بو وائل
24-02-2007, 01:04 AM
" بسم الله الرحمن الرحيم "
اللهم صل على محمد و آل محمد
نطرح بين أيديكم هذا البحث المتواضع الذي عملناه وهو بعنوان "الإعجاز القرآني ".
الإعجاز لغةً: بمعنى الفوت ، ويقال أعجزه الأمر الفلاني أي فاته.
أما اصطلاحاً: فالإعجاز من المعجزة وهو الأمر الخارق للعادة يُظهره الله سبحانه وتعالى على أيدي أنبيائه و رُسُلهِ وعباده الصالحين ليصدق دعوته.
وقد أظهر الله سبحانه وتعالى الكثير من المعاجز على أيدي خيار خلقه ولكن أبرز هذه المعاجز هي المعجزة الخالدة وهي القرآن الكريم الذي أظهره الله سبحانه وتعالى على يديّ رسوله محمد صلى الله عليه و آله وسلم، وتكفل بحفظه.
ويمكننا من خلال هذا البحث تقسيم الإعجاز القرآني إلى أربعة أقسام، وهي: الإعجاز البلاغي، الإعجاز التشريعي، الإعجاز العلمي، الإعجاز الغيبي، وسنتحدث عن كل قسم منها بشيءٍ من الإيجاز.
أولاً: الإعجاز البلاغي:
وهذا أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من العرب، سواءً كان هذان الاثنين مسلمين أو لا، وأكبر دليلٍ على ذلك قول أحد المشركين عن القرآن "والله إنَّ له لحلاوة، و إنَّ عليه لطلاوة، وإنَّ أعلاه لمثمر، و إنَّ أسفله لمغدق"، وبعيداً عن هذا الكلام النظري إليكم هذا الدليل على الإعجاز البلاغي للقرآن، وهو قوله تعالى: " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ""الإسراء آية 88، فنجد في هذه الآية أن الله تحدّى فصحاء العرب ومفكريهم على الإتيان بقرآن كهذا ولكنهم فشلوا في ذلك.
ثانياً: الإعجاز التشريعي:
ويُقصد به الأحكام الشرعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عبادة في كتابه الكريم، ولهذا القسم سمات تميزه عن غيره سأكتفي بذكر بعضها، وهي:
1-أنَّ التشريع القرآني جاء موافقاً للماضي والحاضر والمستقبل، أي عندما نأخذ أي آية من آيات التشريع القرآني كقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " البقرة آية 183،، لوجدنا أنَّ فريضة الصوم مثلاً فُرضت علينا كما فٌرضت على الأمم السابقة، وستبقى مفروضة إلى يوم القيامة بإذن الله تعالى.
2-أنَّ التشريع القرآني فيه سعادة للفرد و المجتمع، وهذا من أهم الأمور التي لا اختلاف فيها، ولإثبات ذلك إليكم هذا المثال، قال تعالى:" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " البقرة آية179، فلو أُشيع في مجتمع من المجتمعات عن وجود قاتل فيها لوجدنا أنَّ الناس يرجعون لبيوتهم مبكراً خوفاً من ذاك القاتل ولكن عندما يقبض عليه ويُطبّق فيه شرع الله تعود الحياة لحالتها الطبيعية.
3-أنَّ التشريع القرآني يوازن بين الجوانب المادية والتعبدية في حياة الإنسان، فنرى أنَّ الله سبحانه يأمر الإنسان بعبادته وطاعته والتحلي بالأخلاق الحميدة تارة لكن لا ينهاه عن الاستمتاع بما أحله له كالطعام، والشراب، والنوم، والزواج، والإنجاب، إلى غير ذلك من تلك الأمور تارة أخرى.
ثالثاً: الإعجاز العلمي:
ويُقصد به أنَّ القرآن الكريم ذكر ظواهر وحقائق علمية لم يكتشفها العلم إلا في العصر الحديث، أي بعد أكثر من ألف عام على نزول القرآن الكريم.
ولهذا القسم أمثلة وأدلة كثيرة لكن، سنطرح بعضها بغرض الإيجاز ومن أراد التوسع، فلهذا القسم بالذات كتب كثيرة يمكن الرجوع إليها.
وإليكم هذه الأمثلة و الأدلة:
قال تعالى:" وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" الذاريات آية 47، فقد اكتشف العلم الحديث أنَّ السماء في اتساع يوماً بعد يوم.
1-قال تعالى: "ربُ المشرقيّنِ ورب المغربيّنِ"، فقد دلت هذه الآية على أنَّ الأرض كروية وليست منبسطة، فلو كانت الأرض منبسطة لأشرقت عليها الشمس دفعةً واحدة، ولغربت منها أيضاً دفعةً واحدة، ولكن بما أنّ الأرض كروية فإننا نلاحظ أنه حينما يكون في الجزء الشرقي من الكرة الأرضية نهاراً يكون في الجزء الغربي ليلاً، والعكس، وهذا دليل على أنَّ للأرض مشرقين و مغربين.
2-قال تعالى:" بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ " القيامة آية 4، فقد دلت هذه الآية على الدقة والعظمة في خلق الله للإنسان، فقد اكتشف العلم أنَّه يستحيل تشابه بنانان(بصمتان) لشخصين مختلفين، ولهذا تُستخدم البصمة في الوقت الحالي لمعرفة أسرار القضايا الجنائية، فسبحان الله العظيم على قدرته العظيمة.
رابعاً: الإعجاز الغيبي:
ومعنى ذلك، أنَّ القرآن جاء بذكر حوادث لم تكن قد وقعت في وقت نزول الآيات، وبمعنى آخر، أنَّ القرآن ذكر حوادث وقعت في المستقبل.
و أبرز آية قرآنية دالة على هذا القسم، قوله تعالى: " الم{1}غُلِبَتِ الرُّومُ{2}فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ{3}" الروم ، فقد ذكر الله سبحانه و تعالى في هذه الآيات هزيمة الروم من الفرس وكان ذلك في عام 614م ، ثم أخبر الرسول محمد صلى الله عليه و آله وسلم بانتصار الروم على الفرس، وقد حدث ذلك النصر في السنة الثانية من الهجرة الموافق عام 624م ، أي بعد عشر سنوات من نزول الآية الشريفة.
هذا قيض من فيض، فمن فقد تكلمنا بإيجاز تجنباً للإطالة، فمن أراد الاستزادة فكتب الإعجاز القرآني كثيرة، نسأل الله أن يوفقنا و إياكم لنعمه الكثيرة و الله ولي التوفيق.
تم الإنتهاء من البحث في بتاريخ 12/3/1427هـ.
اللهم صل على محمد و آل محمد
نطرح بين أيديكم هذا البحث المتواضع الذي عملناه وهو بعنوان "الإعجاز القرآني ".
الإعجاز لغةً: بمعنى الفوت ، ويقال أعجزه الأمر الفلاني أي فاته.
أما اصطلاحاً: فالإعجاز من المعجزة وهو الأمر الخارق للعادة يُظهره الله سبحانه وتعالى على أيدي أنبيائه و رُسُلهِ وعباده الصالحين ليصدق دعوته.
وقد أظهر الله سبحانه وتعالى الكثير من المعاجز على أيدي خيار خلقه ولكن أبرز هذه المعاجز هي المعجزة الخالدة وهي القرآن الكريم الذي أظهره الله سبحانه وتعالى على يديّ رسوله محمد صلى الله عليه و آله وسلم، وتكفل بحفظه.
ويمكننا من خلال هذا البحث تقسيم الإعجاز القرآني إلى أربعة أقسام، وهي: الإعجاز البلاغي، الإعجاز التشريعي، الإعجاز العلمي، الإعجاز الغيبي، وسنتحدث عن كل قسم منها بشيءٍ من الإيجاز.
أولاً: الإعجاز البلاغي:
وهذا أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من العرب، سواءً كان هذان الاثنين مسلمين أو لا، وأكبر دليلٍ على ذلك قول أحد المشركين عن القرآن "والله إنَّ له لحلاوة، و إنَّ عليه لطلاوة، وإنَّ أعلاه لمثمر، و إنَّ أسفله لمغدق"، وبعيداً عن هذا الكلام النظري إليكم هذا الدليل على الإعجاز البلاغي للقرآن، وهو قوله تعالى: " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ""الإسراء آية 88، فنجد في هذه الآية أن الله تحدّى فصحاء العرب ومفكريهم على الإتيان بقرآن كهذا ولكنهم فشلوا في ذلك.
ثانياً: الإعجاز التشريعي:
ويُقصد به الأحكام الشرعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عبادة في كتابه الكريم، ولهذا القسم سمات تميزه عن غيره سأكتفي بذكر بعضها، وهي:
1-أنَّ التشريع القرآني جاء موافقاً للماضي والحاضر والمستقبل، أي عندما نأخذ أي آية من آيات التشريع القرآني كقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " البقرة آية 183،، لوجدنا أنَّ فريضة الصوم مثلاً فُرضت علينا كما فٌرضت على الأمم السابقة، وستبقى مفروضة إلى يوم القيامة بإذن الله تعالى.
2-أنَّ التشريع القرآني فيه سعادة للفرد و المجتمع، وهذا من أهم الأمور التي لا اختلاف فيها، ولإثبات ذلك إليكم هذا المثال، قال تعالى:" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " البقرة آية179، فلو أُشيع في مجتمع من المجتمعات عن وجود قاتل فيها لوجدنا أنَّ الناس يرجعون لبيوتهم مبكراً خوفاً من ذاك القاتل ولكن عندما يقبض عليه ويُطبّق فيه شرع الله تعود الحياة لحالتها الطبيعية.
3-أنَّ التشريع القرآني يوازن بين الجوانب المادية والتعبدية في حياة الإنسان، فنرى أنَّ الله سبحانه يأمر الإنسان بعبادته وطاعته والتحلي بالأخلاق الحميدة تارة لكن لا ينهاه عن الاستمتاع بما أحله له كالطعام، والشراب، والنوم، والزواج، والإنجاب، إلى غير ذلك من تلك الأمور تارة أخرى.
ثالثاً: الإعجاز العلمي:
ويُقصد به أنَّ القرآن الكريم ذكر ظواهر وحقائق علمية لم يكتشفها العلم إلا في العصر الحديث، أي بعد أكثر من ألف عام على نزول القرآن الكريم.
ولهذا القسم أمثلة وأدلة كثيرة لكن، سنطرح بعضها بغرض الإيجاز ومن أراد التوسع، فلهذا القسم بالذات كتب كثيرة يمكن الرجوع إليها.
وإليكم هذه الأمثلة و الأدلة:
قال تعالى:" وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" الذاريات آية 47، فقد اكتشف العلم الحديث أنَّ السماء في اتساع يوماً بعد يوم.
1-قال تعالى: "ربُ المشرقيّنِ ورب المغربيّنِ"، فقد دلت هذه الآية على أنَّ الأرض كروية وليست منبسطة، فلو كانت الأرض منبسطة لأشرقت عليها الشمس دفعةً واحدة، ولغربت منها أيضاً دفعةً واحدة، ولكن بما أنّ الأرض كروية فإننا نلاحظ أنه حينما يكون في الجزء الشرقي من الكرة الأرضية نهاراً يكون في الجزء الغربي ليلاً، والعكس، وهذا دليل على أنَّ للأرض مشرقين و مغربين.
2-قال تعالى:" بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ " القيامة آية 4، فقد دلت هذه الآية على الدقة والعظمة في خلق الله للإنسان، فقد اكتشف العلم أنَّه يستحيل تشابه بنانان(بصمتان) لشخصين مختلفين، ولهذا تُستخدم البصمة في الوقت الحالي لمعرفة أسرار القضايا الجنائية، فسبحان الله العظيم على قدرته العظيمة.
رابعاً: الإعجاز الغيبي:
ومعنى ذلك، أنَّ القرآن جاء بذكر حوادث لم تكن قد وقعت في وقت نزول الآيات، وبمعنى آخر، أنَّ القرآن ذكر حوادث وقعت في المستقبل.
و أبرز آية قرآنية دالة على هذا القسم، قوله تعالى: " الم{1}غُلِبَتِ الرُّومُ{2}فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ{3}" الروم ، فقد ذكر الله سبحانه و تعالى في هذه الآيات هزيمة الروم من الفرس وكان ذلك في عام 614م ، ثم أخبر الرسول محمد صلى الله عليه و آله وسلم بانتصار الروم على الفرس، وقد حدث ذلك النصر في السنة الثانية من الهجرة الموافق عام 624م ، أي بعد عشر سنوات من نزول الآية الشريفة.
هذا قيض من فيض، فمن فقد تكلمنا بإيجاز تجنباً للإطالة، فمن أراد الاستزادة فكتب الإعجاز القرآني كثيرة، نسأل الله أن يوفقنا و إياكم لنعمه الكثيرة و الله ولي التوفيق.
تم الإنتهاء من البحث في بتاريخ 12/3/1427هـ.