصالحة، يوجب رقة القلب واللين والخشوع، وهذا يتطلب توفيقا من الله تعالى، لمن أخلص النية وعزم على التوبة.
ختاما لندعو بالدعاء الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ): (اللهم يا خير من سئل!.. ويا أجود من أعطى!.. حوّلنا مما نكره إلى ما تحب وترضى، وإن كانت القلوب قاسية، وإن كانت الأعين جامدة، وإن كنا أولى بالعذاب، فأنت أولى بالمغفرة) وصلى الله على محمد وآل محمد
نسالكم خالص الدعاء والتوفيق والسداد
محب المريدين . . . للحديث بقية
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
هوى البقيع
20-05-2009, 03:14 PM
تعويد النفس على الرحمة والترحم -أي إظهار الرحمة- وذلك من خلال التعامل اليومي مع الناس، وخصوصا الرحمة بالوالدين والأولاد، لما لذلك من الفضل عند الله، فالإنسان إذا رحم إنسانا حصلت عنده رقة، فإذا توالت تلك الرحمة فإنها تصير كالملكة.. ورد في دعاء الصباح عن أمبر المؤمنين (عليه السلام ): (وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح).. ومفاتيح الرحمة هي رقة في القلب، تقتضي الإحسان إلى الناس.
أشكرك أخي محب المريدين على هذه الإستزاده النيره
جعلها الله في ميزان حسناتك
روح الهدى
24-05-2009, 06:09 AM
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك عدوهم
تسلم يدينك عزيزتي الغاليه ** هوى البقيع **
اللهم اني اعوذ بك من عين لا تدمع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يرفع
ومن دعوة لا تسمع ...
اللهم لين قلوبنا ونورها بنورك ... لمن لعبدك العاصي المذنب سوى رحمتك الواسعه
التي وسعت بها كل شيء وانا شيء من الاشياء التي تشملها رحمتك
اللهم ان كنت عرفتك فطوبى لي وان لم اعرفك . فعرفني نفسك , فمن لي غيرك
يعرفني عليك وانت لا تحتجب عن خلقك .
نترقب المزيد من فيض خباياك الزاهره بنور عطاءها
لكم جل تقديري
هوى البقيع
24-05-2009, 08:18 AM
أختي روح الهدى
شكراً جزيلاً لمروركِ الذي عطّر صفحتي
سلمت أناملكِ ودمت رائعة الإطلالة دوماً
إحترامي وتقديري لكِ
--------------------------------------------------------------------------------
زهرة العلم
20-06-2009, 02:52 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم
ما يلي عبارة عن نص حول محاضرة ألقاها سماحة الشيخ حبيب الكاظمي
حديث مكة : كيف نعالج قسوة القلوب ؟
إن من الممكن تعريف قسوة القلب بشكل عام، بأنها حالة من الجمود العاطفي، وفقدان التفاعل مع حدث أو موقف معين، وقد تختلف شدة التأثر وردة الفعل، تجاه حدث معين باختلاف العقيدة والبيئة ووجهات النظر.. ولكن ما يعنينا هنا، هو إيجاد العلاج للقسوة، فيما يتعلق بالعلاقة مع الله تعالى، والتفاعل مع العبادات المختلفة، وكذلك عند زيارة المشاهد الشريفة لأولياء الله تعالى، وتذكر مصائبهم (ع).
وعلى النقيض من القسوة تأتي الرقة، وتعني لين القلب والتفاعل العاطفي مع الموقف.. وهذا ما نرمي إليه في هذا البحث عن طريق إيجاد وسائل، لأجل إحلال الرقة محل القسوة في قلوبنا إن شاء الله.
أسباب قٌسوة القلب:
فيما يلي عدد من الأسباب، التي تجعل الإنسان قاسي القلب: فلا يخشع في صلاته، ولا يرق قلبه ويلين في كثير من المواضع، التي تتطلب اللين والخشوع.. وهذه الأسباب مستوحاة من كتاب الله والسنة المطهرة:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
البعد عن الله، وعدم استحضار الوجود المطلق في حياة الإنسان، وعدم ذكره تعالى على كل حال.. مما يسبب قسوة القلب عند الإنسان، دون أن يشعر بذلك، فإذا ذُكر الله عنده، وقُرئ القرآن، ازدادت قسوته بدلا من أن يتفاعل ويخشع.. وقد ورد عن المسيح (ع) أنه قال -ما مضمونه-: (لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإن الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله، قاسية قلوبهم، ولكن لا يعلمون).
كثرة الذنوب والمعاصي، واتباع وساوس الشيطان، مما يسبب ظلمة في النفس، وقسوة في القلب {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به}.. إن تتابع الذنوب وكثرتها، تجعل النفوس مرتعا للشيطان، ويبعدها عن رحمة الله عز وجل (فتلك قلوب قاسية، ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول، قد عشش فيها الشيطان وفرخ).
إن البعد عن الله، وارتكاب المعاصي، واتباع الهوى، يتسبب في إنزال العقاب الإلهي، المتمثل في إغفال القلب: أي اقسائه {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} {بل طبع الله عليها بكفرهم}.. وهذا من أشد العقوبات على الإنسان، حين يطرده الله من رحمته، فيقسو قلبه، ويلقى الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة.
آفة العجب والشعور بالكمال -الزائف- الذي هو من أقبح الوسائل والحيل النفسية، التي يوسوس بها الشيطان للناس بشكل عام، و للمؤمنين بشكل خاص، ليبعدهم عن طريق الهدى، وليتوهموا أنهم يقومون بالأعمال العبادية على أكمل وجه.. وبذا يضعف هاجس الخوف عندهم، من عدم قبول تلك الأعمال.. وبالتالي يفقدون التفاعل معها.
كثرة المشاغل والهموم الدنيوية، وعدم الاهتمام والانشغال بما بعد الموت، مما يسبب الغفلة والقسوة عند الإنسان (فالقلوب قاسية، عن حظها لاهية، عن رشدها سالكة في غير مضمارها، كأن المعني سواها، وكأن الرشد في أحراز دنياها).
عدم التعود على إظهار الرحمة، والرقة، والخضوع.. وربما للتربية والمحيط الذي يعيش فيه الإنسان، أثر كبير في ذلك.
كيف نعالج قسوة القلب؟..
بعد أن استعرضنا الأسباب التي تؤدي إلى قسوة القلب عند الإنسان، سنحاول إيجاد العلاج المناسب لهذه الحالة، اعتمادا على القرآن الكريم والسنة الشريفة، وذلك ضمن النقاط التالية:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
كثرة التقرب إلى الله تعالى، فكلما تقرب الإنسان إلى الله أكثر، اقترب من مصدر الخير والرحمة، حيث يشمله الله بعنايته، ويفيض عليه من خيره (عبدي تقدم إلي خطوة، أتقدم اليك خطوتين)، وبذا يهديه الله، ويختاره لدينه، ويوفقه للعبادة والخشوع {وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا}.
ذكر الله تعالى في الشدة والرخاء، وفي كل وقت.. سواء عند أداء العبادات الواجبة، أو عند القيام بالأعمال الحياتية المختلفة، وذلك بالنية الخالصة، بأن تكون تلك الأعمال كلها لله تعالى، ولا نكون من الذين تحول قسوة قلوبهم دون التضرع إلى الله تعالى.. فيتعرضوا لسخطه تعالى وعذابه {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون}.. ومن أهم أنواع الذكر قراءة القرآن، الذي جعله الله عبرة لمن يرق قلبه، ويتأثر بالانذار{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى}.
الدعاء والإلحاح على الله تعالى في أن يهبنا رقة في القلب، ويشرح صدرنا للدين القويم {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين}.. كذلك ندعوه جل شأنه أن يرزقنا رحمة وتحننا، كما وهبها لأنبيائه عليهم السلام: كنبي الله نوح (ع)، الذي دعا لولده وأهله رغم عصيانهم.. وكذلك يحيى (ع)، الذي وهبه الله حنانا ورقة قلب، بفضل أعماله الصالحة الزاكية، وبره بوالديه، وعدم تكبره وتطاوله على الذات المقدسة {وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا}.
عدم الانشغال التام بالأمور الدنيوية، بل ينبغي القيام بها دون إفراط أو تفريط.. وكذلك تعويد النفس على الصبرعلى الملاذ.. قال الإمام الصادق (ع): (طلبت رقة القلب فوجدتها في الجوع والعطش).
التركيز عند أداء العبادات، واستحضار الخوف من الله تعالى عند المثول بين يديه، ومحاولة إيجاد وسائل تعيننا على التركيز، كتغيير السورة القرآنية عند أداء الصلاة مثلا، وإتيان التعقيبات، وأداء النوافل، والصيام المستحب، وغيرها من الأعمال الاختيارية التي تقرب الإنسان إلى الله أكثر، وتشعره بلذة القرب والمناجاة، وتزيد من خشوعه وخضوعه لله تعالى.
تعويد النفس على الرحمة والترحم -أي إظهار الرحمة- وذلك من خلال التعامل اليومي مع الناس، وخصوصا الرحمة بالوالدين والأولاد، لما لذلك من الفضل عند الله، فالإنسان إذا رحم إنسانا حصلت عنده رقة، فإذا توالت تلك الرحمة فإنها تصير كالملكة.. ورد في دعاء الصباح عن أمبر المؤمنين (ع): (وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح).. ومفاتيح الرحمة هي رقة في القلب، تقتضي الإحسان إلى الناس.
تذكر الموت والحشر والحساب، يحدث عند الإنسان اللين والخشوع، ويوجب رقة القلب (كفى بالموت واعظا).
نستخلص مما سبق: أن البعد عن الله، وكثرة الذنوب والمعاصي، هي من أشد موجبات قسوة القلب.. وأن ذكر الله تعالى، والتقرب إليه بالأعمال الصالحة، يوجب رقة القلب واللين والخشوع، وهذا يتطلب توفيقا من الله تعالى، لمن أخلص النية وعزم على التوبة.
ختاما لندعو بالدعاء الوارد عن رسول الله (ص): (اللهم يا خير من سئل!.. ويا أجود من أعطى!.. حوّلنا مما نكره إلى ما تحب وترضى، وإن كانت القلوب قاسية، وإن كانت الأعين جامدة، وإن كنا أولى بالعذاب، فأنت أولى بالمغفرة) وصلى الله على محمد وآل محمد.
المهذبة
20-06-2009, 06:13 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
استفدت كثير من الموضوع
وفقكم المولى تعالى
جزاك الله خير ورحم الله والديك اختي الكريمة
موضوع قيم ومؤثر
هنيئا لمحبي الشيخ الكاظمي
موفقين لكل خير
الضيف الحسني
20-06-2009, 10:40 PM
اللهم يامقلب القلوب والابصار ثنت قلبي على دينك
كل الشكر لك اختى الكريمة والشكر ايضا موصول للشيخ الروحنى حبيب الكاظمى
محب المريدين
20-06-2009, 11:49 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم
احسنتي أختي الفاضلة على هذا العلاج الفاتك وهو من تطمئن لهو القلوب بذكر الله عز وجل
موفقين الى كل خير
وفقكم الله الى ما يحب ويرضى
زهرة العلم
21-06-2009, 11:53 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم
جزأكم الله خيرا
أدعو الله يوفقكم جميعاً ويوفقنا معكم الى الطريق الى الله ونتمنا لكم المزيد من التقدم والعلو.
هوى البقيع
21-06-2009, 11:46 PM
قمر . زهرةالعلم . محب المريدين .المهذبه,الضيف الحسيني .صلاح
أشكر لكم نبض قلمك اللأمع وتفاعلكم مع طرحي
زاكم الله علما ومعرفه وأبعد الله عن قلوبكم القسوه