ابن المدينة
17-04-2005, 03:43 PM
في خضم الجدل المستمر و حملة التشويه المتواصلة التي يشنها خصوم أهل البيت عليهم يبرز ذلك الاتهام الموجه دوما ألا و هو (الادعاء على غيرهم بتحريف القرآن) إنه اتهام سيء و لكنه أقل سوءا بكل تأكيد من الادعاء عليهم بأنهم هم من (حرف القرآن)!!!.
فلنناقش القضية إذا
أولا ماذا يريد هؤلاء المجادلين من وراء إثارة تلك الزوابع في وجه مدرسة أهل البيت؟؟. الجواب معروف و يكفي إطلالة واحدة على الحقبة الماضية من تاريخ المسلمين حيث لا مكان تقريبا في قاموس المدرسة الفكرية الإسلامية المتغلبة لأهل البيت و لا لما قدموه من عطاءات فكرية و لا فقهية و لا جهادية لأمة لا إله إلا الله و العذر الذي يقدمه هؤلاء هو (الغلو و التطرف الذي مارسه الشيعة في حق أئمتهم و من بين هذا الغلو هو ادعائهم بتحريف القرآن) و بناء على ذلك يقترح هؤلاء المناضلين على شيعة أهل البيت أن يتركوا هذا (الغلو و التطرف) و يعودوا إلى حظيرة ما يسمى (بالسنة و الجماعة)!!!.
أما على الناحية الأخرى فإن ما يطرحه شيعة أهل البيت و هم الموجودون في الساحة المعاصرة هو التأكيد على إمامة أهل البيت عليهم السلام و مرجعيتهم الفقهية و أن الإمامة هداية من الله عز و جل و نور يهدي به الله من يشاء من عباده إلى صراطه المستقيم.
إذا فنحن أمام أطروحتين متقابلتين
· أطروحة لا إمامة بل صحابة و دليلها الأهم كيف يمكن أن تكون هناك إمامة مع وجود ذلك الغلو؟؟
· و الأطروحة المقابلة تقول أن هناك إمامة و دليلها من العقل و القرآن الكريم كيت و كيت.
و السؤال هو هل يمكن استخدام دليل الغلو في نفي الإمامة من الأصل و الأساس؟؟
و الجواب هو لا و ألف لا و لو افترضنا أن الشيعة بعضهم أو كلهم مارسوا الغلو و التطرف فإن هذا لا ينفي وجود (الإمامة) مثلما لا ينفي الغلو في عيسى عليه السلام كونه نبيا من عند الله حيث يقول ربنا عز و جل في محكم كتابه (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق و لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل و أضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل) المائدة آية 77. (إذا فالغلو لا ينفي الصفة الأصلية لمن غلا فيه الغلاة) و عندها يصبح نفي الإمامة عن أئمة أهل البيت أمرا في غاية الصعوبة إذ أن القوم أثبتوا الإمامة لأناس عاديين لم يكونوا يوما ما من أهل بيت العصمة و النبوة و لا قال فيهم رب العزة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا).أما عن الجانب العقائدي في مسألة الجدل و المهاترات المثارة حول القرآن فيبدو أكثر أهمية إذ أننا في حاجة إلى التحقق من المكانة التي يحتلها القرآن لدى أدعياء الإيمان الذين قال عنهم ربنا عز و جل في محكم كتابه (و قال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الفرقان آية 30 و خاصة و قد وفرت الأحاديث المكذوبة على رسول الله ص مادة خصبة لهؤلاء القوم يستخرجون منها ما يحلو لهم من الأحكام التي توافق أهواءهم مهما كانت مخالفة لصريح القرآن بدءا من تحريم زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وصولا لتجسيد الذات الإلهية و السير على خطى الغابرين ممن أثبتوا لله صفة زائدة واحدة على الذات الإلهية هي الكلمة التي استحالت ابنا حيث قام الفريق الإعلامي التابع لبني أمية بهذه المهمة على (أفضل وجه ممكن) مهما كانت درجة التعارض بين تلك الروايات الموضوعة و صريح القرآن و دونكم بعض الأدلة على ما نقول:1- الإشهاد على الطلاق: يقول الشيخ سيد سابق رحمه الله في كتابه فقه السنة المجلد الثاني ص 220 (ذهب جمهور الفقهاء من السلف و الخلف أن الطلاق يقع بدون إشهاد لأن الطلاق من حقوق الرجل و لا يحتاج إلى بينة كي يباشر حقه و لم يرد عن النبي ص أو الصحابة ما يدل على مشروعية الإشهاد و خالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا أن الإشهاد شرط في صحة الطلاق و استدلوا بقوله تعالى في سورة الطلاق (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف و أشهدوا ذوي عدل منكم و أقيموا الشهادة لله) فذكر الطبرسي الظاهر أنه أمر بالإشهاد على الطلاق و أنه مروي عن أئمة أهل البيت و أنه للوجوب و شرط في صحة الطلاق... ثم نقل الشيخ رحمة الله عليه عن الإمام الباقر في كتاب وسائل الشيعة (الطلاق الذي أمر الله عز و جل في كتابه و الذي سن رسول الله ص أن يخلي الرجل عن المرأة و إذا حاضت و طهرت من محيضها أشهد رجلين عدلين على تطليقه و هي طاهر من غير جماع و هو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء و كل طلاق ما خلا ذلك فباطل ليس بطلاق) و نقل عن الصادق ع (من طلق بغير شهود فليس بشيء) .... إذا فمن هو المتمسك بكتاب الله عز و جل؟؟ أئمة أهل البيت و شيعتهم الذين نقلوا عنهم و نهجوا نهجهم أم الآخرون الذين يلقون كتاب الله وراءهم ظهريا كأنهم لا يعلمون؟؟؟!!.
2- النموذج الثاني هو ذلك المنطق التجسيدي الذي تسلل عبر تلك الروايات الموضوعة من إثبات رؤية الله عز و جل بالعين المجردة فقد روى مسلم عن أبي هريرة و مثله عن أبي سعيد الخدري (أنكم ترون ربكم يوم القيامة كالبدر لا تضامون في رؤيته أو كالشمس و في رواية كالقمر فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بك شيئا حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم و بينه آية فتعرفونه فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود ثم يرفعون رؤوسهم و قد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة....). و قد تجاهل هؤلاء ما رواه مسلم أيضا عن مسروق قال كنت متكئا عند عائشة فقالت يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهم فقد أعظم على الله الفرية قلت ما هن قالت من زعم أن محمدا ص رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فقلت يا أم المؤمنين ألم يقل الله عز و جل و لقد رآه بالأفق المبين فقالت سألت رسول الله عن ذلك فقال إنما هو جبريل أو لم تسمع قوله تعالى لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير و قوله تعالى و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ...).
أما أهل البيت عليهم السلام فقد استندوا إلى صريح القرآن (ليس كمثله شيء و هو السميع البصير) (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك و أنا أول المؤمنين) الأعراف 143.
أما إمام الأئمة و سيد الوصيين و وارث علم النبيين و ترجمان القرآن فيقول (أول الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الإخلاص له و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف و شهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزأه و من جزأه فقد جهله و من جهله فقد أشار إليه و من أشار إليه فقد حده و من حده فقد عده) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 23.
فمن هو إذا حليف القرآن و السائر على نهجه أم أن المسألة لا تزيد عن كونها مجرد مادة للمزايدة في سوق الكلام و إنا لله و إنا إليه راجعون.
فلنناقش القضية إذا
أولا ماذا يريد هؤلاء المجادلين من وراء إثارة تلك الزوابع في وجه مدرسة أهل البيت؟؟. الجواب معروف و يكفي إطلالة واحدة على الحقبة الماضية من تاريخ المسلمين حيث لا مكان تقريبا في قاموس المدرسة الفكرية الإسلامية المتغلبة لأهل البيت و لا لما قدموه من عطاءات فكرية و لا فقهية و لا جهادية لأمة لا إله إلا الله و العذر الذي يقدمه هؤلاء هو (الغلو و التطرف الذي مارسه الشيعة في حق أئمتهم و من بين هذا الغلو هو ادعائهم بتحريف القرآن) و بناء على ذلك يقترح هؤلاء المناضلين على شيعة أهل البيت أن يتركوا هذا (الغلو و التطرف) و يعودوا إلى حظيرة ما يسمى (بالسنة و الجماعة)!!!.
أما على الناحية الأخرى فإن ما يطرحه شيعة أهل البيت و هم الموجودون في الساحة المعاصرة هو التأكيد على إمامة أهل البيت عليهم السلام و مرجعيتهم الفقهية و أن الإمامة هداية من الله عز و جل و نور يهدي به الله من يشاء من عباده إلى صراطه المستقيم.
إذا فنحن أمام أطروحتين متقابلتين
· أطروحة لا إمامة بل صحابة و دليلها الأهم كيف يمكن أن تكون هناك إمامة مع وجود ذلك الغلو؟؟
· و الأطروحة المقابلة تقول أن هناك إمامة و دليلها من العقل و القرآن الكريم كيت و كيت.
و السؤال هو هل يمكن استخدام دليل الغلو في نفي الإمامة من الأصل و الأساس؟؟
و الجواب هو لا و ألف لا و لو افترضنا أن الشيعة بعضهم أو كلهم مارسوا الغلو و التطرف فإن هذا لا ينفي وجود (الإمامة) مثلما لا ينفي الغلو في عيسى عليه السلام كونه نبيا من عند الله حيث يقول ربنا عز و جل في محكم كتابه (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق و لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل و أضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل) المائدة آية 77. (إذا فالغلو لا ينفي الصفة الأصلية لمن غلا فيه الغلاة) و عندها يصبح نفي الإمامة عن أئمة أهل البيت أمرا في غاية الصعوبة إذ أن القوم أثبتوا الإمامة لأناس عاديين لم يكونوا يوما ما من أهل بيت العصمة و النبوة و لا قال فيهم رب العزة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا).أما عن الجانب العقائدي في مسألة الجدل و المهاترات المثارة حول القرآن فيبدو أكثر أهمية إذ أننا في حاجة إلى التحقق من المكانة التي يحتلها القرآن لدى أدعياء الإيمان الذين قال عنهم ربنا عز و جل في محكم كتابه (و قال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الفرقان آية 30 و خاصة و قد وفرت الأحاديث المكذوبة على رسول الله ص مادة خصبة لهؤلاء القوم يستخرجون منها ما يحلو لهم من الأحكام التي توافق أهواءهم مهما كانت مخالفة لصريح القرآن بدءا من تحريم زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وصولا لتجسيد الذات الإلهية و السير على خطى الغابرين ممن أثبتوا لله صفة زائدة واحدة على الذات الإلهية هي الكلمة التي استحالت ابنا حيث قام الفريق الإعلامي التابع لبني أمية بهذه المهمة على (أفضل وجه ممكن) مهما كانت درجة التعارض بين تلك الروايات الموضوعة و صريح القرآن و دونكم بعض الأدلة على ما نقول:1- الإشهاد على الطلاق: يقول الشيخ سيد سابق رحمه الله في كتابه فقه السنة المجلد الثاني ص 220 (ذهب جمهور الفقهاء من السلف و الخلف أن الطلاق يقع بدون إشهاد لأن الطلاق من حقوق الرجل و لا يحتاج إلى بينة كي يباشر حقه و لم يرد عن النبي ص أو الصحابة ما يدل على مشروعية الإشهاد و خالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا أن الإشهاد شرط في صحة الطلاق و استدلوا بقوله تعالى في سورة الطلاق (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف و أشهدوا ذوي عدل منكم و أقيموا الشهادة لله) فذكر الطبرسي الظاهر أنه أمر بالإشهاد على الطلاق و أنه مروي عن أئمة أهل البيت و أنه للوجوب و شرط في صحة الطلاق... ثم نقل الشيخ رحمة الله عليه عن الإمام الباقر في كتاب وسائل الشيعة (الطلاق الذي أمر الله عز و جل في كتابه و الذي سن رسول الله ص أن يخلي الرجل عن المرأة و إذا حاضت و طهرت من محيضها أشهد رجلين عدلين على تطليقه و هي طاهر من غير جماع و هو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء و كل طلاق ما خلا ذلك فباطل ليس بطلاق) و نقل عن الصادق ع (من طلق بغير شهود فليس بشيء) .... إذا فمن هو المتمسك بكتاب الله عز و جل؟؟ أئمة أهل البيت و شيعتهم الذين نقلوا عنهم و نهجوا نهجهم أم الآخرون الذين يلقون كتاب الله وراءهم ظهريا كأنهم لا يعلمون؟؟؟!!.
2- النموذج الثاني هو ذلك المنطق التجسيدي الذي تسلل عبر تلك الروايات الموضوعة من إثبات رؤية الله عز و جل بالعين المجردة فقد روى مسلم عن أبي هريرة و مثله عن أبي سعيد الخدري (أنكم ترون ربكم يوم القيامة كالبدر لا تضامون في رؤيته أو كالشمس و في رواية كالقمر فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بك شيئا حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم و بينه آية فتعرفونه فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود ثم يرفعون رؤوسهم و قد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة....). و قد تجاهل هؤلاء ما رواه مسلم أيضا عن مسروق قال كنت متكئا عند عائشة فقالت يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهم فقد أعظم على الله الفرية قلت ما هن قالت من زعم أن محمدا ص رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فقلت يا أم المؤمنين ألم يقل الله عز و جل و لقد رآه بالأفق المبين فقالت سألت رسول الله عن ذلك فقال إنما هو جبريل أو لم تسمع قوله تعالى لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير و قوله تعالى و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ...).
أما أهل البيت عليهم السلام فقد استندوا إلى صريح القرآن (ليس كمثله شيء و هو السميع البصير) (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك و أنا أول المؤمنين) الأعراف 143.
أما إمام الأئمة و سيد الوصيين و وارث علم النبيين و ترجمان القرآن فيقول (أول الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الإخلاص له و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف و شهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزأه و من جزأه فقد جهله و من جهله فقد أشار إليه و من أشار إليه فقد حده و من حده فقد عده) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 23.
فمن هو إذا حليف القرآن و السائر على نهجه أم أن المسألة لا تزيد عن كونها مجرد مادة للمزايدة في سوق الكلام و إنا لله و إنا إليه راجعون.