زينب الحوراء
07-03-2008, 11:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم
الانسـان يبقـى على جسمانيتـه .
قـد ظـهـر مـمـا سبق ان الانسان من مبدا خلقته الى منتهى ما يصل اليه من الكمال باق على ماديته و جسمانيته , وعلى فقره واحتياجه في بقا ذاته وجميع كمالاته المادية والمعنوية الى اللّه تعالى , ولا يـدخـل فـي حد التجرد المصطلح بان تصير ذاته مجردة عن المادة ولواحقها فانية في حقيقة الحق الـمـتعالي , بل هو في حال غناه ـ باستضاته من الانوار الالهية المنزهة دائما عن لوث المادية ـ باق على فقره و محدوديته وماديته , كماهو مشهود له في كل يوم وليلة غالبا , فينبغي للمؤمن ان يشكر اللّه تـعـالى دائما على نعمائه التي من اعظمها نعمة الوجود ـ اي الثبوت و الكون و الحصول (وقد عـبـر امـيـرالـمـؤمنين صلوات اللّه عليه عن اول النعمة بقوله : ان خلقتني ) ـ والحياة والعلم و العقل والهدايات العامة و الخاصة ((889)) , وان يتضرع اليه تعالى لتبقى له تلك النعم ولا تسلب منه ـ لامكان زوالها في كل آن ـ ولطلب الزيادة وهذا مما علمنا اللّه تعالى بامره في كل صلاة بقراة قوله تعالى : (الحمد لل ه رب العالمين ) الى قوله : (اهدنا الصراطالمستقيم ).
زوال العـلم والهـدايـة بالكفـر والظـلم .
مـن مـوجبات زوال نعمة العلم و الهداية ومن موجبات الحرمان من الزيادة كفرانهابسبب الكفر باللّه تعالى وبرسوله , والتكبر , والظلم , والفسق , والكذب , وغير ذلك من المعاصي , كما قال اللّه تعالى : (واللّه لا يـهدي القوم الظالمين ) ((890)) (واللّه لا يهدي القوم الكافرين ) ((891)) (واللّه لا يهدي القوم الفاسقين ) ((892)) (ان اللّه لا يهدي من هوكاذب كفار) ((893)) (ان اللّه لا يهدي من هو مسرف كذاب ) ((894)) (كيف يهدي اللّه قوما كفروا بعد ايمانهم ) ((895)) .
وبـعـد زوال النعم المذكورة قد يحصل الطبع و الختم على القلب , كما قال اللّه تعالى :(كذلك يطبع اللّه عـلـى قلوب الكافرين ) ((896)) وقال تعالى : (كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) ((897)) وقـال تـعالى : (كذلك يطبع اللّه على كل قلب متكبر جبار) ((898)) وقال تعالى : (ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ) ((899)) .
محل الارواح والابدان الذرية بعد الميثاق وقبل الدنيا.
لم يتبين لي من الروايات المباركات حال الابدان الذرية بعد الاخراج من ظهر آدم واخذ الميثاق منها فـي الـمـرة الاخـيرة : هل اعيد جميع افرادها الى ظهره ثم جعل في صلب من قدر اللّه من اولاده الـذكـور جملة مقدرة , ثم نقلها من صلب الى رحم ومن رحم الى صلب حتى انتهى كل واحد منها الى صلب الاب , فصار بضم الاجزا المتحصلة من الاغذية اليه واقعا في منيه وانتقل منه الى رحم الام , فـصـار بعد الخلط بمني الام وتغذيته بدم حيضها بصورة العلقة ثم المضغة الى ان صار جثة سوية ؟ وهل الجميع بهذه الكيفية وبهذ الترتيب , او كان بعضها بترتيب آخر ؟.
وكـذا حال الارواح التي اخذ منها الميثاق : هل صار جميعها بعد اخذ الميثاق منهاميتة الا من استثني من ارواح النبي الاكرم والائمة صلوات اللّه عليهم ؟ واين كان مكانها ؟.
وهـل الارواح التي تنفخ في راس الاربعة اشهر في ابدان الاجنة , هي تلك الارواح بعد صيرورتها حـيـة بـنـور الحياة ؟ او كانت وهي ميتة كامنة في تلك الابدان ؟ كما هوالمحتمل من قوله (ع ) : وفـيـها الروح القديمة , وا نه بها تتحول النطفة علقة ومضغة , فعليه يكون الذي ينفخ فيه في راس الاربـعة اشهر روح الحياة المجردة عن المادة واوصافها , اوكان بعضها من قبيل الاول وبعضها من قبيل آخر ؟.
نـعـم في الزيارة : اشهد ا نك كنت نورا في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة ((900)) , وفي دعا يوم عرفة لابي عبداللّه الحسين صلوات اللّه عليه : خلقتني من التراب , ثم اسكنتني الاصلاب , آمـنا لريب المنون واختلاف الدهور و السنين , فلم ازل ظاعنا من صلب الى رحم في تقادم من الايام الـماضية والقرون الخالية , لم تخرجني لرافتك بي واحسانك الي في دولة ائمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك ((901)) .
بـل فـي روايـة الـكافي والعلل بسندهما عن عبداللّه بن سنان , عن ابي عبداللّه (ع ) ,قال : لما امر ابراهيم واسماعيل (ع ) ببنا البيت وتم بناؤه نادى : هلم الحج , فلبى الناس في اصلاب الرجال : لبيك داعـي اللّه , لـبيك داعي اللّه عزوجل , فمن لبى عشرايحج عشرا , ومن لب ى خمسا يحج خمسا , ومن لبى اكثر من ذلك فبعدد ذلك , ومن لبى واحدا حج واحدا , ومن لم يلب لم يحج ((902)) .
علاقـة الـروح بالبـدن .
ظهر مما ذكرنا ان الطفل الخارج من بطن امه مركب من روح مخلوقة قبل الابدان ,كما في الرواية : خلق الارواح قبل الابدان بالفي عام , ومن بدن مركب من بدن صغير في غاية الصغرمتشخص ثابت من اول خلقته في الذر الاول ـ وكان هو الحافظ للوحدة والشخصية في جميع الاطوار والازمان ـ ومـن اجـزا متبدلة , كما هو المشهود ودعوى تبدل اجزاالبدن باسرها في كل اربعين يوما او ازيد مجازفة خالية عن الدليل .
وقد اعمل في هذا البدن المركب من اللطائف و الدقائق ما حيرعقول ذوي الالباب .
وجـعـل ذلك البدن بمنزلة المركب والالة للروح يعمل بها الاعمال المناسبة لعالم الدنيا , وفي بعض الاخبار تمثيلهما بالمقعد و الاعمى .
وتـظهر المغايرة والمباينة بينهما بملاحظة حال النوم , فانه وان لم يعلم حقيقة العالم الذي هو فيه , والـمـرئيـات التي يراها فيه , الا ا نه لا يشك في ان الرائي فيه هو نفسه اي شخصه المعبر عنه بـالـروح , كـما لا يشك ان الرائي في اليقظة ايضا هو نفسه وشخصه الواردفي البدن , ويجد ا نه غير هذا الجسد الملقى على وجه الارض .
ويـحـتـمـل قويا كون هذا العالم في باطن هذا الفضا الواقع بين الارض والسماالمسانخ للروح في الـجـسمية و اللطافة , كما هو ظاهر غير واحد من الروايات المتقدمة في بعض التنبيهات السابقة ويـمـكن تنظيره بالكهربا والاشعة المخفية النافذة في الهوا , وفي سائر الاجسام اللطيفة والغليظة محجوبة عن الانسان سوى ما يراه منها وبالجملة : لم يثبت كون المرئى في النوم صورة محضة كما توهم , نظير توهم كون الرائي والمرئي في البرزخ مجرد صورة بلا مادة .
و لا تنسونا من دعائكم فنحن في أمس الحاجة إلى دعاء في الغيب
والله يرعاكم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم
الانسـان يبقـى على جسمانيتـه .
قـد ظـهـر مـمـا سبق ان الانسان من مبدا خلقته الى منتهى ما يصل اليه من الكمال باق على ماديته و جسمانيته , وعلى فقره واحتياجه في بقا ذاته وجميع كمالاته المادية والمعنوية الى اللّه تعالى , ولا يـدخـل فـي حد التجرد المصطلح بان تصير ذاته مجردة عن المادة ولواحقها فانية في حقيقة الحق الـمـتعالي , بل هو في حال غناه ـ باستضاته من الانوار الالهية المنزهة دائما عن لوث المادية ـ باق على فقره و محدوديته وماديته , كماهو مشهود له في كل يوم وليلة غالبا , فينبغي للمؤمن ان يشكر اللّه تـعـالى دائما على نعمائه التي من اعظمها نعمة الوجود ـ اي الثبوت و الكون و الحصول (وقد عـبـر امـيـرالـمـؤمنين صلوات اللّه عليه عن اول النعمة بقوله : ان خلقتني ) ـ والحياة والعلم و العقل والهدايات العامة و الخاصة ((889)) , وان يتضرع اليه تعالى لتبقى له تلك النعم ولا تسلب منه ـ لامكان زوالها في كل آن ـ ولطلب الزيادة وهذا مما علمنا اللّه تعالى بامره في كل صلاة بقراة قوله تعالى : (الحمد لل ه رب العالمين ) الى قوله : (اهدنا الصراطالمستقيم ).
زوال العـلم والهـدايـة بالكفـر والظـلم .
مـن مـوجبات زوال نعمة العلم و الهداية ومن موجبات الحرمان من الزيادة كفرانهابسبب الكفر باللّه تعالى وبرسوله , والتكبر , والظلم , والفسق , والكذب , وغير ذلك من المعاصي , كما قال اللّه تعالى : (واللّه لا يـهدي القوم الظالمين ) ((890)) (واللّه لا يهدي القوم الكافرين ) ((891)) (واللّه لا يهدي القوم الفاسقين ) ((892)) (ان اللّه لا يهدي من هوكاذب كفار) ((893)) (ان اللّه لا يهدي من هو مسرف كذاب ) ((894)) (كيف يهدي اللّه قوما كفروا بعد ايمانهم ) ((895)) .
وبـعـد زوال النعم المذكورة قد يحصل الطبع و الختم على القلب , كما قال اللّه تعالى :(كذلك يطبع اللّه عـلـى قلوب الكافرين ) ((896)) وقال تعالى : (كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) ((897)) وقـال تـعالى : (كذلك يطبع اللّه على كل قلب متكبر جبار) ((898)) وقال تعالى : (ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ) ((899)) .
محل الارواح والابدان الذرية بعد الميثاق وقبل الدنيا.
لم يتبين لي من الروايات المباركات حال الابدان الذرية بعد الاخراج من ظهر آدم واخذ الميثاق منها فـي الـمـرة الاخـيرة : هل اعيد جميع افرادها الى ظهره ثم جعل في صلب من قدر اللّه من اولاده الـذكـور جملة مقدرة , ثم نقلها من صلب الى رحم ومن رحم الى صلب حتى انتهى كل واحد منها الى صلب الاب , فصار بضم الاجزا المتحصلة من الاغذية اليه واقعا في منيه وانتقل منه الى رحم الام , فـصـار بعد الخلط بمني الام وتغذيته بدم حيضها بصورة العلقة ثم المضغة الى ان صار جثة سوية ؟ وهل الجميع بهذه الكيفية وبهذ الترتيب , او كان بعضها بترتيب آخر ؟.
وكـذا حال الارواح التي اخذ منها الميثاق : هل صار جميعها بعد اخذ الميثاق منهاميتة الا من استثني من ارواح النبي الاكرم والائمة صلوات اللّه عليهم ؟ واين كان مكانها ؟.
وهـل الارواح التي تنفخ في راس الاربعة اشهر في ابدان الاجنة , هي تلك الارواح بعد صيرورتها حـيـة بـنـور الحياة ؟ او كانت وهي ميتة كامنة في تلك الابدان ؟ كما هوالمحتمل من قوله (ع ) : وفـيـها الروح القديمة , وا نه بها تتحول النطفة علقة ومضغة , فعليه يكون الذي ينفخ فيه في راس الاربـعة اشهر روح الحياة المجردة عن المادة واوصافها , اوكان بعضها من قبيل الاول وبعضها من قبيل آخر ؟.
نـعـم في الزيارة : اشهد ا نك كنت نورا في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة ((900)) , وفي دعا يوم عرفة لابي عبداللّه الحسين صلوات اللّه عليه : خلقتني من التراب , ثم اسكنتني الاصلاب , آمـنا لريب المنون واختلاف الدهور و السنين , فلم ازل ظاعنا من صلب الى رحم في تقادم من الايام الـماضية والقرون الخالية , لم تخرجني لرافتك بي واحسانك الي في دولة ائمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك ((901)) .
بـل فـي روايـة الـكافي والعلل بسندهما عن عبداللّه بن سنان , عن ابي عبداللّه (ع ) ,قال : لما امر ابراهيم واسماعيل (ع ) ببنا البيت وتم بناؤه نادى : هلم الحج , فلبى الناس في اصلاب الرجال : لبيك داعـي اللّه , لـبيك داعي اللّه عزوجل , فمن لبى عشرايحج عشرا , ومن لب ى خمسا يحج خمسا , ومن لبى اكثر من ذلك فبعدد ذلك , ومن لبى واحدا حج واحدا , ومن لم يلب لم يحج ((902)) .
علاقـة الـروح بالبـدن .
ظهر مما ذكرنا ان الطفل الخارج من بطن امه مركب من روح مخلوقة قبل الابدان ,كما في الرواية : خلق الارواح قبل الابدان بالفي عام , ومن بدن مركب من بدن صغير في غاية الصغرمتشخص ثابت من اول خلقته في الذر الاول ـ وكان هو الحافظ للوحدة والشخصية في جميع الاطوار والازمان ـ ومـن اجـزا متبدلة , كما هو المشهود ودعوى تبدل اجزاالبدن باسرها في كل اربعين يوما او ازيد مجازفة خالية عن الدليل .
وقد اعمل في هذا البدن المركب من اللطائف و الدقائق ما حيرعقول ذوي الالباب .
وجـعـل ذلك البدن بمنزلة المركب والالة للروح يعمل بها الاعمال المناسبة لعالم الدنيا , وفي بعض الاخبار تمثيلهما بالمقعد و الاعمى .
وتـظهر المغايرة والمباينة بينهما بملاحظة حال النوم , فانه وان لم يعلم حقيقة العالم الذي هو فيه , والـمـرئيـات التي يراها فيه , الا ا نه لا يشك في ان الرائي فيه هو نفسه اي شخصه المعبر عنه بـالـروح , كـما لا يشك ان الرائي في اليقظة ايضا هو نفسه وشخصه الواردفي البدن , ويجد ا نه غير هذا الجسد الملقى على وجه الارض .
ويـحـتـمـل قويا كون هذا العالم في باطن هذا الفضا الواقع بين الارض والسماالمسانخ للروح في الـجـسمية و اللطافة , كما هو ظاهر غير واحد من الروايات المتقدمة في بعض التنبيهات السابقة ويـمـكن تنظيره بالكهربا والاشعة المخفية النافذة في الهوا , وفي سائر الاجسام اللطيفة والغليظة محجوبة عن الانسان سوى ما يراه منها وبالجملة : لم يثبت كون المرئى في النوم صورة محضة كما توهم , نظير توهم كون الرائي والمرئي في البرزخ مجرد صورة بلا مادة .
و لا تنسونا من دعائكم فنحن في أمس الحاجة إلى دعاء في الغيب
والله يرعاكم