المحاور
12-11-2005, 09:01 PM
في غربتي تغرب النور عن عيني
وش عاد ينفع نور عين غاب غاليها
الغربـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــه
يأتي كل يومٍ يشبه الذي قبله حتى في تشوهاته اليومية ، وتفاصيله الصغيرةِ المللة ، أصحو في النهار أم في المساء لا فرق كبير فقدت إحساسي بالوقت وتعطلت ساعتي البيولوجية ، منبهي أيضاً لفظ أنفاسه الأخيرة البارحة بعد زحفٍ كسيح لعقاربه المتخاذله ،
الكآبة تصفر في داخلي بلحنٍ حزين ، كل شئٍ ينسحب في حياتي حتى أنا أنسحب مني وأتحاشاني أمر على ظلالي الصامتة في المرآة أنظر ولا أراني أبحث عني في هذه الجدران العارية ، في زوايا الصمت ، وعقارب الساعة الميتة ، في خطوط يدي المتكسرة على وجه البياض ، في دفتري وبين رسائلي ، تلك الرسائل التي كتبتني قبل أن أكتبها ..
حياتيَ الحبرية المنسحبة ..
لا أعلم كيف ذابت روحها ولم تبقي لي سوى الخيبة !
لم أعد أدرك شيئاً سوى أنني أموت في اليوم ألف ألف مرة ..وأبحث عني في أنقاض نفسي ولا أجد إلا أغبرةً خانقة ، أجد الحياة سقيمةً سخيفة .. أخرج كل ليلة .. إلى المقاهي والأسواق والشوارع المتخمة أنشد رفقةً وبعض صحب .. أنشد الحياة ثم أبكي أبكي بصمت حينما أكتشف أن عزلةً داخلية تحتجزني ..تجلدني بسياطٍ شرهة لا تفتأ جلداً ..
أرتعش ويرتعد قلبي..قلبي أما زلت تنبض ؟
أم هي محاولةٌ بائسة منك للحياة وإن كانت بكل هذا السواد !
يقمعني الحزن داخل نفسي ويبني عليّ جداراً من زجاجٍ مصقول لأعيش داخل هذا العالم البارد لوحدي !
فهربت من كل شيء حتى نفسي ..هربت لآتي إلى هنا ..
أتيتُ صامتة .. لتكون هذه المدينة الشاهدة الوحيدة على وجعي !
لتكون منفايّ وحدي أنا .. أنا فقط !
هنا يسكن جسدي في روحها المغلفة بالإسفلت ، وكبريائها الذي لا يلين ، أتيتها برايةٍ بيضاء وقلبٍ مثخنٍ بالجراح لكنها لا ترد .. حتى الصدى !
الحدودالشمالية
الحدودالشمالية
الحدودالشمالية
وغربةٌ لا تنتهي !
ما أقسى أن تنتزع من روحك لتزرع في مكانٍ لا يشبهك ليعيش كلٌ منكما لوحده !
صدقاً .. أنا لا أكرهها ولكنني لا أشعر بها أيضاً .. هو التشرد إذن !
منذ ذلك اليوم الذي وطئت فيه هذه الأرض لم أكتب شيئاً ولم أتصالح مع مشاعر الغربة التي تسحقني ..حتى أنني بدأت أفقد ذاكرتي في الآونةِ الأخيرة ، فالكثير من الكلمات قد ضاع مني أفكر كثيراً قبل أن أسمي الأشياء بأسمائها لأتحدث ، حتى حينما يهجم عليّ صخبٌ مفاجئ أرتعد وأفقد توازني فأفشل في مجارة الحياة بعد أن طارحني السكون حد الموت !
الليلة وقفتُ أمام مرايات غرفتي لأرسمني فيها كما أتذكر ملامحي ، ثم أجترني من ظلالي ، أذكر أنني لم أكن أجيـد الرسم كثيراً لذا لم أرسم سوى عين واحدة .. بروحٍ جاحظـة !
فقدت بعدها وعيي ..
حينما عدت لنفسي .. لهذه الغرفة التي تخنقني ، حشوتُ جسدي في لباس كان يتدلى من خزانتي ففاحت بقايا عطره لأنفاسي ..
آمنتُ أن "العطور ذاكرةٌ أخرى" ، ربما لا زلت أتذكر أنني أمقت العطور الرجالية لأنها تشعرني أن القسوة قد تُعبأ في زجاجة !
هل لحزني علاقةٌ به !
أم أنني أسقط انكساري على جثة الماضي لأكفنهما معاً !
إحساس كسيح حينما يداهمك جرحٌ في حين إنشغالك بتطيب جرحٍ آخر !
أترجل عن جرحي القديم إلى جرحي الآخر .. جرحي المفتوح ، إلى هذه المدينة التي تشبهني بصمتها ..صمت القبور .. ذلك الخرس !
الليلة خرجت من صومعتي أجوب شوارعها اللامعة ، أحاول بتخاذلٍ أن أكون هنا ولو للحظـة ، النسيم الليلة مختلف ، يذكرني بليالي "المدينة المنورة" الحبلى بالأسرار ،الحرم النبوي,بقيع الغرقد, رائحة النعناع والورد,النخيل,الناس الطيبين,الأحباب
يتعالى بأعماقي ..
" لابد من وطنٍ وإن طال السفر"
المدينة المنورة-طيبة الطيبة-الارض الطيبة-
واختم هذه المعاناة بأبيات شعرية لاحد الشعراء الافاضل
كُشفت لي في غربتي سوءة .... الدنـ***ـيـا ولاحـت هِِناتـهـا لعِِيـانـي
كلـمـا نـلـت لــذة أنذرتـنـي ***فتلـفـت خيـفـة مــن زمـانـي
وإذا رمـت بسـمـة لاح مــرآي ***وطـنـي فاستفـزنـي ونـهـانـي
ليس في الأرض للغريب سوى الدمـ***ـع ولا في السمـاء غيـر الأمانـي
وش عاد ينفع نور عين غاب غاليها
الغربـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــه
يأتي كل يومٍ يشبه الذي قبله حتى في تشوهاته اليومية ، وتفاصيله الصغيرةِ المللة ، أصحو في النهار أم في المساء لا فرق كبير فقدت إحساسي بالوقت وتعطلت ساعتي البيولوجية ، منبهي أيضاً لفظ أنفاسه الأخيرة البارحة بعد زحفٍ كسيح لعقاربه المتخاذله ،
الكآبة تصفر في داخلي بلحنٍ حزين ، كل شئٍ ينسحب في حياتي حتى أنا أنسحب مني وأتحاشاني أمر على ظلالي الصامتة في المرآة أنظر ولا أراني أبحث عني في هذه الجدران العارية ، في زوايا الصمت ، وعقارب الساعة الميتة ، في خطوط يدي المتكسرة على وجه البياض ، في دفتري وبين رسائلي ، تلك الرسائل التي كتبتني قبل أن أكتبها ..
حياتيَ الحبرية المنسحبة ..
لا أعلم كيف ذابت روحها ولم تبقي لي سوى الخيبة !
لم أعد أدرك شيئاً سوى أنني أموت في اليوم ألف ألف مرة ..وأبحث عني في أنقاض نفسي ولا أجد إلا أغبرةً خانقة ، أجد الحياة سقيمةً سخيفة .. أخرج كل ليلة .. إلى المقاهي والأسواق والشوارع المتخمة أنشد رفقةً وبعض صحب .. أنشد الحياة ثم أبكي أبكي بصمت حينما أكتشف أن عزلةً داخلية تحتجزني ..تجلدني بسياطٍ شرهة لا تفتأ جلداً ..
أرتعش ويرتعد قلبي..قلبي أما زلت تنبض ؟
أم هي محاولةٌ بائسة منك للحياة وإن كانت بكل هذا السواد !
يقمعني الحزن داخل نفسي ويبني عليّ جداراً من زجاجٍ مصقول لأعيش داخل هذا العالم البارد لوحدي !
فهربت من كل شيء حتى نفسي ..هربت لآتي إلى هنا ..
أتيتُ صامتة .. لتكون هذه المدينة الشاهدة الوحيدة على وجعي !
لتكون منفايّ وحدي أنا .. أنا فقط !
هنا يسكن جسدي في روحها المغلفة بالإسفلت ، وكبريائها الذي لا يلين ، أتيتها برايةٍ بيضاء وقلبٍ مثخنٍ بالجراح لكنها لا ترد .. حتى الصدى !
الحدودالشمالية
الحدودالشمالية
الحدودالشمالية
وغربةٌ لا تنتهي !
ما أقسى أن تنتزع من روحك لتزرع في مكانٍ لا يشبهك ليعيش كلٌ منكما لوحده !
صدقاً .. أنا لا أكرهها ولكنني لا أشعر بها أيضاً .. هو التشرد إذن !
منذ ذلك اليوم الذي وطئت فيه هذه الأرض لم أكتب شيئاً ولم أتصالح مع مشاعر الغربة التي تسحقني ..حتى أنني بدأت أفقد ذاكرتي في الآونةِ الأخيرة ، فالكثير من الكلمات قد ضاع مني أفكر كثيراً قبل أن أسمي الأشياء بأسمائها لأتحدث ، حتى حينما يهجم عليّ صخبٌ مفاجئ أرتعد وأفقد توازني فأفشل في مجارة الحياة بعد أن طارحني السكون حد الموت !
الليلة وقفتُ أمام مرايات غرفتي لأرسمني فيها كما أتذكر ملامحي ، ثم أجترني من ظلالي ، أذكر أنني لم أكن أجيـد الرسم كثيراً لذا لم أرسم سوى عين واحدة .. بروحٍ جاحظـة !
فقدت بعدها وعيي ..
حينما عدت لنفسي .. لهذه الغرفة التي تخنقني ، حشوتُ جسدي في لباس كان يتدلى من خزانتي ففاحت بقايا عطره لأنفاسي ..
آمنتُ أن "العطور ذاكرةٌ أخرى" ، ربما لا زلت أتذكر أنني أمقت العطور الرجالية لأنها تشعرني أن القسوة قد تُعبأ في زجاجة !
هل لحزني علاقةٌ به !
أم أنني أسقط انكساري على جثة الماضي لأكفنهما معاً !
إحساس كسيح حينما يداهمك جرحٌ في حين إنشغالك بتطيب جرحٍ آخر !
أترجل عن جرحي القديم إلى جرحي الآخر .. جرحي المفتوح ، إلى هذه المدينة التي تشبهني بصمتها ..صمت القبور .. ذلك الخرس !
الليلة خرجت من صومعتي أجوب شوارعها اللامعة ، أحاول بتخاذلٍ أن أكون هنا ولو للحظـة ، النسيم الليلة مختلف ، يذكرني بليالي "المدينة المنورة" الحبلى بالأسرار ،الحرم النبوي,بقيع الغرقد, رائحة النعناع والورد,النخيل,الناس الطيبين,الأحباب
يتعالى بأعماقي ..
" لابد من وطنٍ وإن طال السفر"
المدينة المنورة-طيبة الطيبة-الارض الطيبة-
واختم هذه المعاناة بأبيات شعرية لاحد الشعراء الافاضل
كُشفت لي في غربتي سوءة .... الدنـ***ـيـا ولاحـت هِِناتـهـا لعِِيـانـي
كلـمـا نـلـت لــذة أنذرتـنـي ***فتلـفـت خيـفـة مــن زمـانـي
وإذا رمـت بسـمـة لاح مــرآي ***وطـنـي فاستفـزنـي ونـهـانـي
ليس في الأرض للغريب سوى الدمـ***ـع ولا في السمـاء غيـر الأمانـي