بدر القبة
08-06-2005, 04:54 PM
اختي نجف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد وعدتك بان افرد صفحة لهذا الشعر وقد طال بي البحث حتى وجدته في احدى الصفحات على الانترنت وها انا الان فقط افي بوعدي لك
ولااعلم هل وفيت بوعدي لك ام لا
فتفضلي :47: :47: :47: :47:
السلام عليكم ورحمة الله
كان قد جرى نقاش في موضوع الأخت الكريمة / باحثة البادية " زهيريات متنوعة " عن الزهيريات في منطقة الخليج وذكر بعض الإخوة أن هناك شبها بينها وبين الكسرة في منطقة الحجاز
فأحببت أن أبحث عن شيء من تعريف الكسرة وتاريخها. ذهبت إلي أحد كبار شعراء هذا الفن ونقاده في مدينة جدة أسأله عن معنى الكسرة وتاريخها، فأحالني إلى كتب الأستاذ / عبد الرحيم مطلق الأحمدي، وقال
إنه من أكثر من أهتم بالكسرة، تاريخها، ومعناها، وموطنها.
بحثت عن كتب الأستاذ الأحمدي ووجدت له كتابين:
1- بعنوان " أهل الكسرة مشروع موسوعة لشعراء الكسرة "
2- " ألف كسرة وكسرة " ومنهما ألخص هذا البحث
أرجو أن يكون فيه فائدة، وأعتذر عن التقصير.
1- الكسرة فن من الفنون الشعرية والغنائية المعروفة في منطقة ما بين الحرمين الشريفين، وأشهر الكسرات الجيدة من " وادي ينبع " و " وادي فاطمة " وما جاوره من أودية مثل " خليص " و " قديد " وللمدن الساحلية وما جاورها من أودية وهجر بدءا من " جدة " حتى " الرايس
" شمالا و"جازان " جنوبا مكانة جيدة بين هذه المناطق في هذا المجال.
وقد تجاوزت اليوم هذا الموطن وانتشرت في كثير من أنحاء الجزيرة
العربية بل وخارجها.
2- واختلفت الآراء حول أصل تسمية هذا الفن كسرة، ولم يحسم هذا الأمر
حتى اليوم، وكتب المتقدمين لم تشر إلي الكسرة باعتبارها من الآداب الشعبية التي لم يحرص المتقدمون على تدوينها، وظلت أدبا شعبيا لا يجد من الاهتمام ما تجده مصادر المعرفة اليوم من اهتمام.
يقول الأستاذ سعد الجحدلي " وكثير من الكسرات تعتمد على الإيحاءات والرمزية والتي تجعل منها لغزا يجب التعامل معه بحذر حتى لا تفقد مميزاتها التي تعتمد على التفسير والتأمل... ولاشك أن تفسير الدلالة الاجتماعية في شعر الكسرة يعد مفتاحا لفهم مسار رؤية الشاعر الفنية والفكرية وهذه من مميزات الكسرة التي تميزها عن سواها من الشعر ". ويرى الدكتور عبد الله المعيقل أن التسمية تعود إلى انكسار الصوت فيقول " واسم الكسرة مأخوذ من طريقة تنغيم الصوت أو انكسار الصوت الذي تغنى به في ألحان الرديح ". ويرى آخرون أن الاسم مأخوذ من تكسر الموج عند ارتطامه بالصخور، ويرى غيرهم أنها سميت كذلك لأنها تكسر حواجز البوح أو الكتمان عند تفجر المعاناة المكبوتة وعبورها نحو الهواء الطلق للتعبير عن القلوب الجريحة الكسيرة. ومنهم من يقول سميت كسرة لانها كسرت قاعدة القصيدة من الطول إلي الإيجاز. ومما تقدم يرجح المؤلف الرأي القائل بأن التسمية مأخوذة من التكسير والتفكيك المراد به التحليل والتفسير، فعندما تطرح " كسرة " في مجلس ما يقال: إن فلانا لديه كسرة يريد تكسيرها أي تفسيرها فأين الشعراء ؟ وعندها تصعد الانظاروالاذهان إلى من سيلقي الكسرة ثم تتقد القرائح استعدادا للاستماع ومن ثم التكسير والتهيئة للرد, وعلى هذا يمكن اعتبار الكسرة تفسيرا لما يدور في خلد الشاعر أو تفكيكا لمضمونها. ومما تقدم نخلص إلى أن المعلومات التي لدينا عن التسمية ليست إلا اجتهادات ومحاولات اسست على دلالة معنى كسرة.
3- أما عن نشأة الكسرة فليس لدينا من المراجع والمصادر التي يمكن الاعتماد عليها ما يساعد على تحديد ذلك التاريخ، غير انه يمكن الاستئناس ببعض الأحداث والاتجاهات الأدبية والقياس عليها والاستدلال من مؤشراتها ذات الدلالة على مولد هذا اللون الشعري يشير الدكتور عائض الردادي إلي أن القرن الهجري العاشر شهد ظهور بعض الكلمات العامية في الشعر الحجازي فيقول " وحذر المثقفون في أواخر القرن العاشر إلى خطر تسرب بعض الألفاظ العامية إلي اللغة الفصحى في شعر بعض شعراء الحجاز الذين عاشوا في عهد أبي نمي بن بركات...على أن المجتمع الحجازي آنذاك وجد فيه شعر عامي لم تتناقله المصادر ولكنه ظل متنقلا على الألسن إلي وقتنا الحاضر " أما الأستاذ إبراهيم الوافي فيرى أن فن
الكسرة ربما كان مزامنا أو تاليا لظهور فن " الأحالي " وهو فن تدوين شعر العامة حيث يقول "..... حتى خرج إلينا صفي الدين الحلي في العصر المملوكي بكتابه الضخم (الأحالي )الذي جمع فيه كما هائلا من الفنون الشعرية الشعبية المتداولة في المجتمع آنذاك..... والذي من نماذجه:
من كان هواه مستوريحظى برفع الستور
ومن هتك سر حبـه يمحى من الدستـور
وبالنظر إلى هذا الفن الشعري نجد انه أقرب الفنون لشعر الكسرة االمتعارف عليه اليوم " ويمكن القول أن الكسرة نشأت تقليدا لما كان شائعا في المجتمع الحجازي من ألوان شعر البيتين ( الفصيح ) في التعمية والألغاز والظرف والمداعبات وغير ذلك مما يأتي لفكرة سانحة أو عرضا لها ومن ذلك أن الشاعر الحجازي الملقب " كبريت " دعا صديقا لمصاحبته في نزهة فقال:
يا ذا المعالي نحن في نزهة فانقل الينا القـدم العاليـة
أنت الذي لو تشترى ساعة منه بدهر لم تكـن غاليـة
أربعة أركان لهذه الدعوة الموجزة كما هي الحال في الكسرة، مخاطب، دعوة، حرص ورغبة في المشاركة، وتقدير واعتزاز وقفلة أو ختام مثير للوعي.
فهل نعتبر هذين البيتين كسرة فصيحة ؟ فلو نسجناهما كسرة شعبية لكانت:
يا ذا العلا الصحب في نزهة فانقل لنـا المقـدم العالـي
أنت الذي لو شرى لحظـة منه بدهر مـا هـو غالـي
لم يكن التغيير كبيرا في هذا النسيج، وهو للتقريب وليس للتجريب.
وقال الشاعر الدماميني في أهل مكة:
يا ساكني مكـة لازلتـمأ نسانيا أني لـم أنسكـم
ما فيكم عيب سوى قولكم عند اللقا أوحشنا أنسكـم
وقد اجابه الشاعر الطبري قائلا:
مـا عيبنـا هــذا ولكـنـه من سوء فهم جاء من حدسكـم
لم نعن بالايحاش عنـد اللقـابل ما مضى فابكوا على نفسكم
ومن هذا المنطلق أخلص إلي أن الكسرة ربما ظهرت خلال القرنين الهجريين العاشر والحادي عشر وأنها محاكاة للأشعار ذات البيتين في الفصيح.
4- أما عن العلاقة بين الكسرة والرديح، فلا ينكر المنصفون احتفاء ينبع بالكسرة واحتضان الرديح لها، فقد اختارها من بين ألوان الشعر لتكون صوته الرفيع، وفكر حواره البديع، ومن هنا يصر بعض الأحبة في ينبع ومنهم الدكتور عبد الله المعيقل على أن الكسرة وليدة الرديح فيقول " إلا أن بقاء هذا النوع من الشعر ( الكسرة ) مرهون ببقاء هذه الرقصة (الرديح) فهي الحافز له وهو الباعث لها، فشعر الكسرة مرتبط برقصة الرديح، واسم الكسرة مأخوذ من طريقة تنغيم الصوت أو انكسار الصوت الذي يغنى به في ألحان الرديح " أما عن أشعار الرديح فليس لدينا معلومات دقيقة عن نوع الشعر الذي كان يغنى فيه، حيث اندثر كثير
من ألحانه، ولم يبق منها اليوم سوى أربعة ألحان هي سلام وزمانين
ومالك الروح وليحاني وهذه الألحان تستخدم الكسرة.
وإذا اتفقنا على أن الكسرة عبارة عن بيتين فقط، فانه يجدر بنا أن نورد مقولة لشاعر الكسرة واحد مشاهير الرد في ملاعب الرديح في ينبع وهو الشاعر محمد بن عبد الله القاضي ففي حوار أجرته معه جريدة عكاظ يقول " كان الرديح وكانت كسراته تتكون من غصنين فقط (بيت) كما هو الحال للتقاطيف اليوم، إلي أن اجتمع شعراء ينبع ذات مساء، واتفقوا على تعديل ليصبح أربعة أغصان ( بيتين ) لأنهم كانوا يرون أن في ذلك اصلاحات للعب وفرصة لإفساح المجال أمام الشاعر للتعبير عن معانيه بشكل واسع "
ونخلص من ذلك إلي استقلالية هذين الفنين الكسرة والرديح والي تلاقيهما في تشكيل فن المحاورة في الرديح فالكسرة فن شعري وغنائي مستقل والرديح فن آخر يتألف من الإيقاع والشعر والرقص
والمرددين وجمهور الحاضرين. والرديح في ينبع من ألعاب الزير المعروفة فيما بين مكة والمدينة، وينفرد الرديح اليوم بأنه لا يردد في ملاعبه شعر قديم وإنما هو إبداع اللحظة المعاشة من الكسرات، بينما الملاعب الأخرى تذهب إلي التنويع في الشعر.
5- والكسرة تتكون من بيتين لا ثالث لهما، ويتكون كل بيت من غصنين، صدر وعجز بمعنى أن الكسرة تقوم على أربعة أغصان أي أعمدة، ولابد أن تكون هذه الأعمدة متينة ومتناسقة من حيث التكوين والتلوين لتقوى على حمل المعنى الذي تحتويه الكسرة. وللكسرة قافيتان الأولى للصدر
والأخرى للعجز، وكل قافية منهما تختلف عن الأخرى لتشكيل الإيقاع. ومن الكسرات المشكلة لهذا التكوين
الله أكبـر لقـيـت الــود قاعد على الـدرب قومانـي
يستسلب الروح مـزح بجـدويردهـا للجـهـل ثـانـي
*****
يا محملا جا مـن البصـرة مشحـون لولـو ومرجـان
كل العرب تنظـره حسـرهوانا الـذي ربـي اعطانـي
*****
ما احسب سهوم الغرام تصيب من لا اعترض في مراميهـا
جروحها بالدوا مـا تطيـبومعالـج الطـب يحييـهـا
*****
قالوا لي النـاس قالـوا لـيإنـك تـدرس فنـون الـود
قلي علـى حسـب مبذولـيأخـوض والا عنـه أبـعـد
*****
اللي مضى كنت ريس تخـتوعازتـي بالعجـل تقضـى
رضيت بالهـم ليـه بخـتوالهـم عيـا بنـا يرضـى
وقد أكد رواد الكسرة من أن الكسرة تتألف من بيتين اثنين، فقال الدكتور عبد الله المعيقل " الكسرة تتكون من بيتين، وهو أمر يشكل تحديا لناظمها، إذ عليه أن يختزل المعنى الذي يريد التعبير عنه في هذين البيتين وان يختار لذلك كلماته بدقة متناهية..." والي ذلك ذهب النقاد مثل حمزة الشريف واحمد الوافي وعبيد الله ابو زاهرة وشعراء آخرون مثل عايد القريشي ومحمد ابو مازن وغيرهم. ولكن بعض شعراء اليوم ماضون في عدم الالتزام بهذه القاعدة فتجد كثيرا من كسراتهم تتجاوز أبياتها
البيتين فتتورم الكسرة وتبتذل وتترهل.
ابونواف
مع خالص شكرى لك اخى بدر المحبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد وعدتك بان افرد صفحة لهذا الشعر وقد طال بي البحث حتى وجدته في احدى الصفحات على الانترنت وها انا الان فقط افي بوعدي لك
ولااعلم هل وفيت بوعدي لك ام لا
فتفضلي :47: :47: :47: :47:
السلام عليكم ورحمة الله
كان قد جرى نقاش في موضوع الأخت الكريمة / باحثة البادية " زهيريات متنوعة " عن الزهيريات في منطقة الخليج وذكر بعض الإخوة أن هناك شبها بينها وبين الكسرة في منطقة الحجاز
فأحببت أن أبحث عن شيء من تعريف الكسرة وتاريخها. ذهبت إلي أحد كبار شعراء هذا الفن ونقاده في مدينة جدة أسأله عن معنى الكسرة وتاريخها، فأحالني إلى كتب الأستاذ / عبد الرحيم مطلق الأحمدي، وقال
إنه من أكثر من أهتم بالكسرة، تاريخها، ومعناها، وموطنها.
بحثت عن كتب الأستاذ الأحمدي ووجدت له كتابين:
1- بعنوان " أهل الكسرة مشروع موسوعة لشعراء الكسرة "
2- " ألف كسرة وكسرة " ومنهما ألخص هذا البحث
أرجو أن يكون فيه فائدة، وأعتذر عن التقصير.
1- الكسرة فن من الفنون الشعرية والغنائية المعروفة في منطقة ما بين الحرمين الشريفين، وأشهر الكسرات الجيدة من " وادي ينبع " و " وادي فاطمة " وما جاوره من أودية مثل " خليص " و " قديد " وللمدن الساحلية وما جاورها من أودية وهجر بدءا من " جدة " حتى " الرايس
" شمالا و"جازان " جنوبا مكانة جيدة بين هذه المناطق في هذا المجال.
وقد تجاوزت اليوم هذا الموطن وانتشرت في كثير من أنحاء الجزيرة
العربية بل وخارجها.
2- واختلفت الآراء حول أصل تسمية هذا الفن كسرة، ولم يحسم هذا الأمر
حتى اليوم، وكتب المتقدمين لم تشر إلي الكسرة باعتبارها من الآداب الشعبية التي لم يحرص المتقدمون على تدوينها، وظلت أدبا شعبيا لا يجد من الاهتمام ما تجده مصادر المعرفة اليوم من اهتمام.
يقول الأستاذ سعد الجحدلي " وكثير من الكسرات تعتمد على الإيحاءات والرمزية والتي تجعل منها لغزا يجب التعامل معه بحذر حتى لا تفقد مميزاتها التي تعتمد على التفسير والتأمل... ولاشك أن تفسير الدلالة الاجتماعية في شعر الكسرة يعد مفتاحا لفهم مسار رؤية الشاعر الفنية والفكرية وهذه من مميزات الكسرة التي تميزها عن سواها من الشعر ". ويرى الدكتور عبد الله المعيقل أن التسمية تعود إلى انكسار الصوت فيقول " واسم الكسرة مأخوذ من طريقة تنغيم الصوت أو انكسار الصوت الذي تغنى به في ألحان الرديح ". ويرى آخرون أن الاسم مأخوذ من تكسر الموج عند ارتطامه بالصخور، ويرى غيرهم أنها سميت كذلك لأنها تكسر حواجز البوح أو الكتمان عند تفجر المعاناة المكبوتة وعبورها نحو الهواء الطلق للتعبير عن القلوب الجريحة الكسيرة. ومنهم من يقول سميت كسرة لانها كسرت قاعدة القصيدة من الطول إلي الإيجاز. ومما تقدم يرجح المؤلف الرأي القائل بأن التسمية مأخوذة من التكسير والتفكيك المراد به التحليل والتفسير، فعندما تطرح " كسرة " في مجلس ما يقال: إن فلانا لديه كسرة يريد تكسيرها أي تفسيرها فأين الشعراء ؟ وعندها تصعد الانظاروالاذهان إلى من سيلقي الكسرة ثم تتقد القرائح استعدادا للاستماع ومن ثم التكسير والتهيئة للرد, وعلى هذا يمكن اعتبار الكسرة تفسيرا لما يدور في خلد الشاعر أو تفكيكا لمضمونها. ومما تقدم نخلص إلى أن المعلومات التي لدينا عن التسمية ليست إلا اجتهادات ومحاولات اسست على دلالة معنى كسرة.
3- أما عن نشأة الكسرة فليس لدينا من المراجع والمصادر التي يمكن الاعتماد عليها ما يساعد على تحديد ذلك التاريخ، غير انه يمكن الاستئناس ببعض الأحداث والاتجاهات الأدبية والقياس عليها والاستدلال من مؤشراتها ذات الدلالة على مولد هذا اللون الشعري يشير الدكتور عائض الردادي إلي أن القرن الهجري العاشر شهد ظهور بعض الكلمات العامية في الشعر الحجازي فيقول " وحذر المثقفون في أواخر القرن العاشر إلى خطر تسرب بعض الألفاظ العامية إلي اللغة الفصحى في شعر بعض شعراء الحجاز الذين عاشوا في عهد أبي نمي بن بركات...على أن المجتمع الحجازي آنذاك وجد فيه شعر عامي لم تتناقله المصادر ولكنه ظل متنقلا على الألسن إلي وقتنا الحاضر " أما الأستاذ إبراهيم الوافي فيرى أن فن
الكسرة ربما كان مزامنا أو تاليا لظهور فن " الأحالي " وهو فن تدوين شعر العامة حيث يقول "..... حتى خرج إلينا صفي الدين الحلي في العصر المملوكي بكتابه الضخم (الأحالي )الذي جمع فيه كما هائلا من الفنون الشعرية الشعبية المتداولة في المجتمع آنذاك..... والذي من نماذجه:
من كان هواه مستوريحظى برفع الستور
ومن هتك سر حبـه يمحى من الدستـور
وبالنظر إلى هذا الفن الشعري نجد انه أقرب الفنون لشعر الكسرة االمتعارف عليه اليوم " ويمكن القول أن الكسرة نشأت تقليدا لما كان شائعا في المجتمع الحجازي من ألوان شعر البيتين ( الفصيح ) في التعمية والألغاز والظرف والمداعبات وغير ذلك مما يأتي لفكرة سانحة أو عرضا لها ومن ذلك أن الشاعر الحجازي الملقب " كبريت " دعا صديقا لمصاحبته في نزهة فقال:
يا ذا المعالي نحن في نزهة فانقل الينا القـدم العاليـة
أنت الذي لو تشترى ساعة منه بدهر لم تكـن غاليـة
أربعة أركان لهذه الدعوة الموجزة كما هي الحال في الكسرة، مخاطب، دعوة، حرص ورغبة في المشاركة، وتقدير واعتزاز وقفلة أو ختام مثير للوعي.
فهل نعتبر هذين البيتين كسرة فصيحة ؟ فلو نسجناهما كسرة شعبية لكانت:
يا ذا العلا الصحب في نزهة فانقل لنـا المقـدم العالـي
أنت الذي لو شرى لحظـة منه بدهر مـا هـو غالـي
لم يكن التغيير كبيرا في هذا النسيج، وهو للتقريب وليس للتجريب.
وقال الشاعر الدماميني في أهل مكة:
يا ساكني مكـة لازلتـمأ نسانيا أني لـم أنسكـم
ما فيكم عيب سوى قولكم عند اللقا أوحشنا أنسكـم
وقد اجابه الشاعر الطبري قائلا:
مـا عيبنـا هــذا ولكـنـه من سوء فهم جاء من حدسكـم
لم نعن بالايحاش عنـد اللقـابل ما مضى فابكوا على نفسكم
ومن هذا المنطلق أخلص إلي أن الكسرة ربما ظهرت خلال القرنين الهجريين العاشر والحادي عشر وأنها محاكاة للأشعار ذات البيتين في الفصيح.
4- أما عن العلاقة بين الكسرة والرديح، فلا ينكر المنصفون احتفاء ينبع بالكسرة واحتضان الرديح لها، فقد اختارها من بين ألوان الشعر لتكون صوته الرفيع، وفكر حواره البديع، ومن هنا يصر بعض الأحبة في ينبع ومنهم الدكتور عبد الله المعيقل على أن الكسرة وليدة الرديح فيقول " إلا أن بقاء هذا النوع من الشعر ( الكسرة ) مرهون ببقاء هذه الرقصة (الرديح) فهي الحافز له وهو الباعث لها، فشعر الكسرة مرتبط برقصة الرديح، واسم الكسرة مأخوذ من طريقة تنغيم الصوت أو انكسار الصوت الذي يغنى به في ألحان الرديح " أما عن أشعار الرديح فليس لدينا معلومات دقيقة عن نوع الشعر الذي كان يغنى فيه، حيث اندثر كثير
من ألحانه، ولم يبق منها اليوم سوى أربعة ألحان هي سلام وزمانين
ومالك الروح وليحاني وهذه الألحان تستخدم الكسرة.
وإذا اتفقنا على أن الكسرة عبارة عن بيتين فقط، فانه يجدر بنا أن نورد مقولة لشاعر الكسرة واحد مشاهير الرد في ملاعب الرديح في ينبع وهو الشاعر محمد بن عبد الله القاضي ففي حوار أجرته معه جريدة عكاظ يقول " كان الرديح وكانت كسراته تتكون من غصنين فقط (بيت) كما هو الحال للتقاطيف اليوم، إلي أن اجتمع شعراء ينبع ذات مساء، واتفقوا على تعديل ليصبح أربعة أغصان ( بيتين ) لأنهم كانوا يرون أن في ذلك اصلاحات للعب وفرصة لإفساح المجال أمام الشاعر للتعبير عن معانيه بشكل واسع "
ونخلص من ذلك إلي استقلالية هذين الفنين الكسرة والرديح والي تلاقيهما في تشكيل فن المحاورة في الرديح فالكسرة فن شعري وغنائي مستقل والرديح فن آخر يتألف من الإيقاع والشعر والرقص
والمرددين وجمهور الحاضرين. والرديح في ينبع من ألعاب الزير المعروفة فيما بين مكة والمدينة، وينفرد الرديح اليوم بأنه لا يردد في ملاعبه شعر قديم وإنما هو إبداع اللحظة المعاشة من الكسرات، بينما الملاعب الأخرى تذهب إلي التنويع في الشعر.
5- والكسرة تتكون من بيتين لا ثالث لهما، ويتكون كل بيت من غصنين، صدر وعجز بمعنى أن الكسرة تقوم على أربعة أغصان أي أعمدة، ولابد أن تكون هذه الأعمدة متينة ومتناسقة من حيث التكوين والتلوين لتقوى على حمل المعنى الذي تحتويه الكسرة. وللكسرة قافيتان الأولى للصدر
والأخرى للعجز، وكل قافية منهما تختلف عن الأخرى لتشكيل الإيقاع. ومن الكسرات المشكلة لهذا التكوين
الله أكبـر لقـيـت الــود قاعد على الـدرب قومانـي
يستسلب الروح مـزح بجـدويردهـا للجـهـل ثـانـي
*****
يا محملا جا مـن البصـرة مشحـون لولـو ومرجـان
كل العرب تنظـره حسـرهوانا الـذي ربـي اعطانـي
*****
ما احسب سهوم الغرام تصيب من لا اعترض في مراميهـا
جروحها بالدوا مـا تطيـبومعالـج الطـب يحييـهـا
*****
قالوا لي النـاس قالـوا لـيإنـك تـدرس فنـون الـود
قلي علـى حسـب مبذولـيأخـوض والا عنـه أبـعـد
*****
اللي مضى كنت ريس تخـتوعازتـي بالعجـل تقضـى
رضيت بالهـم ليـه بخـتوالهـم عيـا بنـا يرضـى
وقد أكد رواد الكسرة من أن الكسرة تتألف من بيتين اثنين، فقال الدكتور عبد الله المعيقل " الكسرة تتكون من بيتين، وهو أمر يشكل تحديا لناظمها، إذ عليه أن يختزل المعنى الذي يريد التعبير عنه في هذين البيتين وان يختار لذلك كلماته بدقة متناهية..." والي ذلك ذهب النقاد مثل حمزة الشريف واحمد الوافي وعبيد الله ابو زاهرة وشعراء آخرون مثل عايد القريشي ومحمد ابو مازن وغيرهم. ولكن بعض شعراء اليوم ماضون في عدم الالتزام بهذه القاعدة فتجد كثيرا من كسراتهم تتجاوز أبياتها
البيتين فتتورم الكسرة وتبتذل وتترهل.
ابونواف
مع خالص شكرى لك اخى بدر المحبة