زهرة الامل
17-01-2006, 04:39 PM
لماذا يهتم الشيعة هذا الاهتمام البالغ بذكرى الحسين، ويعلنون الحداد عليه، ويقيمون له عشرة أيام متوالية من كل عام؟! هل الحسين أعظم وأكرم على الله من جده محمد وأبيه علي؟! وإذا كان الحسين إماما فإن جده خاتم الأنبياء، وأباه سيد الأوصياء! لماذا لا يحي الشيعة ذكرى النبي والوصي، كما يفعلون بذكرى الحسين؟!.
الجواب: أن الشيعة لا يفضلون أحدا على الرسول الأعظم. إنه أشرف الخلق دون استثناء، ويفضلون عليا على الناس باستثناء الرسول، فقد ثبت عندهم أن عليا قال مفاخرا: (أنا خاصف النعل) أي مصلح حذاء الرسول ص. وقال: (كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول الله)، وقال: (دخلت على رسول الله، وكانت له هيبة وجلالة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فوالله مااستطعت أن أكلمه).
أجل إن الشيعة الإمامية يعتقدون أن محمدا لا يوازيه عند الله ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن عليا خليفته من بعده، وخير أهله وصحبه، وإقامة عزاء الحسين مظهر لهذه العقيدة، وعمل مجسم لها، وتتضح هذه الفكرة إذا عرفنا هاتين الحقيقتين:
1- تزوج الرسول الأعظم ص، هو ابن 25سنة، وقبض وله 63، وبقي بعد خديجة دون نساء سنة واحدة، ثم تزوج الكثيرات حتى جمع في آن واحد بين تسع، وامتدت حياته الزوجية 37 عاما، ورزق من خديجة ذكرين: القاسم وعبد الله، وهما الطيب والطاهر، ماتا وهم صغيرين، ورزق منها أيضا أربع بنات: زينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة، اسلمن وتزوجن وتوفين في حياته ماعدا فاطمة، وولدت له ماريه القبطية إبراهيم، واختاره الله، وله من العمر سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام، فانحصر نسل الرسول بفاطمة وولديها من علي الحسن والحسين، فهم أهله الذين ضمهم وإياه ((كساء)) واحد وبيت واحد.
وقد كان هؤلاء الأربعة ع بعد الرسول ص سلوه وعزاء للمسلمين عن فقد نبيهم، وان عظم الخطب، لأن البيت الذي كان يأويه ما زال مأهولا بمن يحب، عامرا بأهله وأبنائه، وماتت فاطمة بعد أبيها بـ 72 يوما، فبقي بيت النبي مزينا ومضيئا بعلي والحسن والحسين، ثم قتل علي فضل الحسنان، وكان حب المسلمين لهما لا يعادله شيء الا الحب لنبيهم الكريم، لأنهما البقية الباقية من نسله وأهل بيته، وبعد أن ذهب الحسن إلى ربه لم يبق من أهل البيت إلا الحسين، فتمثلوا جميعا في شخصه، فكان حب المسلمين له حبا لأهل البيت أجمعين، للنبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين، تماما كما لو كان خمسة أولاد أعزاء، ثم فقدت منهم أربعة، وبقي منهم واحد فإنه يأخذ سهم الجميع وتوازي منزلته من قلبك منزلة الخمسة مجتمعين، وبهذا نجد تفسير قول سيدة الطف زينب، وهي تندب أخاها الحسين يوم العاشر من المحرم ((اليوم مات جدي رسول الله، اليوم ماتت أمي فاطمة، اليوم قتل أبي علي، اليوم سم أخي الحسن)) ونجد تفسير ما قاله الإمام الشهيد لجيش يزيد حين صمموا على قتله: ((فوالله مابين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم)). وإذا أقفل بيت الرسول بقتل الحسين كان، والحال هذه، استشهاده استشهادا لأهل البيت جميعا، وإحياء ذكراه إحياء لذكرى الجميع.
2- إن واقعة الطف كانت ومازالت ابرز واظهر مأساة عرفها التاريخ على الإطلاق، فلم تكن حربا ولا قتال بالمعنى المعروف للحرب والقتال، وإنما كانت مجزرة دامية لآل الرسول كبارا وصغارا، فلقد أحاطت بهم من كل جانب كثرة غاشمة باغية، ومنعت عنهم الطعام والشراب أياما، وحين أشرف الجميع على الهلاك من الجوع والعطش انهالوا عليهم رميا بالسهام، ورشقا بالحجارة، وضربا بالسيوف، وطعنا بالرماح، ولما سقطوا صرعى قطعوا الرؤوس، ووطأوا الجثث بحوافر الخيل مقبلين ومدبرين، وبقروا بطون الأطفال، وأضرموا النار في الاخبية على النساء، فجدير بمن والى نبيه الكريم وأهل بيته أن يحزن لحزنهم، وان ينسى كل فجيعة ورزية إلا ما حل بهم من الرزايا والفجائع معددا مناقبهم، ومساوئ أعدائهم مادام حيا.
إن الحسين عند شيعته والعارفين بأهدافه ومقاصده ليس اسما لشخص فحسب، وإنما هو رمز عميق الدلالة، رمز للبطولة والإنسانية والأمل، وعنوان للدين والشريعة، والفداء والتضحية في سبيل الحق والعدالة، كما أن يزيد رمز للفساد والاستبداد، والتهتك والرذيلة، فحيثما كان ويكون الفساد والفوضى وانتهاك الحرمات وإراقة الدماء البريئة والخلاعة والفجور وسلب الحقوق والطغيان فثم اسم يزيد وأعمال يزيد، وحيثما كان ويكون الثبات والإخلاص والبسالة والفضيلة والشرف فثم اسم الحسين ومبادئ الحسين، وهذا ما عناه الشاعر الشيعي من قوله:
كان كل مكان كربلاء لدى *** عيني وكل زمان يوم عاشوراء
نسألكم الدعاء
من بحار الانوار
الجواب: أن الشيعة لا يفضلون أحدا على الرسول الأعظم. إنه أشرف الخلق دون استثناء، ويفضلون عليا على الناس باستثناء الرسول، فقد ثبت عندهم أن عليا قال مفاخرا: (أنا خاصف النعل) أي مصلح حذاء الرسول ص. وقال: (كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول الله)، وقال: (دخلت على رسول الله، وكانت له هيبة وجلالة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فوالله مااستطعت أن أكلمه).
أجل إن الشيعة الإمامية يعتقدون أن محمدا لا يوازيه عند الله ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن عليا خليفته من بعده، وخير أهله وصحبه، وإقامة عزاء الحسين مظهر لهذه العقيدة، وعمل مجسم لها، وتتضح هذه الفكرة إذا عرفنا هاتين الحقيقتين:
1- تزوج الرسول الأعظم ص، هو ابن 25سنة، وقبض وله 63، وبقي بعد خديجة دون نساء سنة واحدة، ثم تزوج الكثيرات حتى جمع في آن واحد بين تسع، وامتدت حياته الزوجية 37 عاما، ورزق من خديجة ذكرين: القاسم وعبد الله، وهما الطيب والطاهر، ماتا وهم صغيرين، ورزق منها أيضا أربع بنات: زينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة، اسلمن وتزوجن وتوفين في حياته ماعدا فاطمة، وولدت له ماريه القبطية إبراهيم، واختاره الله، وله من العمر سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام، فانحصر نسل الرسول بفاطمة وولديها من علي الحسن والحسين، فهم أهله الذين ضمهم وإياه ((كساء)) واحد وبيت واحد.
وقد كان هؤلاء الأربعة ع بعد الرسول ص سلوه وعزاء للمسلمين عن فقد نبيهم، وان عظم الخطب، لأن البيت الذي كان يأويه ما زال مأهولا بمن يحب، عامرا بأهله وأبنائه، وماتت فاطمة بعد أبيها بـ 72 يوما، فبقي بيت النبي مزينا ومضيئا بعلي والحسن والحسين، ثم قتل علي فضل الحسنان، وكان حب المسلمين لهما لا يعادله شيء الا الحب لنبيهم الكريم، لأنهما البقية الباقية من نسله وأهل بيته، وبعد أن ذهب الحسن إلى ربه لم يبق من أهل البيت إلا الحسين، فتمثلوا جميعا في شخصه، فكان حب المسلمين له حبا لأهل البيت أجمعين، للنبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين، تماما كما لو كان خمسة أولاد أعزاء، ثم فقدت منهم أربعة، وبقي منهم واحد فإنه يأخذ سهم الجميع وتوازي منزلته من قلبك منزلة الخمسة مجتمعين، وبهذا نجد تفسير قول سيدة الطف زينب، وهي تندب أخاها الحسين يوم العاشر من المحرم ((اليوم مات جدي رسول الله، اليوم ماتت أمي فاطمة، اليوم قتل أبي علي، اليوم سم أخي الحسن)) ونجد تفسير ما قاله الإمام الشهيد لجيش يزيد حين صمموا على قتله: ((فوالله مابين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم)). وإذا أقفل بيت الرسول بقتل الحسين كان، والحال هذه، استشهاده استشهادا لأهل البيت جميعا، وإحياء ذكراه إحياء لذكرى الجميع.
2- إن واقعة الطف كانت ومازالت ابرز واظهر مأساة عرفها التاريخ على الإطلاق، فلم تكن حربا ولا قتال بالمعنى المعروف للحرب والقتال، وإنما كانت مجزرة دامية لآل الرسول كبارا وصغارا، فلقد أحاطت بهم من كل جانب كثرة غاشمة باغية، ومنعت عنهم الطعام والشراب أياما، وحين أشرف الجميع على الهلاك من الجوع والعطش انهالوا عليهم رميا بالسهام، ورشقا بالحجارة، وضربا بالسيوف، وطعنا بالرماح، ولما سقطوا صرعى قطعوا الرؤوس، ووطأوا الجثث بحوافر الخيل مقبلين ومدبرين، وبقروا بطون الأطفال، وأضرموا النار في الاخبية على النساء، فجدير بمن والى نبيه الكريم وأهل بيته أن يحزن لحزنهم، وان ينسى كل فجيعة ورزية إلا ما حل بهم من الرزايا والفجائع معددا مناقبهم، ومساوئ أعدائهم مادام حيا.
إن الحسين عند شيعته والعارفين بأهدافه ومقاصده ليس اسما لشخص فحسب، وإنما هو رمز عميق الدلالة، رمز للبطولة والإنسانية والأمل، وعنوان للدين والشريعة، والفداء والتضحية في سبيل الحق والعدالة، كما أن يزيد رمز للفساد والاستبداد، والتهتك والرذيلة، فحيثما كان ويكون الفساد والفوضى وانتهاك الحرمات وإراقة الدماء البريئة والخلاعة والفجور وسلب الحقوق والطغيان فثم اسم يزيد وأعمال يزيد، وحيثما كان ويكون الثبات والإخلاص والبسالة والفضيلة والشرف فثم اسم الحسين ومبادئ الحسين، وهذا ما عناه الشاعر الشيعي من قوله:
كان كل مكان كربلاء لدى *** عيني وكل زمان يوم عاشوراء
نسألكم الدعاء
من بحار الانوار