مشاهدة النسخة كاملة : القناعة


شعاع أهل البيت
08-12-2005, 04:07 PM
القناعة

وهي: الاكتفاء من المال بقدر الحاجة والكفاف، وعدم الاهتمام فيما زاد عن ذلك.

وهي : صفة كريمة، تعرب عن عزة النفس، وشرف الوجدان، وكرم الأخلاق.

وإليك بعض ما أثر عن فضائلها من النصوص:

قال الباقر عليه السلام: «من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس»(1).

إنما صار القانع من أغنى الناس، لأن حقيقة الغنى هي: عدم الحاجة الى الناس، والقانع راض ومكتف بما رزقه اللّه، لا يحتاج ولا يسأل سوى اللّه.

قيل: لما مات جالينوس وُجد في جيبه رقعة فيها مكتوب: «ما أكلته مقتصداً فلجسمك، وما تصدقت به فلروحك، وما خلفته فلغيرك، والمحسن حيّ وإن نقلَ الى دار البلى، والمسيء ميت وإن بقي في دار الدنيا، والقناعة تستر الخِلة، والتدبير يكثّر القليل، وليس لابن آدم أنفع من


التوكل على اللّه سبحانه»(1).

وشكى رجل الى أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه يطلب فيصيب، ولا يقنع، وتنازعه نفسه الى ما هو أكثر منه، وقال: علمني شيئاً أنتفع به. فقال أبو عبد اللّه عليه السلام «إن كان ما يكفيك يغنيك، فأدنى ما فيها يغنيك وإن كان ما يكفيك لا يغنيك، فكل ما فيها لا يغنيك»(2)

وقال الباقر عليه السلام: «إياك أن يطمح بصرك الى من هو فوقك فكفى بما قال الله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله «ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم» وقال: «ولا تمدّن عينيك الى متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا»، فان دخلك من ذلك شيء، فاذكر عيش رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله، فإنما كان قوته الشعير، وحلوه التمر، ووقوده السعف اذا وجده»(3).

محاسن القناعة:

للقناعة أهمية كبرى، وأثر بالغ في حياة الانسان، وتحقيق رخائه النفسي والجسمي، فهي تحرره من عبودية المادة، واسترقاق الحرص والطمع، وعنائهما المرهق، وهوانهما المُذل ، وتنفخ فيه روح العزة،


والكرامة، والاباء، والعفة، والترفع عن الدنايا، واستدرار عطف اللئام.

والقانع بالكفاف أسعد حياة، وأرخى بالاً، واكثر دعة واستقراراً، من الحريص المتفاني في سبيل أطماعه وحرصه، والذي لا ينفك عن القلق والمتاعب والهموم.

والقناعة بعد هذا تمدّ صاحبها بيقظة روحية، وبصيرة نافذة، وتحفّزه على التأهب للآخرة، بالأعمال الصالحة، وتوفير بواعث السعادة فيها.

ومن طريف ما أثر في القناعة:

أن الخليل بن أحمد الفراهيدي كان يقاسي الضُّر بين اخصاص البصرة، وأصحابه يقتسمون الرغائب بعلمه في النواحي.

ذكروا أن سليمان بن علي العباسي، وجه اليه من الأهواز لتأديب ولده، فأخرج الخليل الى رسول سليمان خبزاً يابساً، وقال: كل فما عندي غيره، وما دمت أجده فلا حاجة لي الى سليمان. فقال الرسول: فما أبلغه؟ فقال:

أبلغ سليمان اني عنه في سعة*** وفي غنىً غير اني لست ذا مال

والفقر في النفس لا في المال فاعرفه*** ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال

فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه*** ولا يزيدك فيه حول محتال(1)

وفي كشكول البهائي «أنه ارسل عثمان بن عفان مع عبد له كيساً من الدراهم الى أبي ذر وقال له: ان قبل هذا فأنت حُرّ، فأتى الغلام بالكيس الى أبي ذر، وألح عليه في قبوله، فلم يقبل، فقال له: أقبله



فإن فيه عتقي. فقال: نعم ولكن فيه رقّي»(1).

«وكان ديوجانس الكلبي من اساطين حكماء اليونان، وكان متقشفاً. زاهداً، لا يقتني شيئاً، ولا يأوي الى منزل، دعاه الاسكندر الى مجلسه، فقال للرسول قل له: ان الذي منعك من المسير الينا، هو الذي منعنا من المسير إليك، منعك استغناؤك عنّا بسلطانك، ومنعني استغنائي عنك بقناعتي»(2).

وكتب المنصور العباسي الى أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام: لِمَ لا تغشانا كما يغشانا الناس؟ فأجابه: ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها، ولا في نقمة فنعزيك بها. فكتب المنصور: تصحبنا لتنصحنا. فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «من يطلب الدنيا لا ينصحك، ومن يطلب الآخرة لا يصحبك»(3).

وما أحلى قول أبي فراس الحمداني في القناعة:

إنّ الغني هو الغني بنفسه*** ولو أنّه عار المناكب حاف

ما كل ما فوق البسيطة كافياً*** فاذا قنعت فكل شيء كاف

زينب حسن
08-12-2005, 07:44 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد
بارك الله فيكم شعاع أهل البيت
على هذا التدوين في اسمى
الصفات وهي القناعة
فالقناعة كنز لا يفنى
تحياتي لكم

شعاع أهل البيت
09-12-2005, 12:03 AM
بارك الله فينا وفيكم أختي زينب حسن
نسألكم الدعاء

خادم العترة
09-12-2005, 01:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , ولاجعله الله بآخر العهد منا

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

بوركتِ أخيتي ( شعاع أهل البيت ) على هذا التدوين المبارك وهذه الافادة القيمة

ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أصل العفاف القناعة

لاحرمنا هذا التواجد , وهذه الاطلالة , وهذا القلم

حشرنا الله في زمرة الاطهار

وسلام على ال ياسين

نجف
09-12-2005, 03:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآلِ محمد وعجل فرجهم وآهلك اعدائهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتًه
القناعة كنزٌ لا يفنى ...
أحسنتم أخي الفاضل شعاع أهل البيت عليهم السلام , ولا حرمنا الله عطائكم
نسألكم الدعاء

شعاع أهل البيت
14-12-2005, 12:46 AM
مشكورين إخواني خادم العترة ونجف على المشاركة
نسألكم الدعاء

العفراء
14-12-2005, 04:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلَّ على محمــــد وآل محمــــد االطيبيـــن الطاهـــرين
وعليكم السلام وحمة الله وبركاتُه


بارك الله فيك أخي الكريم شعاع أهل البيت على هذا التوين المبارك وهذه الإفادة القيمة

جزاك الله خير الجزاء


نســ الدعاء ـــألكمـ

شعاع أهل البيت
14-12-2005, 04:42 PM
وبارك فيكم أختي العذراء
وأنتم من أهل الدعاء