مشاهدة النسخة كاملة : معنى التحريف لغة واصطلاحاً


ابن المدينة
15-04-2005, 03:24 PM
التحريف لغةً

حرف الشيء: طرفه وجانبه، وتحريفه: إمالته والعدول به عن موضعه إلى طرفٍ أو جانب. قال تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ))1. قال الزمخشري: "أي على طرفٍ من الدين لافي وسطه وقلبه، وهذا مثلٌ لكونهم على قلقٍ واضطرابٍ في دينهم، لاعلى سكونٍ وطمأنينة"2.

التحريف اصطلاحاً

أمّا التحريف في الاِصطلاح فله معانٍ كثيرة:

منها: التحريف الترتيبي: أي نقل الآية من مكانها إلى مكان آخر، سواء كان هذا النقل بتوقيف أو باجتهاد، فلا خلاف في وقوعه، إذ كم من آية مكّية بين آيات مدنيّة، وبالعكس.

ومنها: التحريف المعنوي، ويراد به حمل اللفظ على معانٍ بعيدة عنه لم ترتبط بظاهره، مع مخالفتها للمشهور من تفسيره، وهذا النوع واقع في القرآن، وذلك عن طريق تأويله من غير علم، وهو محرّم بالاِجماع لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار"3 وهو من التفسير بالرأي المنهي عنه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "من فسَّر القرآن برأيه وأصاب الحق فقد أخطأ"4 وهذا المعنى منحدر عن الاَصل اللغوي لتحريف الكلام.

ومنها: التحريف اللفظي، وهو على أقسام:

منها: التحريف بالزيادة والنقصان، وهو على ثلاثة أنحاء:

أ ـ تحريف الحروف أو الحركات، وهذا راجع إلى القراءات القرآنية، وهو باطل إلاَّ في ألفاظ قليلة كقراءة قوله تعالى: ((وَامْسَحُواْ بِرُؤُسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ))5 بكسر لفظة الاَرجل ونصبها، وغيرها ممّا لم يخالف أُصول العربية وقراءة جمهور المسلمين، وورد به أثر صحيح.

ب ـ تحريف الكلمات، وهو إمَّا أن يكون في أصل المصحف، وهو باطل بالاِجماع، وإمَّا أن تكون زيادة لغرض الاِيضاح لما عساه يشكل في فهم المراد من اللفظ، وهو جائز بالاتفاق.

ج ـ تحريف الآيات أو السور، وهو باطل بالاِجماع6.

1 ـ التحريف بالزيادة: بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بين أيدينا ليس من الكلام المنزل، والتحريف بهذا المعنى باطلٌ بإجماع المسلمين، بل هو ممّا عُلِم بطلانه بالضرورة، لاَنّه يعني أنّ بعض مابين الدفّتين ليس من القرآن، ممّا ينافي آيات التحدّي والاعجاز، كقوله تعالى: ((قُل لئنِ اجتَمَعَتِ الاِنسُ والجِنُّ عَلَى أن يأتُوا بمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يأتُونَ بِمِثْلِهِ وَلوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً))7.

2 ـ التحريف بالنقص: بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بين أيدينا لايشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء، بأنْ يكون قد ضاع بعض القرآن على الناس إمّا عمداً، أو نسياناً، وقد يكون هذا البعض كلمةً أو آية أو سورة، والتحريف بهذا المعنى هو موضوع البحث حيثُ ادّعى البعض وقوعه في القرآن الكريم استناداً إلى أحاديث هي بمجملها إمّا ضعيفة سنداً، أو مؤولة بوجهٍ يُخْرِجها عن إفادة ذلك، وإلاّ فهي أحاديثٌ وأخبارٌ مدسوسةٌ وباطلةٌ، قد أعرض عنها محققو المسلمين على مرّ العصور، على ما سيأتي بيانه في ثنايا هذا البحث.


الفهرست


(1) الحج 22: 11
(2) الكشاف 3: 146.
(3) التبيان للطوسي 1: 24، الاِتقان للسيوطي 4: 210.
(4) التبيان للطوسي 1: 4.
(5) المائدة 5: 6.
(6) توجد أنحاء أُخر من التحريف راجعة ـ بشكل أو بآخر ـ إلى ما ذكرناه. أُنظر: البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي: 215.
(7) ‎لإسراء 17: 88
منقول

الزهراء
15-04-2005, 03:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا التحريف ؟
للتحريف عوامله المتمثلة في الكفر والنفاق وقسوة القلب .
1 / وقد سبق الحديث عن الكفر فـي الآية ( 46 / النساء ) ، اما عن النفاق فيقول اللـه تعالى : { يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمّـاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّـاعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ اُوتِيتُمْ هذَا فَخُذُوهُ وإِن لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللـه فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللـه شَيْئاً اُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللـه أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (المائدة/41)
ونستفيد من الآية البصائر التالية :
الف : ان الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم هم ، يحرفون الكلم من بعد مواضعه . فالنفاق سبب من اسباب التحريف .
باء : من صفات هؤلاء المحرفين قولهم ؛ ان اوتيتم هذا فخذوه ، وان لم تؤتوه فاحذروا ، فهم يخلقون إفكاً ويضعون بآرائهم معياراً ثم ، يريدون الدين ان يأتيهم بذلك الافك وحسب ذلك المعيار . ولعل هذا هو بالذات مثل لتحريفهم . فهم لا يريدون تطبيق دين اللـه على انفسهم واراءهم ، بل توثيق الدين لآراءهم واهواءهم . فالمحرّف يتبع رأيه ويفسر الدين حسب ذلك الرأي ، بخلاف المؤمن المطيع .
جيم : ان مرض قلوب هؤلاء ( كل منافق مفتون بمرض في قلبه كالكبر والحسد والحمية والضغينة ) ساقهم الى تحريف الدين ( وتفسيره باراءهم ) .
دال : عاقبة هؤلاء خزي في الحياة الدنيا ، حيث لا يبلغون اهدافهم التي من اجلها حرفوا دين اللـه . اما في الاخرة فلهم عذاب أليم ، حيث لا تنفعهم ظواهر الدين التي خدعوا انفسهم بها .
2 / وقسوة القلب علة التحريف ، والذين ينقضون الميثاق تقسوا قلوبهم ، فلا تنتفع بضياء الوحي، فإذا بهم يحرفون الكلم عن مواضعه . قال اللـه تعالى : { فَبِمَـا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَتَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللـه يُحِبُّ الْمُـحْسِنِينَ } (المائدة/13)
ونستوحي من الآية الحقائق التالية :
الف : قسوة القلب لعنة ، وهي تجعل القلب مغلقاً تجاه نور الحق ، فيحرف صاحبه الدين ( لانه لا يريد ان يتبعه ) .
باء : ان من ابتلي بقسوة القلب ترك جانباً من الدين ، ولعله الذي يخالف مصلحته او حميّته ، او اراءه السابقة .
جيم : لعل هذا لون من التحريف ، ان يؤمن المرء ببعض الكتاب ويكفر ببعض . فيؤمن بما يوافق اراءه ومصالحه او لايخالفهما ، ويكفر بالبقية الباقية .
3 / والتحريف كان بعد ان عقلوا كلام اللـه وعلموه . ( ربما كان بمعنى الفهم والحفظ ، ثم العلم بأنه حق ) . قال اللـه تعالى : { أَفَتَطْمَعـُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللـه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (البقرة/75)
ونستفيد من الآية وسياقها البصائر الآتية :
الف : ان التحريف كان يرتكب بعد الاستماع والعقل والعلم . فقد كان المحرفون قد عقدوا العزم عليه مسبقاً ، وهذا يدل على مدى الاجرام الذي ارتكبوه بحق الدين والامة .
باء : كانوا يتظاهرون بالايمان ، ولكنهم يتواصون بكتمان الحقائق التي تؤيد الرسالة . ولعل هذا من اقسام التحريف ، راجع الاية - 76 - من سورة البقرة .
جيم : وكانوا يكتبون الكتاب بأيديهم ، ثم يقولون هذا من عند اللـه بحثاً عن المصالح الماديـة . ولعـل هذا من اقسام التحريـف ، وهو الذي يتم باصدار الفتاوى الباطلة ، وافتراءها على اللـه سبحانه . وهذا ما نتلوه في الآية - 79 - من سورة البقرة .
دال : ومـن التحريـف تحويل الديـن الى جملة اماني تدغدغ احلام العوام ، ( مثل قصة الفداء
وشفاعة الاصنام ، وشراء قسائم الجنة ) . وهذا ما نتلوه في الآية - 78 - من سورة البقرة - .

كربلاء الحسين
15-04-2005, 08:55 PM
بارك الله فيكم اخى ابن المدينه

حقيقة يعجز اللسان عن شكركم وتقدير جهودكم المميزه التى نرجوا من الله العلى القدير ان يجعلها فى ميزان حسناتكم

ابن المدينة
16-04-2005, 01:16 AM
تشكر مرورك الكريم اخ كربلاء الحسين , والشكر موصول الى الاخت الزهراء لما اضافته من اضاءة والتي انما تدل على سعة علمها .........

نجف
16-04-2005, 08:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلَّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وآهلك اعدائهم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتُه
جعلنا الله وأياكم من المتزودين والمتمسكين بالقران الكريم ..
ملاحظة/ ياليت اخواني تاتوا لنا بالمصادر ..
ولكم جزيل الثواب