مشاهدة النسخة كاملة : يا ليلة العيد


أصيلة
09-09-2010, 08:05 AM
يا ليلة العيد انستينا ...


تحلقت الأم و أطفالها حول مائدة افطار اليوم الأخير من رمضان ، المائدة التي مضى عليها الشهر الكريم ــ إلا أياما معدودات ــ كسيرة الجناح ، مائلة الحال ، خالية من أشهى أطباقها ، لغياب صاحب الكرسي المنتصب ، عند رأس المائدة يشكو خلوه من صاحبه

اختلست الأم نظرة عاتبة نحو الصورة الساكنة ـ بلا روح ـ فوق الحائط المقابل ، حيث يبدو صاحبها شامخا ، يشع من عينيه بريق أنطفأ و ما عاد ... ثم ارتد بصرها و هو حسير إلى المقعد الشاغر عن يمينها ، و انسالت دمعة لفظتها عيناها تمردا على لحظة الضعف التي أصابتها فأدركتها قبل أن يلمحها أطفالها بيدها المرمرية البيضاء ، ثم التفتت نحوهم قائلة : كل عام و انتم طيبون و بخير يا أبنائي ... و عساكم من عواده

انبرى أكبر أبنائها ــ كعادته في التسرع قبل التفكير ـ و قال لها : و أنت بخير يا أبي !!
تلجلج و تلعثم و ارتبك و استحت الكلمات على شفتيه .. ثم استجمع بقية جرأته المتسرعة و أردف : عفوا أقصد و انت ِ بخير يا أمي
ثم نظر نحو أخويه اللذين كانا شاخصين ببصريهما نحوه يرصدان رد فعله على زلة لسانه الهوجاء ... فزجرهما بعينيه متوعدا إياهما بكلمات صامتة قالتها عيونه المتنمرة ، و قطعتها الأم بكلمات مرتعشة اجتهدت ان تبدو واثقة :
أبوكم يا أبنائي رجل أعمال له شركت و مؤسسات عديدة و هو دائما مشغول بأعماله مما يضطره للسفر كثيرا لكي يتابع هذه الأعمال ، و ينهي ارتباطاته ، و بالتأكيد فإنه يعمل كل هذا من اجلكم و من اجل مستقبلكم و انا لا اقصر معكم فقد احضرت لكم بالأمس الملابس الجديدة للعيد و أعددت لكم اليوم أكلات العيد المحببة و سأخرج بصحبتكم صباح الغد و سنزور بعض أقاربنا و ستلهون مع أبنائهم و سيكون عيدا سعيدا إن شاء الله ... فقولوا لي ... لو أن أباكم كان حاضرا هذا العيد فماذا كان سيفعل أكثر من ذلك ؟

بفعل ضربة تحثه على الكلام تلقاها من أسفل المائدة من أحد أخويه انفكت عقدة لسان أصغر الأبناء صاحب اللثغة التي تجعل لكلامه مذاقا خاصا و قال : يا أمي ربنا يطول في عمرك .. لكن في غياب أبينا نصبح مثل الأيتام و بدون أبي لا طعم " للملابث الجديدة " و لا للنزهة ، يجي كل عيد علينا و أبونا دايما " مثافر "
التقط الأخ الأوسط خيط الحديث و أكمل : ثم إن البنوك و المؤسسات و الشركات كلها لا تعمل في أيام العيد يا أمي فمع من ينهي أبي أعماله و يتابع أشغاله ؟ لقد قال لي خالي إن أبي قد سافر مع بعض أصدقائه لقضاء عطلة العيد في بلد لا اذكر اسمه ... و ليس عدلا ان يستمتع أبي بالعيد مع أصحابه و يتركنا لتعاسة الاحساس المرير بغيابه
احتارت الأم بماذا تجيب على أسئلة هؤلاء الأبناء الذين خلعت عليهم الطلاقة ثوبها فجأة !! ماذا تقول لهم ؟ ألا يكفيها ما هي فيه من احساس قاتل بالوحدة و عذابات غياب الأنيس الجليس ؟.... أكان الأمر ينقصكم يا أبنائي لتنثروا على الجرح البارد ملحكم الأجاج ؟
ماذا أقول لكم ؟ أأقول ان معكم كل الحق فيما تقولون و ان أباكم قد خلع رداء المسؤولية منذ زمن .. و إنني احاول لملمة ما بعثره غياب الراعي ؟
أأقول لكم إنكم حقا كالأيتام الذين تفتقدون دفء الأبوة في شتاء طفولتكم الغضة ؟ أيحتاج هؤلاء الأطفال الآن إلى المال الذي يغيّب أباهم ؟ أم لأبيهم الذي غيبه المال ؟ ... أأقول أنني أكثر يتما منهم بغيابه و أكثر انكسارا من رجل فقد وطنه ... فأنا وطن فقد رجله .. ما اتعس وطن بلا رجال .. ما اخوف قطيع بلا راعي ....
قامت بخطى باكية نحو جهاز التلفزيون تديره علّ بسمة يبثها تنتزعهم من دوامة الكآبة التي احتوتهم ، و في ذانها رنت أبيات شعر حفظتها وقت كانت نهمة للقراءة و لم تكن تدري أنها ستنعى بها حالها و حال أولادها يوما ما

ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة و خلفاه ذليلا
إن اليتيـــــم الذي تلقى أمــــاً تخلت أو أبـــــــــــاً مشغولا

عيد .... بأي حال عدت يا عيد ... و هل للعيد رونق بدونك يا أبو أولادي ؟
فهلا أتيت لتروي زرعك و تتعهد نباتك أم سيأتي العيد المقبل و ما زالت في النفس حاجة إليك لا تجد إلا صداها
و ما زالت صورتك مكانها على الحائط تأبى أن تنزل من عليائها البغيض إلى أرضها العطشى
ماذا أقول ؟ .... عسانا أنا و أولادي من عواد العيد !!




....و جددتي الأمل فينا

قباوي
09-09-2010, 08:46 PM
هناك بين أقبية الفؤاد أرواح محفوظة .. حفظت بعد ما تجلت عظمتها ودفنت محبتها في دهاليز القلوب
لا تنسى بتاتاً .. فكيف ينساها القلب في لحظة إبتهاجه بالعيد ..؟!

عزيزي الحبيب .. احفظ القلب الذي حفظك ولا تجعل آلم الفراق يعصره شوقاً إليك ..
حتى وإن تباعدت الأجساد فإنها لا تفرق تشابك الأرواح ..

أفرحهم .. حتى يكونوا كل عامٍ وأنت بكل خير

شكراً استاذة أصيلة .. هذه الحكاية حركت التماثيل المخبئة في أقبيتي

وكل عام وأنتِ بخير


أشواقي

زين الحلا
11-09-2010, 04:38 AM
اللهم رد كل غريب
وربي يلم شمل كل من هو
محروم من اقل درجات الفرح....
مشاركه تكتسي الوانا من الحزن...
وتحتوي على امل كبير...
ربي يحقق املهم...
مشكورة ي أصيلة
عيدكم مبارك
وعساكم من عواده
وكل عاام ولجميع بخير

وديعة
11-09-2010, 06:23 PM
العيد فرحة كبييرة نجدهآ في وسط المحبين
فلآ الملآبس و لا غيرهآ تتحدث عن معنى الفرح الحقيقي ،

كل عآم و أنتِ بالقرب منآ أصيله

جعفري صميم
12-09-2010, 11:32 AM
سواء كان عنده عمل او كان مسافر
العيد مايحلى الا وسط الاهل

والله اصلا مايكون عيد يكون مثل اي يوم ثاني