مشاهدة النسخة كاملة : مرحلة شك ام ماذا


د الكلمة
05-09-2009, 05:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل
س نبي الله ابراهيم عليه السلام في خطابه مع الله ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ))
وفي قصة الشمس و القمر عندما قال هذا ربي

في هذه الحالة هل نبي الله ابراهيم كان في مرحلة شك او دخله نوع من الشك

اتمنى التوضيح شيخنا الفاضل

خادم العترة
07-09-2009, 02:41 AM
بسمه تعالى
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن اعدائهم
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كان من مناظرة المأمون مع الإمام الرضا (ع) : ... فأخبرني عن قول الله عزوجل في إبراهيم ( فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي ) فقال الإمام الرضا (ع) : ان ابراهيم وقع على ثلاثة اصناف : صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس وذلك حين خرج من السرب الذي أخفى فيه فلما جن عليه الليل رأى الزهرة فقال هذا ربي على الإنكار والاستخبار ( فلما أفل ) الكوكب ( قال لاأحب الآفلين ) لأن الأفول من صفات المحدث لامن صفات القديم ( فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي ) على الإنكار والاستخبار ( فلما أفل قال لاأحب الآفلين ) فلما أصبح ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر من الزهرة والقمر على الاستخبار لاعلى الاخبار والاقرار فلما أفلت قال للاصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس ( اني بريء مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وماأنا من المشركين ) وانما اراد ابراهيم (ع) بما قال ان يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لاتحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس وانما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والارض وكان مااحتج به على قومه مما افهمه الله عزوجل وآتاه وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه .

فقال المأمون لله درك يابن رسول الله فأخبرني عن قول ابراهيم ( رب ارني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) قال الإمام الرضا (ع) ان الله تعالى اوحى الى ابراهيم (ع) اني متخذ من عبادي خليلا ان سألني احياء الموتى اجبته فوقع في نفس ابراهيم (ع) انه ذلك الخليل فقال ( رب ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) على الخلة , قال ( فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم ) فاخذ ابراهيم نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله وكانت عشرة منهن جزءا وجعل مناقيرهن بين اصابعه ثم دعاهن باسمائهن ووضع عنده حبا وماء فتطايرت تلك الاجزاء بعضها الى بعض حتى استوت الابدان وجاء كل بدن حتى انضم الى رقبته ورأسه فخلى ابراهيم (ع) عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن يانبي الله احييتنا أحياك الله فقال ابراهيم (ع) بل الله يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير .

وهناك جواب للسيد الشريف المرتضى علم الهدى ( طاب ثراه ) سننقله لكم لاحقاً بإذن الله

والسلام

د الكلمة
15-09-2009, 07:39 AM
يعطيك العافية شيخنا الفاضل خادم العترة
و جعلها الله في ميزان حسناتك
تحياتي لسماحتكم

خادم العترة
16-09-2009, 06:39 PM
قال ( قدس الله روحه ) في ( تنزيه الأنبياء ) :

فإن قال قائل : فما معنى قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) أو ليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنه عليه السلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الإلهية للكواكب ، وهذا مما قلتم إنه لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام .

( الجواب ) : قيل له في هذه الآية جوابان : أحدهما أن إبراهيم عليه السلام إنما قال ذلك في زمان مهلة النظر ، وعند كمال عقله وحضور ما يوجب عليه النظر بقلبه وتحريك الدواعي على الفكر والتأمل له ، لأن إبراهيم ( ع ) لم يخلق عارفا بالله تعالى ، وإنما اكتسب المعرفة لما أكمل الله تعالى عقله وخوفه من ترك النظر بالخواطر والدواعي ، فلما رأى الكواكب : وقد روي في التفسير أنه رأى الزهرة وأعظمه ما رآها عليه من النور وعجيب الخلق ، وقد كان قومه يعبدون الكواكب ويزعمون أنها آلهة . قال هذا ربي على سبيل الفكر والتأمل لذلك ، فلما غابت وأفلت وعلم أن الأفول لا يجوز على الإله ، علم أنها محدثة متغيرة منتقلة .
وكذلك كانت حالته في رؤية القمر والشمس ، وأنه لما رأى أن أفولهما قطع على حدوثهما واستحالة الهيتهما ، وقال في آخر الكلام : " يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " . وكان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى ، وعلمه بأن صفات المحدثين لا يجوز عليه تعالى .

فإن قيل : كيف يجوز أن يقول عليه السلام هذا ربي ، مخبرا ، وهو غير عالم بما يخبر به ، والإخبار بما لا يأمن المخبر أن يكون كاذبا فيه قبيح . وفي حال كمال عقله ولزوم النظر لا بد من أن يلزمه التحرز من الكذب ، وما جرى مجراه من القبح .

قلنا عن هذا جوابان : أحدهما : أنه لم يقل ذلك مخبرا ، وإنما قال فارضا ومقدرا على سبيل الفكر والتأمل ، ألا ترى أنه قد يحسن من أحدنا إذا كان ناظرا في شيئ ومتأملا بين كونه على إحدى صفتيه ، أن يفرضه على إحداهما لينظر فيما يؤدي ذلك الفرض إليه من صحة أو فساد ، ولا يكون بذلك مخبرا في الحقيقة . ولهذا يصح من أحدنا إذا نظر في حدوث الأجسام وقدمها إن يفرض كونها قديمة ، ليتبين ما يؤدي إليه ذلك الفرض من الفساد .

والجواب الآخر : أنه أخبر عن ظنه ، وقد يجوز أنه يظن المفكر والمتأمل في حال نظره وفكره ما لا أصل له ، ثم يرجع عنه بالأدلة والعقل ، ولا يكون ذلك منه قبيحا .

فإن قيل الآية تدل على أن إبراهيم عليه السلام ما كان رأى هذه الكواكب قبل ذلك ، لأن تعجبه منها تعجب من لم يكن رآها ، فكيف يجوز أن يكون إلى مدة كمال عقله لم يشاهد السماء وما فيها من النجوم ؟

قلنا لا يمتنع أن يكون ما رأى السماء إلا في ذلك الوقت ، لأنه على ما روي كان قد ولدته أمه في مغارة خوفا من أن يقتله النمرود ، ومن يكون في المغارة لا يرى السماء فلما قارب البلوغ وبلغ حد التكليف خرج من المغارة ورأى السماء وفكر فيها
، وقد يجوز أيضا أن يكون قد رأى السماء قبل ذلك إلا أنه لم يفكر في أعلامها ، لأن الفكر لم يكن واجبا عليه . وحين كمل عقله وحركته الخواطر فكر في الشئ الذي كان يراه قبل ذلك ولم يكن مفكرا فيه .

والوجه الآخر في أصل المسألة : هو أن إبراهيم عليه السلام لم يقل ما تضمنته الآيات على طريق الشك ، ولا في زمان مهلة النظر والفكر ، بل كان في تلك الحال موقنا عالما بأن ربه تعالى لا يجوز أن يكون بصفة شئ من الكواكب ، وإنما قال ذلك على سبيل الإنكار على قومه والتنبيه لهم على أن ما يغيب ويأفل لا يجوز أن يكون إلها معبودا ، ويكون قوله : ( هذا ربي ) محمولا على أحد وجهين : أي هو كذلك عندكم وعلى مذاهبكم . كما يقول أحدنا للمشبه على سبيل الإنكار لقوله هذا ربه جسم يتحرك ويسكن .

والوجه الآخر : أن يكون قال ذلك مستفهما ، وأسقط حرف الاستفهام للاستغناء عنه ،
وقد جاء في الشعر ذلك كثيرا : قال الأخطل :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا

وقال الآخر : لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان وأنشدوا
قول الهذلي : وقوني وقالوا يا خويلد لم ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم يعني أهم هم ؟
وقال ابن أبي ربيعة : ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد الرمل والحصى والتراب

فإن قيل : حذف حرف الاستفهام إنما يحسن إذا كان في الكلام دلالة عليه وعوض عنه ، وليس تستعمل مع فقد العوض . وما أنشدتموه فيه عوض عن حرف الاستفهام المتقدم .
والآية ليس فيها ذلك .

قلنا قد يحذف حرف الاستفهام مع إثبات العوض عنه ومع فقده إذا زال اللبس في معنى الاستفهام ، وبيت ابن أبي ربيعة خال من حرف الاستفهام ومن العوض عنه .
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) قال هو أفلا اقتحم العقبة . فألقيت ألف الاستفهام . وبعد فإذا جاز أن يلقوا ألف الاستفهام لدلالة الخطاب عليها . فهلا جاز أن يلقوها لدلالة العقول عليها ، لأن دلالة العقل أقوى من دلالة غيره .

خادم العترة
16-09-2009, 06:51 PM
وقال ( طاب ثراه ) في الآية الاخرى :

( مسألة ) : فإن قال قائل : فما معنى قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي )
أو ليس هذا الكلام والطلب من إبراهيم ( ع ) يدلان على أنه لم يكن موقنا بأن الله تعالى يحيي الموتى ؟ وكيف يكون نبيا من يشك في ذلك ؟ أو ليس قد روى المفسرون أن إبراهيم ( ع ) مر بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر ، ودواب البر والبحر تأكل منه ، فأخطر الشيطان بباله استبعاد رجوع ذلك حيا مؤلفا ، مع تفرق أجزائه وانقسام أعضائه في بطون حيوان البر والبحر ؟ فشك فسأل الله تعالى ما تضمنته الآية ، وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : نحن أحق بالشك من إبراهيم ( ع ) .

( الجواب ) : قيل له ليس في الآية دلالة على شك إبراهيم في إحياء الموتى ، وقد يجوز أن يكون ( ع ) إنما سأل الله تعالى ذلك ليعلمه على وجه يبعد عن الشبهة ، ولا يعترض فيه شك ولا ارتياب . وإن كان من قبل قد علمه على وجه للشبهة فيه مجال ، ونحن نعلم أن في مشاهدة ما شاهده إبراهيم من كون الطير حيا ثم تفرقه وتقطعه وتباين أجزائه ثم رجوعه حيا كما كان في الحال الأولى ، من الوضوح وقوة العلم ونفي الشبهة ما ليس لغيره من وجوه الاستدلالات ، وللنبي ( ع ) أن يسأل ربه تخفيف محنته وتسهيل تكليفه .
والذي يبين صحة ما ذكرناه قوله تعالى : ( أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) . فقد أجاب إبراهيم بمعنى جوابنا بعينه ، لأنه بين أنه لم يسأل ذلك لشك فيه وفقد إيمان به ، وإنما أراد الطمأنينة ، وهي ما أشرنا إليه من سكون النفس وانتفاء الخواطر والوساوس والبعد عن اعتراض الشبهة .

ووجه آخر : وهو أنه قد قيل إن الله تعالى لما بشر إبراهيم عليه السلام بخلته واصطفائه واجتبائه ، سأل الله تعالى أن يريه إحياء الموتى ليطمئن قلبه بالخلة ، لأن الأنبياء عليهم السلام لا يعلمون صحة ما تضمنه الوحي إلا بالاستدلال .
فسأل إحياء الموتى لهذا الوجه لا للشك في قدرة الله تعالى على ذلك .

ووجه آخر : وهو أن نمرود بن كنعان لما قال لإبراهيم عليه السلام : إنك تزعم أن ربك يحيي الموتى ، وأنه قد قال : أرسلك إلي لتدعوني إلى عبادته ، فاسأله أن يحيي لنا ميتا إن كان على ذلك قادرا ، فإن لم يفعل قتلتك .
قال إبراهيم ( ع ) : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى ) فيكون معنى قوله : ( وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) على هذا الوجه ، أي لآمن من القتل ويطمئن قلبي بزوال الروع والخوف . وهذا الوجه الذي ذكرناه وإن لم يكن مرويا على هذا الوجه فهو مجوز ، وإن أجاز صلح أن يكون وجها في تأويل الآية مستأنفا متابعا .

ووجه آخر : وهو أنه يجوز أن يكون إبراهيم إنما سأل إحياء الموتى لقومه ليزول شكهم في ذلك وشبهتهم . ويجري مجرى سؤال موسى ( ع ) الرؤية لقومه ، ليصدر منه تعالى الجواب على وجه يزيل منه شبهتهم في جواز الرؤية عليه تعالى .
ويكون قوله ليطمئن قلبي على هذا الوجه ، معناه أن نفسي تسكن إلى زوال شكهم وشبهتهم ، أو ليطمئن قلبي إلى إجابتك إياي فيما أسألك فيه .
وكل هذا جائز ، وليس في الظاهر ما يمنع منه ، لأن قوله : ( وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ما تعلق في ظاهر الآية بأمر لا يسوغ العدول عنه مع التمسك بالظاهر ، وما تعلقت هذه الطمأنينة به غير مصرح بذكره ، قلنا إن تعلقه بكل أمر يجوز أن يتعلق به .

فإن قيل : فما معنى قوله تعالى أولم تؤمن ؟ وهذا اللفظ استقبال .
وعندكم أنه كان مؤمنا فيما مضى .

قلنا معنى ذلك أو لم تكن قد آمنت ؟ والعرب تأتي بهذا اللفظ ، وإن كان في ظاهره الاستقبال
وتريد به الماضي . فيقول أحدهم لصاحبه :
أولم تعاهدني على كذا وكذا ، وتعاقدني على أن لا تفعل كذا وكذا ؟
وإنما يريد الماضي دون المستقبل ... إلى آخر كلامه ( أعلى الله في الجنان مثواه )

د الكلمة
06-10-2009, 01:22 AM
يعطيك العافية شيخنا الفاضل خادم العترة
و جعلها الله في ميزان حسناتك
تحياتي لسماحتكم