روح الهدى
02-02-2008, 11:47 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك طريقاً مشرعاً في باطنِ كلِ قلب نحو الله عزّوجل، وتنطلق في روضةِ روح كلِ انسان انشودةٌ تعبر عنه، ولهذا السبب بالضبط، ونظراً لكثرة النفوس الانسانية، فان الطرق الى الله لا حصر لها، ولكلّ انسان نوع من الادراك والشعور المختص به حول الله تعالى.
ولكن مع كل هذه الاختلافات فان وجهة الجميع واحدة، ويتحرك العالم بأسره نحوه. ويظهر في اعماقِ روحِ كلِ انسان برعم من معرفة ذاته وصفاته، وتتبسم في قلب كل انسان زهرةٌ من ازهار معرفته.
ويرتفع دائماً من هذا «الوادي الايمن» نداءُ (اِنّي اَنا اللهُ) ويدعو الفطرة السوية الكامنة في كل النفوس الانسانية اليه ، وبصوت (فاخْلَع نَعْليكَ إنَّكَ بالوادِ المُقَدَّسِ طُوى) يأمر الجميع بأن يسيروا بكل خضوع وخشوع واحترام وحذر شديد في هذا الوادي المقدس.
ويوصي جميع بني آدم للعمل بمضمون وصيته لمريم (وَهزيّ اليكِ بِجذْعِ النَّخْلةِ) فيهزّون الاغصان المثمرة لشجرة التوحيد لتتساقط عليهم ثمرات الايمان والمعرفة الطيبة.
وان لا يخشون ابداً من نيران شرك النمروديين، وان يكونوا ابراهيميين
فيدخلونها بكل اطمئنان وهدوء. ليطفئوا نيران الشرك المحرقة ويحيلونها الى روضة للتوحيد.
وان يركبوا في سفينة المعرفة المنجية كما ركبها نوح، ليُغرق كل الذين يدعون ويلهجون بغيره ـ حتّى الكنعانيون منهم ـ .
وان يطرقوا على رأس «السامري» دون وجل ، ويحرقوا عجله الذهبي المنمَّق الذي يتسبب في جذب قلوب المتعلّقين بالدنيا ومحبّي الثروة واكتناز الذهب في نار غضبهم المقدّسة. وينثروا رماده في بحر الفناء!
أجل فانّ سالكي هذا الطريق يكرّرون ما قام به الأنبياء المرسلون في سيرهم الظاهري في هذا العالم من خلال سيرهم الباطني للوصول إلى الهدف والمراد وهو «معرفة الله».
وفي نهاية المطاف يلبّون النداء الـروحي لنبي الإسلام ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) « قولوا لا اِله إلاّ الله تفلحوا » ، فيقتربون من أعلى مقامـات الفلاح والفوز من خـلال ترديدهم لنغمة التوحيد الروحية السامية بجميع أجزاء وجودهم «حتّى الويد والشريان».
فيخرجون بهذا السير والسلوك الإلهي من «دار الطبيعة» ليجدوا طريقهم إلى «دار الحقيقة» ومقام القرب الإلهي.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ولكن النقطة المهمّة تكمن في أنّ هذا الطريق يمتاز بكثرة المنحدرات والمرتفعات والمنعطفات التي تكمن في مسالكها شياطين الجنّ والإنس. ويبذلون الجهد الجهيد لحرف سالكي هذا الطريق «بزخرف القول»، لأنّ إمامهم وزعيمهم إبليس أقسم بعزّة الله وجلاله منذ البدء لاغوء بني آدم، ولعلمه بأنّه
« رجيم » ومطرود من حضرته ، فانّه يدعوا الآخرين للاصطباغ بصبغته.
«الوسواس الخنّاس» صفة للشياطين الذين يضعون النقاب على وجوههم، كالغول الاُسطوري عند العرب ، يسيرون عدّة أيّام في جادة الصواب ، وبعد أن يسحبون مجموعة من الناس خلفهم ، ينحرفون عن الصراط المستقيم ، ويلقون بهم في أودية «الضالّين» و «المغضوب عليهم» المرعبة.
إذن ماذا ينبغي القيام به ؟
وأين طريق النجاة ؟
ياتُرى ، هل يمكن طي هذا الطريق بأرجل العقل الخشبية فقط ، على الرغم من أنّ هذه الأرجل الخشبية تُعدّ وسيلة من الوسائل التي وهبها الله تعالى ونوراً من الأنوار الإلهية ؟!
أم يجب ركوب أجنحة الوحي والصعود إلى سماء المعرفة ، والذهاب لأبعد من ضوء الشمع والمصباح ، فنمدَّ أيدينا نحو الشمس المتلألأة ، ونستمدّ العون منه للوصول إليه ، لنحصل على الدليل من ذاته على ذاته ؟
حيث انّ مضمون حديث رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) «مَنْ اِبتَغى العِلْمَ في غَير القُرآن أَضَلَّهُ الله» ينصّ على ذلك، وهل يوجد غيره، يعرفه حقّ معرفته ليتمكّن من تعريفه للآخرين؟
انّ هذا الكتاب وهو المجلّد الثالث من التفسير الموضوعي لـ «نفحات القرآن» هو عبارة عن جهد متواضع في هذا المجال لمعرفة الله في مختلف الطرق بتوجيه آيات القرآن المجيد، وتأييد حكم العقل بلسان النقل، وترسيخ اُسس البرهان بآيات الوحي.
لكم جل تقديري
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك طريقاً مشرعاً في باطنِ كلِ قلب نحو الله عزّوجل، وتنطلق في روضةِ روح كلِ انسان انشودةٌ تعبر عنه، ولهذا السبب بالضبط، ونظراً لكثرة النفوس الانسانية، فان الطرق الى الله لا حصر لها، ولكلّ انسان نوع من الادراك والشعور المختص به حول الله تعالى.
ولكن مع كل هذه الاختلافات فان وجهة الجميع واحدة، ويتحرك العالم بأسره نحوه. ويظهر في اعماقِ روحِ كلِ انسان برعم من معرفة ذاته وصفاته، وتتبسم في قلب كل انسان زهرةٌ من ازهار معرفته.
ويرتفع دائماً من هذا «الوادي الايمن» نداءُ (اِنّي اَنا اللهُ) ويدعو الفطرة السوية الكامنة في كل النفوس الانسانية اليه ، وبصوت (فاخْلَع نَعْليكَ إنَّكَ بالوادِ المُقَدَّسِ طُوى) يأمر الجميع بأن يسيروا بكل خضوع وخشوع واحترام وحذر شديد في هذا الوادي المقدس.
ويوصي جميع بني آدم للعمل بمضمون وصيته لمريم (وَهزيّ اليكِ بِجذْعِ النَّخْلةِ) فيهزّون الاغصان المثمرة لشجرة التوحيد لتتساقط عليهم ثمرات الايمان والمعرفة الطيبة.
وان لا يخشون ابداً من نيران شرك النمروديين، وان يكونوا ابراهيميين
فيدخلونها بكل اطمئنان وهدوء. ليطفئوا نيران الشرك المحرقة ويحيلونها الى روضة للتوحيد.
وان يركبوا في سفينة المعرفة المنجية كما ركبها نوح، ليُغرق كل الذين يدعون ويلهجون بغيره ـ حتّى الكنعانيون منهم ـ .
وان يطرقوا على رأس «السامري» دون وجل ، ويحرقوا عجله الذهبي المنمَّق الذي يتسبب في جذب قلوب المتعلّقين بالدنيا ومحبّي الثروة واكتناز الذهب في نار غضبهم المقدّسة. وينثروا رماده في بحر الفناء!
أجل فانّ سالكي هذا الطريق يكرّرون ما قام به الأنبياء المرسلون في سيرهم الظاهري في هذا العالم من خلال سيرهم الباطني للوصول إلى الهدف والمراد وهو «معرفة الله».
وفي نهاية المطاف يلبّون النداء الـروحي لنبي الإسلام ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) « قولوا لا اِله إلاّ الله تفلحوا » ، فيقتربون من أعلى مقامـات الفلاح والفوز من خـلال ترديدهم لنغمة التوحيد الروحية السامية بجميع أجزاء وجودهم «حتّى الويد والشريان».
فيخرجون بهذا السير والسلوك الإلهي من «دار الطبيعة» ليجدوا طريقهم إلى «دار الحقيقة» ومقام القرب الإلهي.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ولكن النقطة المهمّة تكمن في أنّ هذا الطريق يمتاز بكثرة المنحدرات والمرتفعات والمنعطفات التي تكمن في مسالكها شياطين الجنّ والإنس. ويبذلون الجهد الجهيد لحرف سالكي هذا الطريق «بزخرف القول»، لأنّ إمامهم وزعيمهم إبليس أقسم بعزّة الله وجلاله منذ البدء لاغوء بني آدم، ولعلمه بأنّه
« رجيم » ومطرود من حضرته ، فانّه يدعوا الآخرين للاصطباغ بصبغته.
«الوسواس الخنّاس» صفة للشياطين الذين يضعون النقاب على وجوههم، كالغول الاُسطوري عند العرب ، يسيرون عدّة أيّام في جادة الصواب ، وبعد أن يسحبون مجموعة من الناس خلفهم ، ينحرفون عن الصراط المستقيم ، ويلقون بهم في أودية «الضالّين» و «المغضوب عليهم» المرعبة.
إذن ماذا ينبغي القيام به ؟
وأين طريق النجاة ؟
ياتُرى ، هل يمكن طي هذا الطريق بأرجل العقل الخشبية فقط ، على الرغم من أنّ هذه الأرجل الخشبية تُعدّ وسيلة من الوسائل التي وهبها الله تعالى ونوراً من الأنوار الإلهية ؟!
أم يجب ركوب أجنحة الوحي والصعود إلى سماء المعرفة ، والذهاب لأبعد من ضوء الشمع والمصباح ، فنمدَّ أيدينا نحو الشمس المتلألأة ، ونستمدّ العون منه للوصول إليه ، لنحصل على الدليل من ذاته على ذاته ؟
حيث انّ مضمون حديث رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) «مَنْ اِبتَغى العِلْمَ في غَير القُرآن أَضَلَّهُ الله» ينصّ على ذلك، وهل يوجد غيره، يعرفه حقّ معرفته ليتمكّن من تعريفه للآخرين؟
انّ هذا الكتاب وهو المجلّد الثالث من التفسير الموضوعي لـ «نفحات القرآن» هو عبارة عن جهد متواضع في هذا المجال لمعرفة الله في مختلف الطرق بتوجيه آيات القرآن المجيد، وتأييد حكم العقل بلسان النقل، وترسيخ اُسس البرهان بآيات الوحي.
لكم جل تقديري
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]