أبوجهاد
07-01-2006, 09:22 AM
بينما أنا أقرا الفاتحة على قبرها ..
وإذا بشخص يضع يديه على متني ، رابتا – ونشيجي وأنيني قد علا مني - على كتفي قائلا لي:
- أما آن لحزنك أن ينتهي !!
لست الوحيد الذي فقد عزيزا ، فمن قبلك أناس كثيرة ، فلماذا تجعل الحزن يستعبد قلبك ، وللدمع أن يأسر عينيك !
لقد شغلتني عليك .. هل علي أن أفتقدك في كل مرة أصحو من نومي فزعا وأنا لا أراك على سريرك ! أرجوك عد ولا تكرر ذلك مرة أخرى ... فكل مرة تؤنبني أمي على نومك بعد أن يطول بكاؤك على قبر خالتي ..
قالها لي . .. وكأنه لا يعرف أن خالتي كانت لي أمي بعد أمي ، وكأنه قادر على إخفاء حزنه الذي بمجرد أن التفت إليه ورمقته بطرف عيني لم يستطع أن يخفي دمعة انسلت من جفونه ، وتداركتها يده ، ولكن ذلك لم يفتني ..
أجبته وكأني للمرة الأولى أطلعه على سر من أسراري الخاصة ، وكأني لم أسهر الليالي معه تحت سقف حجرة واحدة ، نتسامر ونتحادث عن همومنا وآلامنا وآمالنا :
- أحمد .. لعلي لم أبح لك بسر ارتباطي بخالتي جيدا .. ولعلك لم تفهم حجم ما كانت تمثله لي .. وكأنها لم تغدقني وأنت بعطفها وحنانها .. ولعلك أيضا نسيت عندما كانت أمي تغضب علي وعليك من كان يحمينا من غضبها المحموم ..
أجابني وهو لا ينظر لي :
- نعم ولكنها ماتت .. ويجب عليك الدعاء لها والترحم عليها ، وليس أن تغتصب نفسك اغتصابا بالحزن والوجد عليها ..
أخي .. يا صادق اسمعني ..
لقد مرت ثلاث سنين على فقدها ، وأنت لازلت تسترق الوقت الذي أنام فيه حتى تأتي مسرعا إلى المقبرة .. ولا أراك إلا هنا .ز وكثيرا ما تشغل بالي وتفكيري عليك .. إلى متى هذا الحزن والكمد .. ارحم نفسك ..
أجبته وقد اعتراني بعض من الانفعال :
- أحمد .. لست ملزم باقتفاء أثري ، وإن كنت لا ترغب في مصاحبتي فأنا لا أجبرك على هذه الصحبة من الليل ..
لمس أحمد الغضب مني فقال مخففا ، وكأنه يعتذر لي :
- أخي .. لن أتركك وحدك أبدا .. وفي كل مرة ستأتي إلى هنا سآتيك ،موقنا بأنك ترتقب وصالا في المقبرة .
- تمت -
أبو جهاد
10/10/2005/م
__________________
وإذا بشخص يضع يديه على متني ، رابتا – ونشيجي وأنيني قد علا مني - على كتفي قائلا لي:
- أما آن لحزنك أن ينتهي !!
لست الوحيد الذي فقد عزيزا ، فمن قبلك أناس كثيرة ، فلماذا تجعل الحزن يستعبد قلبك ، وللدمع أن يأسر عينيك !
لقد شغلتني عليك .. هل علي أن أفتقدك في كل مرة أصحو من نومي فزعا وأنا لا أراك على سريرك ! أرجوك عد ولا تكرر ذلك مرة أخرى ... فكل مرة تؤنبني أمي على نومك بعد أن يطول بكاؤك على قبر خالتي ..
قالها لي . .. وكأنه لا يعرف أن خالتي كانت لي أمي بعد أمي ، وكأنه قادر على إخفاء حزنه الذي بمجرد أن التفت إليه ورمقته بطرف عيني لم يستطع أن يخفي دمعة انسلت من جفونه ، وتداركتها يده ، ولكن ذلك لم يفتني ..
أجبته وكأني للمرة الأولى أطلعه على سر من أسراري الخاصة ، وكأني لم أسهر الليالي معه تحت سقف حجرة واحدة ، نتسامر ونتحادث عن همومنا وآلامنا وآمالنا :
- أحمد .. لعلي لم أبح لك بسر ارتباطي بخالتي جيدا .. ولعلك لم تفهم حجم ما كانت تمثله لي .. وكأنها لم تغدقني وأنت بعطفها وحنانها .. ولعلك أيضا نسيت عندما كانت أمي تغضب علي وعليك من كان يحمينا من غضبها المحموم ..
أجابني وهو لا ينظر لي :
- نعم ولكنها ماتت .. ويجب عليك الدعاء لها والترحم عليها ، وليس أن تغتصب نفسك اغتصابا بالحزن والوجد عليها ..
أخي .. يا صادق اسمعني ..
لقد مرت ثلاث سنين على فقدها ، وأنت لازلت تسترق الوقت الذي أنام فيه حتى تأتي مسرعا إلى المقبرة .. ولا أراك إلا هنا .ز وكثيرا ما تشغل بالي وتفكيري عليك .. إلى متى هذا الحزن والكمد .. ارحم نفسك ..
أجبته وقد اعتراني بعض من الانفعال :
- أحمد .. لست ملزم باقتفاء أثري ، وإن كنت لا ترغب في مصاحبتي فأنا لا أجبرك على هذه الصحبة من الليل ..
لمس أحمد الغضب مني فقال مخففا ، وكأنه يعتذر لي :
- أخي .. لن أتركك وحدك أبدا .. وفي كل مرة ستأتي إلى هنا سآتيك ،موقنا بأنك ترتقب وصالا في المقبرة .
- تمت -
أبو جهاد
10/10/2005/م
__________________