فاطمة روحي
14-02-2006, 03:18 AM
مبادئ الأخوة الإسلامية
أحمد الكاتب - 25/08/2003 - [الأخوة الإسلامية] - عدد القراءات:«96»
إن مبادىء الاخوة الايمانية الكفيلة باقامة الوحدة.. وتعزيز اواصر المحبة، وامتصاص عوامل الخلاف والقضاء عليها هي:
1- التواضع:
وإذا كان التكبر عاملاً من عوامل الصراع.. فان التواضع لابد أن يكون عاملاً من عوامل الوحدة.. ولكن من يمتلك القدرة على التواضع؟ وكيف؟ ولماذا لا يتواضع كل الناس؟
ان المتكبر يشعر بحقارة نفسه.. ولذلك يحاول ان يسد هذا الفراغ بالتعالي على اخوانه وبواسطة الدنيا وعن طريق المال والقوة.. اما المؤمن الذي يشعر بقيمة الايمان وبارتباطه بخالق السماوات والارض.. فانه يشعر بالعزة في نفسه ولا يجد داعياً للتكبر.. ان الايمان بالله هو الخطوة الاولى نحو التواضع..
ولعل الامام الصادق عليه السلام يشير الى هذه الحقيقة عندما يقول:
(ما من رجل تكبرا وتجبر إلا لذلة وجدها في نفسه) بحار الأنوار "225/70"
ولان المؤمن يؤمن بألوهية الله عز وجل.. فانه يحافظ على ميزان علاقاته الاخوية المتساوية مع سائر البشر.. فلا يخضع لعبادة أي احد سوى الله، كما لا يحاول ان يستعلي ويفرض عبادة شخصه على أي أحد من الخلق..
ولذلك يتوجه الى الله تعالى طالباً منه تصحيح العلاقة بينه وبين سائر اخوانه.. والمحافظة على الميزان العادل في نفسه..
يقول الامام زين العابدين عليه السلام في دعاء مكارم الاخلاق:
(اللهم وصلِّ على محمد وآله.. ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا احدثت لي ذلة باطنة عند نفسي مثلها).
حتى لا يشعر الانسان المؤمن بأنه أفضل من غيره وأحق بالعز والاحترام والتقدير.. او انه من طينة أشرف وأسمى..
وينهى الامام ابو عبد الله الصادق اصحابه من الشعور بالتعالي حتى بسبب الايمان والعمل الصالح.. فيقول:
(ان الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعاً، اذا كان مؤمناً، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفاً اذا كان كافراً، فليس لاحد فضل على احد إلا بالتقوى) بحار الانوار "299/70"
ومن هنا كان الامام الصادق يوصي اصحابه بالتوجه الى العمل الصالح وتوثيق العلاقات مع الله.. ويقول:
(ان قدرتم ان لا تُعرفوا فافعلوا.. وما عليك ان لم يثنِ عليك الناس؟ وما عليك ان تكون مذموماً عند الناس اذا كنت عند الله محموداً؟)
بحار الانوار "121/70"
وهكذا كان الامام موسى الكاظم عليه السلام يوصي بالتواضع ويحذر من التكبر:
(ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم الى وضعه الله).
ويتوجه الامام الصادق بقوة لمعالجة مشكلة التكبر في صفوف الحركة العلمية والثورية التي نشطت في عهده وعلى يديه.. فيحذر من اتخاذ العلم والثورة وسيلة للتكبر.. ويدعو الى التواضع.. فيقول:
(العز رداء الله والكبر ازاره فمن تناول شيئاً منه أكبه الله في جهنم) بحار الانوار 213/70
ويقول:
(من طلب الرئاسة لنفسه هلك، فان الرياسة لا تصلح إلا لأهلها).
(اذا أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة، فاقطع الطمع عما في أيدي الناس وعد نفسك في الموتى، ولا تحدثن نفسك انك فوق أحد من الناس!.. واخزن لسانك كما تخزن مالك)
بحار الانوار 168/70.
ويحذر بشدة:
(اياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك)
بحار الانوار 150/70
هؤلاء الذين يحذر الامام زين العابدين منهم.. ويقول انظروا الى محبتهم للرئاسات الباطلة وزهدهم فيها، فان في الناس من خسر الدنيا والآخرة، يترك الدنيا للدنيا ويرى ان لذة الرئاسة الباطلة أفض من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة.. ويحرم من أجلها ما أحل الله ويحل ما حرم الله لا يبالي لما فات من دينه اذا سلمت له رياسته التي قد شقي من أجلها.
بحار الانوار 185/71
ان رسول الله يقول:
(ان من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو يصرف وجوه الناس اليه ليعظموه فليتبوأ مقعده من النار، فان الرئاسة لا تصلح إلا لله ولأهلها، ومن وضع نفسه في غير الموضع الذي وضعه الله فيه مقته الله ومن دعا الى نفسه فقال: "أنا رئيسكم" وليس هو كذلك لم ينظر الله اليه حتى يرجع عما قال ويتوب الى الله مما ادعى).
بحار الانوار 147/74
ويصف الامام علي عليه السلام المؤمن فيقول:
(المؤمن.. أذل شيء نفساً يكره الرفعة ويشنأ السمعة)
بحار الانوار 304/64.
وهكذا يربي الامام الصادق تلاميذه على التواضع وخاصة أبناء الحركة الاسلامية، وطلائع الأمة وقادتها من العلماء والمجاهدين.. سواءاً التواضع فيما بينهم أو بين بقية الأمة.. وذلك من أجل تمتين العلاقات الوحدوية الداخلية.. بين صفوف الحركة الاسلامية.. أو بين الطلائع المجاهدة وبين الأمة.. فما أن يدب التكبر بين مؤمنين اثنين حتى ينسف العلاقات الأخوية بينهما ويفجر الصراع والتناحر بينهما.. وكذلك الأمر بالنسبة الى الأمة كلها..
وغني عن القول ان مبدء التواضع يترك بصماته في كثير من الأمور بحيث يقلب حياة الانسان أو الحركة بصورة كلية ويجعلها أكثر ليونة وتالفاً واتحاداً مع الاخرين إذ أن التواضع نقيض الانانية.. ذلك المرض الذي ينبت التكبر.. ويسمم كافة العلاقات الاخوية..
ومن الامور المهمة التي تتأثر بالتواضع أو التكبر السياسة الاعلامية للشخص أو الحركة.. فاذا كان متواضعاً اتسمت السياسة الاعلامية بحب الآخرين والخجل من مدح الذات.. والابتعاد عن الرياء والتفاخر والمباهاة وتضخيم الاعمال.. في حين تسارع الى تغطية نشاطات الأخوة المؤمنين الآخرين وتكيل لهم المديح وتعظم صغائر اعمالهم الطيبة.
يقول الامام الصادق:
(لا يصير العبد عبداً خالصاً لله عز وجل حتى يصير المدح والذم عنده سواء، لأن الممدوح عند الله عز وجل لا يصير مذموماً بذمهم وكذلك المذموم، فلا تفرح بمدح أحد فانه لا يزيد في منزلتك عند الله ولا يغنيك عن المحكوم والمقدور عليك ولا تحزن أيضاً بذم أحد فأنه لا ينقصك عنك به ذرة، ولا يحط عن درجة خيرك شيئاً، واكتف بشهادة الله تعالى لك وعليك، قال الله عز وجل: "وكفى بالله شهيداً").
ومن لا يقدر على صرف الذم عن نفسه ولا يستطيع على تحقيق المدح له كيف يرجى مدحه؟ ويخشى ذمه؟.. واجعل وجه مدحك وذمك واحداً، وقف في مقام تغتنم به مدح الله عز وجل لك ورضاه، فان الخلق خلقوا من العجين من ماء مهين، فليس لهم إلا ما سعوا، قال الله عز وجل:
(وإن ليس للانسان إلا ما سعى).
وقال عز وجل:
(ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً)
بحار الانوار 294/70
ويعلمنا الامام أمير المؤمنين عليه السلام أن لا نغتر بالدعاية الكاذبة، فيقول:
(رب مفتون بحسن القول فيه)
بحار الانوار 295/70
ويعلمنا تذكر عيوبنا التي يجهلها المادحون والخوف من الله:
(اللهم أنك أعلم من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلنا خيراً مما يظنون، واغفر لنا ما لا يعلمون، ولا تحاسبنا بما يقولون)
بحار الانوار 294/70
هذا هو المتواضع.. أما المتكبر فانه يفرح بالمدح ويسر ويطالب بالمزيد وقد يعتب اذا قصر المادح عن بعض القابه.. أو غفل عن ذكر بعض "بطولاته".
ويمكننا اكتشاف الفرق بين المتواضع والمتكبر بسهولة من خلال ذكر اسمه مقروناً بصفة العلم والثورية والجهاد.. فاذا رحب بذلك فان ذلك يعني انطواءه على شيء من التكبر.. واذا امتعض واستحيى ولم يبال سواءاً ذكرنا اسمه مجرداً أو مبجلاً.. فانه يدل على مدى التواضع والاخلاص في قلبه..
ان الاعلان عن النفس وطرح الذات من أجل الله.. ومن أجل نشر الدين وقيادة المسلمين أمر جائز ومشروع ولكن التنافس الاعلامي مع المؤمنين ومحاولة طمس ذكرهم والتعميم على نشاطاتهم.. لا يدل إلا على روح التكبر والاستعلاء.. وهو كفيل باثارة حسدهم وغيظهم ودفعهم الى القيام برد الفعل والدخول في معارك اعلامية تجر وراءها معارك يدوية ومسلحة.. أليس كذلك؟.
هذا اذا لم يتحول الاعلام الى سياسة الهجوم وتتبع عيوب الآخرين وفضحهم واسقاطهم من المجتمع.. من أجل الفوز بالزعامة والسلطة وما يترك ذلك من آثار وخيمة على الوحدة الاسلامية بين العاملين.. ودفعهم لانتهاش لحوم اخوانهم والتورط في معارك جانبية.. خطيرة..
ومن هنا كان ضرورياً بالنسبة لسياسة التواضع والكف الاعلامي الالتفات الى عيوب الذات.. والغض عن عيوب الآخرين.. واحترام أعراض وحرمات المؤمنين.. (فكل سعي أخلص عنده من سعيه وكل نفس أصلح عنده من نفسه).
يقول الرسول الأعظم محمد (ص):
(كفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من عيوب نفسه، وان يعير الناس بما لا يستطيع تركه)
بحار الانوار 386/70
أحمد الكاتب - 25/08/2003 - [الأخوة الإسلامية] - عدد القراءات:«96»
إن مبادىء الاخوة الايمانية الكفيلة باقامة الوحدة.. وتعزيز اواصر المحبة، وامتصاص عوامل الخلاف والقضاء عليها هي:
1- التواضع:
وإذا كان التكبر عاملاً من عوامل الصراع.. فان التواضع لابد أن يكون عاملاً من عوامل الوحدة.. ولكن من يمتلك القدرة على التواضع؟ وكيف؟ ولماذا لا يتواضع كل الناس؟
ان المتكبر يشعر بحقارة نفسه.. ولذلك يحاول ان يسد هذا الفراغ بالتعالي على اخوانه وبواسطة الدنيا وعن طريق المال والقوة.. اما المؤمن الذي يشعر بقيمة الايمان وبارتباطه بخالق السماوات والارض.. فانه يشعر بالعزة في نفسه ولا يجد داعياً للتكبر.. ان الايمان بالله هو الخطوة الاولى نحو التواضع..
ولعل الامام الصادق عليه السلام يشير الى هذه الحقيقة عندما يقول:
(ما من رجل تكبرا وتجبر إلا لذلة وجدها في نفسه) بحار الأنوار "225/70"
ولان المؤمن يؤمن بألوهية الله عز وجل.. فانه يحافظ على ميزان علاقاته الاخوية المتساوية مع سائر البشر.. فلا يخضع لعبادة أي احد سوى الله، كما لا يحاول ان يستعلي ويفرض عبادة شخصه على أي أحد من الخلق..
ولذلك يتوجه الى الله تعالى طالباً منه تصحيح العلاقة بينه وبين سائر اخوانه.. والمحافظة على الميزان العادل في نفسه..
يقول الامام زين العابدين عليه السلام في دعاء مكارم الاخلاق:
(اللهم وصلِّ على محمد وآله.. ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا احدثت لي ذلة باطنة عند نفسي مثلها).
حتى لا يشعر الانسان المؤمن بأنه أفضل من غيره وأحق بالعز والاحترام والتقدير.. او انه من طينة أشرف وأسمى..
وينهى الامام ابو عبد الله الصادق اصحابه من الشعور بالتعالي حتى بسبب الايمان والعمل الصالح.. فيقول:
(ان الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعاً، اذا كان مؤمناً، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفاً اذا كان كافراً، فليس لاحد فضل على احد إلا بالتقوى) بحار الانوار "299/70"
ومن هنا كان الامام الصادق يوصي اصحابه بالتوجه الى العمل الصالح وتوثيق العلاقات مع الله.. ويقول:
(ان قدرتم ان لا تُعرفوا فافعلوا.. وما عليك ان لم يثنِ عليك الناس؟ وما عليك ان تكون مذموماً عند الناس اذا كنت عند الله محموداً؟)
بحار الانوار "121/70"
وهكذا كان الامام موسى الكاظم عليه السلام يوصي بالتواضع ويحذر من التكبر:
(ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم الى وضعه الله).
ويتوجه الامام الصادق بقوة لمعالجة مشكلة التكبر في صفوف الحركة العلمية والثورية التي نشطت في عهده وعلى يديه.. فيحذر من اتخاذ العلم والثورة وسيلة للتكبر.. ويدعو الى التواضع.. فيقول:
(العز رداء الله والكبر ازاره فمن تناول شيئاً منه أكبه الله في جهنم) بحار الانوار 213/70
ويقول:
(من طلب الرئاسة لنفسه هلك، فان الرياسة لا تصلح إلا لأهلها).
(اذا أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة، فاقطع الطمع عما في أيدي الناس وعد نفسك في الموتى، ولا تحدثن نفسك انك فوق أحد من الناس!.. واخزن لسانك كما تخزن مالك)
بحار الانوار 168/70.
ويحذر بشدة:
(اياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك)
بحار الانوار 150/70
هؤلاء الذين يحذر الامام زين العابدين منهم.. ويقول انظروا الى محبتهم للرئاسات الباطلة وزهدهم فيها، فان في الناس من خسر الدنيا والآخرة، يترك الدنيا للدنيا ويرى ان لذة الرئاسة الباطلة أفض من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة.. ويحرم من أجلها ما أحل الله ويحل ما حرم الله لا يبالي لما فات من دينه اذا سلمت له رياسته التي قد شقي من أجلها.
بحار الانوار 185/71
ان رسول الله يقول:
(ان من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو يصرف وجوه الناس اليه ليعظموه فليتبوأ مقعده من النار، فان الرئاسة لا تصلح إلا لله ولأهلها، ومن وضع نفسه في غير الموضع الذي وضعه الله فيه مقته الله ومن دعا الى نفسه فقال: "أنا رئيسكم" وليس هو كذلك لم ينظر الله اليه حتى يرجع عما قال ويتوب الى الله مما ادعى).
بحار الانوار 147/74
ويصف الامام علي عليه السلام المؤمن فيقول:
(المؤمن.. أذل شيء نفساً يكره الرفعة ويشنأ السمعة)
بحار الانوار 304/64.
وهكذا يربي الامام الصادق تلاميذه على التواضع وخاصة أبناء الحركة الاسلامية، وطلائع الأمة وقادتها من العلماء والمجاهدين.. سواءاً التواضع فيما بينهم أو بين بقية الأمة.. وذلك من أجل تمتين العلاقات الوحدوية الداخلية.. بين صفوف الحركة الاسلامية.. أو بين الطلائع المجاهدة وبين الأمة.. فما أن يدب التكبر بين مؤمنين اثنين حتى ينسف العلاقات الأخوية بينهما ويفجر الصراع والتناحر بينهما.. وكذلك الأمر بالنسبة الى الأمة كلها..
وغني عن القول ان مبدء التواضع يترك بصماته في كثير من الأمور بحيث يقلب حياة الانسان أو الحركة بصورة كلية ويجعلها أكثر ليونة وتالفاً واتحاداً مع الاخرين إذ أن التواضع نقيض الانانية.. ذلك المرض الذي ينبت التكبر.. ويسمم كافة العلاقات الاخوية..
ومن الامور المهمة التي تتأثر بالتواضع أو التكبر السياسة الاعلامية للشخص أو الحركة.. فاذا كان متواضعاً اتسمت السياسة الاعلامية بحب الآخرين والخجل من مدح الذات.. والابتعاد عن الرياء والتفاخر والمباهاة وتضخيم الاعمال.. في حين تسارع الى تغطية نشاطات الأخوة المؤمنين الآخرين وتكيل لهم المديح وتعظم صغائر اعمالهم الطيبة.
يقول الامام الصادق:
(لا يصير العبد عبداً خالصاً لله عز وجل حتى يصير المدح والذم عنده سواء، لأن الممدوح عند الله عز وجل لا يصير مذموماً بذمهم وكذلك المذموم، فلا تفرح بمدح أحد فانه لا يزيد في منزلتك عند الله ولا يغنيك عن المحكوم والمقدور عليك ولا تحزن أيضاً بذم أحد فأنه لا ينقصك عنك به ذرة، ولا يحط عن درجة خيرك شيئاً، واكتف بشهادة الله تعالى لك وعليك، قال الله عز وجل: "وكفى بالله شهيداً").
ومن لا يقدر على صرف الذم عن نفسه ولا يستطيع على تحقيق المدح له كيف يرجى مدحه؟ ويخشى ذمه؟.. واجعل وجه مدحك وذمك واحداً، وقف في مقام تغتنم به مدح الله عز وجل لك ورضاه، فان الخلق خلقوا من العجين من ماء مهين، فليس لهم إلا ما سعوا، قال الله عز وجل:
(وإن ليس للانسان إلا ما سعى).
وقال عز وجل:
(ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً)
بحار الانوار 294/70
ويعلمنا الامام أمير المؤمنين عليه السلام أن لا نغتر بالدعاية الكاذبة، فيقول:
(رب مفتون بحسن القول فيه)
بحار الانوار 295/70
ويعلمنا تذكر عيوبنا التي يجهلها المادحون والخوف من الله:
(اللهم أنك أعلم من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلنا خيراً مما يظنون، واغفر لنا ما لا يعلمون، ولا تحاسبنا بما يقولون)
بحار الانوار 294/70
هذا هو المتواضع.. أما المتكبر فانه يفرح بالمدح ويسر ويطالب بالمزيد وقد يعتب اذا قصر المادح عن بعض القابه.. أو غفل عن ذكر بعض "بطولاته".
ويمكننا اكتشاف الفرق بين المتواضع والمتكبر بسهولة من خلال ذكر اسمه مقروناً بصفة العلم والثورية والجهاد.. فاذا رحب بذلك فان ذلك يعني انطواءه على شيء من التكبر.. واذا امتعض واستحيى ولم يبال سواءاً ذكرنا اسمه مجرداً أو مبجلاً.. فانه يدل على مدى التواضع والاخلاص في قلبه..
ان الاعلان عن النفس وطرح الذات من أجل الله.. ومن أجل نشر الدين وقيادة المسلمين أمر جائز ومشروع ولكن التنافس الاعلامي مع المؤمنين ومحاولة طمس ذكرهم والتعميم على نشاطاتهم.. لا يدل إلا على روح التكبر والاستعلاء.. وهو كفيل باثارة حسدهم وغيظهم ودفعهم الى القيام برد الفعل والدخول في معارك اعلامية تجر وراءها معارك يدوية ومسلحة.. أليس كذلك؟.
هذا اذا لم يتحول الاعلام الى سياسة الهجوم وتتبع عيوب الآخرين وفضحهم واسقاطهم من المجتمع.. من أجل الفوز بالزعامة والسلطة وما يترك ذلك من آثار وخيمة على الوحدة الاسلامية بين العاملين.. ودفعهم لانتهاش لحوم اخوانهم والتورط في معارك جانبية.. خطيرة..
ومن هنا كان ضرورياً بالنسبة لسياسة التواضع والكف الاعلامي الالتفات الى عيوب الذات.. والغض عن عيوب الآخرين.. واحترام أعراض وحرمات المؤمنين.. (فكل سعي أخلص عنده من سعيه وكل نفس أصلح عنده من نفسه).
يقول الرسول الأعظم محمد (ص):
(كفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من عيوب نفسه، وان يعير الناس بما لا يستطيع تركه)
بحار الانوار 386/70