حوار مع الحافظ والقارئ الشيخ حسن عبدالعزيز النخلي

أجرى قسم الثقافة والإعلام في دار السيدة رقية (عليها السلام) للقرآن الكريم لقاءً مع الحافظ والقارئ الشيخ حسن عبدالعزيز النخلي

أجرى الحوار/ السيد عبدالرحيم التهامي

س- نلتمس منكم أولاً- وكما هي العادة- أن تقدّموا للقارئ الكريم تعريفاً عن شخصكم الكريم ولمحةً مختصرةً عن سيرتكم الذاتية؟

ج- الحمد لله والصلاة والسلام على الرسول الأكرم محمد وآله..إلهي ألهمني بالتقوى وسددني بالهدى إنك على كل شيء قدير.

اسمي حسن بن عبد العزيز بن محمد النخلي، والنخلي نسبة إلى عائلة معروفة في المدينة المنورة من عهد العثمانيين، وكنيتي التي أشتهر بها هي حسن المدني نسبة إلى المدينة المنورة.

بدأت في تعلّم القرآن الكريم في حدود سنّ السادسة عشر من عمري، وذلك في موسم الحج؛ حيث عشت واقعة تفجرت منها لدي الرغبة الشديدة في تعلّم القرآن الكريم ومن ثمّ شرعت في الحفظ إلى أن وصلت إلى حفظ القرآن الكريم كاملاً.

انحدرتُ من أب يحبّ القرآن الكريم وطالما كان يشجعني ويحفزني على تعلم علوم أهل البيت (عليهم السلام)..بعد دراستي الابتدائية والثانوية ذهبت إلى مدينة جدّة، وهناك التحقت بالكلية التقنية تخصص الميكانيك الكهربائية ، وفي جدة وبموازاة الدراسة انشغلت بتدريس القرآن الكريم وتحديداً(التجويد) لطلبة الجامعة، الذين كان بعضهم من القطيف وبعضهم من الأحساء وآخرون من البحرين، ومن مناطق أخرى.

س- كنت سأسألكم عن الانطلاقة، ولكنكم أجبتم على ذلك، والآن حبذا لو تضعونا في صورة المفاصل الأساسية من هذا المسار القرآني وتحدّثونا عن أهم العوامل التي حفزتكم على هذا التوجه القرآني؟

ج- في أول سنة ذهبت فيها إلى حج بيت الله الحرام كان عمري في حدود16سنة، حينما ذهبت إلى المسجد؛ وأنتم تعرفون أن فريضة الحج تتيح فرصة التعارف مع الحجيج؛ في هذه السفرة الإلهية كان هناك أوقات فراغ متاحة..، فاقترح مرشد الفوج أن يتطوع أحد لقراءة القرآن، فأشار بعضهم إلي وقال: إنّ لهذا الشاب صوتاً جميلاً، و لم يكن قد سبق لي أن قرأت أمام الملأ، وهم عرفوني من خلال قراءتي للعزاء، فشرعت في القراءة، وفي مزدلفة لا توجد خيام، وكان الحجيج من جنسيات مختلفة وهم يتطلّعون لمن سيقرأ..قرأت من سورة (يس)حتى وصلت  إلى الآية15، فاخطأت في قراءةالآية:{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} حيث قرأتُها خطأً قرأت (إن أنتم إلا تُكذّبون)، فقاطعني المرشد أمام الملأ وصحح لي قائلاً بل(إلاّ تَكذبون)ثم تتالت منّي الأخطاء، وهكذا كنت كلّما أخطأت يصوّب لي القراءة. وبعدما أنهيت التلاوة شعرت بحسرة كبيرة ولمت نفسي، وتساءلت: لماذا لا أعرف كيف أقرأ كتاب الله وعهده وكيف قضيت هذا العمر الذي هو 16 سنة وأنا لا أجيد التلاوة؟وبالمناسبة،هناك رواية عن الإمام الصادق في ذيل الآية من سورة فاطر {…أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير}،يقول الإمام أنّ في ذلك توبيخ لابن الثامنة عشر سنة.صار عندي قلق داخلي، وقلت لذلك المرشد: الآن عليك أن تعلّمني القرآن وألححت عليه في ذلك، وقد كان وقته ضيّقا جداً بحكم التزاماته..لذلك كنت أتربّص بعض الفرص وأذهب إليه وأقول له: علّمني.فبدأ يعلمني اصطلاحات الضبط، أي:الاصطلاحات التي ضبط عليها القرآن، وكان ذلك في أسبوع واحد.

وبعد الحج ـ عند عودتنا إلى المدينة المنورة ـ واظبت على الحضور عنده لمدة أسبوع آخر، ثم التمست منه أن يعلمني علم التجويد، فأحالني على أستاذه وكان شيخاً كبيراً، ومن شوقي وتلهّفي اشتريت الدورات المجوّدة للقارئ المرحوم محمد صديق المنشاوي، وللقارئ المرحوم عبد الباسط عبد الصمد، وأخذت في الاستماع المكثّف بحيث لمّا ذهبت إلى ذلك الشيخ أخذت عنه أساسيات علم التجويد في ثلاث جلسات شفاهية حتّى أنه لم يفتح الكتاب لما وجد عندي من قابلية واستعداد، ثم ما لبث أن أسند إليّ مهمّة تدريس حلقة أطفال، وهكذا كانت بدايتي مع التدريس، وكنت أعتمد في تدريسي على كتاب (الملخّص في علم التجويد) وهو كتاب معروف لأحد المشايخ المصريين، درّست بعض أجزائه في المدينة المنوّرة، ثم لما انتقلت إلى جدة فدرّسته لبعض الشباب، وكان هذا نشاطي القرآني إلى أن جئت إلى إيران، وكانت لي في إيران بداية أخرى في فهم  وحفظ القرآن الكريم.

س- وقفنا حتى الآن على مرحلة وشوط في مسيرتكم القرآنية نريد منكم أن تتكلموا لنا عن بقية الرحلة بعد قدومكم إلى مدينة قم المقدّسة؟

ج – أريد قبل الحديث عن (قم) أن استدرك.. فعند التحاقي بالجامعة في جدّة كنت إمام جماعة، وكنت أدرّس القرآن وعلومه، وهناك وفّقنا الله عز وجل لإنشاء مؤسسة قرآنيةصغيرة واشتملت على برنامج للكبار والصغار، أمّا الصغار فكان البرنامج المخصّص لهم هو الحفظ،حيث انهوا نصف جزء الثلاثين، وأمّا الكبار من الآباء فكنّا نعلمهم كيف يقرؤون القرآن بطريقة سليمة.

حينما جئت إلى إيران، بحثت عن دار أو مؤسّسة قرآنية حتى أكمل حفظي للقرآن وأتعلّم علومه، حيث كانت رغبتي شديدة في تعلّم علوم القرآن.

وأودّ أن أشير إلى أنّي قصدت مدينة مشهد المقدسة أوّل الأمر وكنت أبحث عن جامعة متخصّصة في علوم القرآن، حتى انتهيت إلى الجامعة الرضوية؛ وهذه الجامعة يوجد بها تخصص في علوم القرآن، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك، وكانت حينها ايام اعتكاف فوفّقت للاعتكاف وتعرّفت على طلبة متخصّصين في علوم القرآن من نفس تلك الجامعة ، ولمّا قصدت التسجيل..قيل لي أن الإجراء القانوني في القبول يقتضي أن يتم قبول ملفّي أوّلاً في مدينة قم وأحصل على الإقامة، ثم بعد ذلك يمكن لي أن التحق بالجامعة.

فلما جئت إلى قم استشرت عدداً من العلماء؛ كسماحة السيد منير الخباز، والشيخ حبيب الكاظمي، حيث أرشدوني إلى الدراسة الحوزوية، على اعتبار أن علوم الحوزة كفيلة بأن توصلني وبعمق إلى علوم القرآن، فاللّغة والفقه والأصول وغيرها تجعل النظر إلى القرآن الكريم نظرة فقيه. وبالفعل حينما شرعت في دراستي الحوزوية ودَرَستُ علوم اللّغة، اكتشفت أثر ذلك على فهمي للقرآن، وانفتحتُ على مجال التفسير؛ كتفسير البرهان المعتمد على الروايات وممّا ساعدني كثيراً في فهم القرآن الكريم.

أما الحفظ، فبعد هذا الشوط في (قم) وصلت إلى حفظ القرآن الكريم كاملاً .

س- وماذا عن صلتكم بدار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم؟

ج- حين التحقت بالدار كنت قد حفظت القرآن كاملا لكن تلاوتي كانت تشوبها بعض الأخطاء.فوجدت في الدار أساتذة مبرّزين في علم التجويد، كشفوا لي أخطاء التلاوة من حيث كنت أظن أنّ تلاوتي سليمة، وذلك بشهادة بعض المشايخ.

حينما جئت إلى الدار المباركة وجدت أنّها حَوَت أساتذةً جيدين في علوم القرآن والتجويد خصوصاً، والآن أن اأدرس عند الأستاذ حيدر الكعبي؛وأقرأ كل يوم على يديه تصحيح التلاوة، كما أدرس عنده مادّة الصوت واللّحن أو ما يسمى بعلم التلاوة، وهو لديه الفضل في علم التلاوة كما في القراءة المجلسية. وإلى الآن أستفيد وأنهل من نمير هذا الأستاذ الفاضل.

س- أشرتم إلى دور الأسرة في توجّهكم القرآني وطبعاً هناك الجوّ السائد في المدينة المنورّة..نريد أن نعرف العوامل الذاتية الدافعة لكم في هذا المسار القرآني برغم الصعوبات؟

ج- لا أنسى فضل العلماء الذين رغّبوني في تعلّم القرآن وشجّعوني على حفظه، كما لا أنسى دور الأستاذ الذي شجعني على حفظ القرآن. وكان أحد الأساتذة يقول لنا: أجد الكثير من الحفّاظ، لكن القليل منهم من لديه أنس بالقرآن.

وأذكر كيف شبّه أحد الأساتذة الأنس بالقرآن الكريم تشبيهاً جيّداً فقال: هو كالجنّة وسوره الشريفة كالثمار..فحين تدخل إلى هذه الجنة هل تملك أن تخرج منها؟ وهذا ما حوّلته إلى نهج في علاقتي بالقرآن، فصرت أنشد هذا الأنس، فكنت كل يوم حين أتلو القرآن..أجد الجوّ الروحي المفعم بالرحمة الإلهية، لذلك سأبقى مع القرآن ولن أفترق عنه، وأسأل الله تعالى أن يحشرنا وإياكم مع القرآن الكريم.

أتمنّى على كل شخص يريد حفظ القرآن أن ينظر هل لديه أنس بالقرآن أم لا ؟ فإن وجد في نفسه أنساً فليستيقن بأنه لن ينفصل عن القرآن الكريم، فالقرآن عهد الله إلى خلقه كما قال الإمام الصادق(ع)، وعلى المؤمن أن ينظر في عهده ويقرأ فيه في كل يوم ما لا يقل عن 50 آية حتى لا يغفل عن هذا العهد وعن مضامينه الراقية.

أنا لن أنسى هذه الدار المباركة، هذه فعلاً رحمة إلهية، فقد صار لنا مركز، أنا كنت أدرّس في البلد، ولم يكن لي ظهير أستند إليه في إعداد دورات للطلبة أثناء الصيف، والحمد لله اهتديت إلى هذه الدار، وكنت ظمآناً فوجدت هنا الماء الذي يروّي عطشي. وهذا من فضل الله تعالى.

الآن أنا أتعامل مع الدار، وننسّق لدورات صيفية للإخوة الذين أدرّسهم في البلد.

س- كيف ينعكس حفظ القرآن على سلوك الإنسان؛ وأخلاقه؟

ج- الأثر يكون من باطن نفس الإنسان، فالإمام علي (ع) يقول: “من عرف نفسه فقد عرف ربه”. إذا عرف الإنسان نفسه تنعكس عليه آيات القرآن.

شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي***فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي

وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُور***ونورُ الله لا يُهدَى لِعَاصي

ومعنى هذا أن كتاب الله يطهّر الإنسان، وكثرة التلاوة لها ذلك المفعول، وهنا أشير إلى بعض الشباب الذين يقولون بأنّهم ليست لديهم القابلية لحفظ القرآن، وهذا خطأ، فالقرآن يشبعك بالطهارة، القرآن كريم يكرمك..القرآن عزيز يجعلك عزيزاً، وهذا الانعكاس يسري من القرآن إلى حافظ القرآن.

س- القرّاء والحفّاظ كغيرهم يكون لديهم مثل أعلى، فمن هي الشخصية القرآنية التي اتخذتموها قدوة لكم، وتريدون أن تحاكوها في أسلوب القراءة وتنفعلون وتتأثّرون بها أكثر؟

ج- كثيراً ما يوجّه إليّ هذا السؤال:أنت تقلّد من في القراءة؟ و كان جوابي قبل قدومي إلى إيران بأن ليس لدي أستاذ وليس لدي قدوة؟ فكان السائل يندهش من جوابي حينها.

أنا كنت أستمع إلى الشيخ المنشاوي والشيخ عبد الباسط (رحمهما الله) ولكن لم أتأثّر بأسلوبهما كثيراً، ومع أنّ لي قدرة على التقليد بشكل دقيق،لكن لم يكن أحد من القراء ليطبع أسلوبي على القراءة.

لما قدمت إلى إيران واستمعت إلى الاستاذ والقارئ الإيراني برهيزكار أذهلني وأعجبني بشكل كبير، فمن يسمعه لا يعرف أنه من بلاد فارس، ودأبت على الاستماع إلى أشرطته في كل يوم، واستفدت من ذلك.

س- هل سبق أن شاركتم في مسابقات قرآنية؟ إن كان كذلك، فماذا أضافت هذه المشاركات إلى تجربتكم القرآنية؟

ج- أوّل مسابقة شاركت فيها بمدرسة تعلّم اللغة الفارسية، حيث كانت المسابقة في 10 أجزاء و15 جزءًا و30 جزءًا، وكنت أحفظ 9 أجزاء فقط، وسُمح لي بالمشاركة ولم أسأل في الجزء 10، فاجتزت المرحلة الأولى وحصلت على المركز الثالث. المرحلة الثانية كانت بفاصل أسبوع واحد، وقد تمكّنت من حفظ الجزء العاشر في هذا الأسبوع والحمدلله. وشاركت في المرحلة الثانية وأحرزت المركز الثاني.

وفي نظري أنّ هذه المسابقات تحفّز الطالب، وإن لم يكن فيها هدايا ثمينة، المسابقة القرآنية تخلق الطموح للحصول على المركز الأول أو المراكز الأولى، لكن نفس المشاركة لها رمزية، رمزية الحفظ للقرآن، فالمسابقة تعني وجود الحفّاظ.

س- ما هي طموحاتكم المستقبلية..على صعيد القرآن والحفظ؟ وكيف تفكّرون في خدمة القرآن الكريم والمعارف القرآنية؟

ج- منذ شرعت في حفظ القرآن الكريم كنت ملتفتاً إلى قوله تعالى{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، وكان لديّ هدف بعد الحفظ وتعلّم علوم القرآن وهو أن تكون لنا مدرسة قرآنية في المدينة المنوّرة و في كل مدن البلاد، ذلك أنّه وللمفارقة فإنّ إخواننا من أهل السنّة يظنّون بنا ـ كشيعة ـأنّنا لا نهتمّ بالقرآن الكريم، وإنا أريد أن يصل صوتي إلى هؤلاء، وبعد أن تصبح لنا مدارس قرآنية فإنّ الطموح هو في أن نشارك في المسابقات على مستوى القطر، ونقول لهم نحن أيضاً حفّاظ، وليس لدينا ـ كشيعة ـ غير هذا القرآن.

س- هل من كلمة توجّهونها من موقع التجربة.توجهونها للشباب والأطفال سواء من كانوا في بداية مشوارهم القرآني أو للذين هم على هامش هذه المسيرة القرآنية تحفيزاً لهم للإقبال على القرآن الكريم؟

ج ـ طبعاً وكما ذكرت سابقاً، كل من يريد أن يتعلّم القرآن فعليه أن ينظر إليه على أنه نور، ولابد له أن يستفيد من هذا النور حتى يبدّد كل ظُلمة، أمّا أن يقول أحدهم أنا عاصٍ ولا يمكن لي أن أقترب من هذا النور، فهذه نظرة خاطئة. ليكن هدف الحافظ أو الذي يريد أن يحفظالقرآن ومن يريد أن يقترب من هذا النور أن يصل إلى الله. فليكن نظرنا أن هذا القرآن يوصلناإلى الله وإلى الهدف الذي خُلقنا من أجله.

أسأل الله أن يوفّقنا جميعاً لخدمة كتابه، فالرسول يشكو إلى ربه هجران القرآن{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا}ويجب أن ننتبه إلى أنّ مقصود الرسول(ص) هو القرآن الذي يوصل إلى الله، وليس مجرّد تلاوته والوقوف عند رسمه، وعلى كلّ من يرغب في تعلم القرآن وحفظه أن يجعل هدف الوصول إلى الله نصب عينيه، حتى لا تزيده تلاوة القرآن بُعداً عنه.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق.

للإستماع والتحميل للمصحف المرتل بصوت القارئ حسن النخلي المدني

محررالمنورة .
2020/4/22 م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم.

رجال في الذاكرة

رجال في الذاكرة

بعض ما تختزنه الذاكرة عن رجال كانوا كبارا ذو حصافة وفكر عملوا لغيرهم وضحوا وفقدوا الكثير ونالوا القليل عاشوا لأهلهم ونسوا أنفسهم لكن الآلاف في الحارة لازالوا يحكون قصصهم ويروون نوادرهم و يتذكرون مواقفهم، أقوالهم، أعمالهم، مغامراتهم، وبطولاتهم إنهم الطيبون الذين لولاهم لما كنا ، فهم السبب في وجودنا والتاريخ الناصع الذي نحمله على أكتافنا رجال في الذاكرة يلقي الضوء على فئة حفرت لنفسها أثراً عميقا في جدار التاريخ وكان لها الخلود ومن الوفاء الحديث عنهم بما يستحقونه من إجلال وتقدير كما أن في إيراد أخبارهم والكتابة عن أعمالهم ما يعود بالفائدة على جميع فئات المجتمع خاصة الشباب وذلك بأخذ العبر والتزود من تجاربهم والاستمتاع بما قاموا به من أعمال وما سطروه من بطولات وما سجلوه من مواقف كانت عنوانا لما يحملونه ويتصفون به من مكارم الأخلاق و قيم ومثل صارت مضرب الأمثال لدى القاصي والداني ويحكي تفاصيلها الكبار والصغار، المرأة والرجل على حدا سواء .

استعراض سريع وموجز لبعض رجالات الحارة من المزارعين (الفلاحين) والحرفيين والعلماء و المشائخ والبسطاء الذين كان لهم بعض الشأن داخل الحارة وخارجها أو قل أنها خواطر و قصص لأناس تركوا لنا ما نفتخر به أمام الآخرين.

بائع الفحم :
معرفتي به لم تتجاوز حدود السماع، ممن عرفوه وعاشوا معه وبعضهم كانت تربطهم به أواصر القرابة وآخرين كانوا مجاورين له في السكن حيث كان يقيم في (حوش الشريف)(1) شقة الشيخ أبوعزه وقد شدني إليه ما يروى عن أخلاقه وسلوكه وتعامله مع الصغير والكبير وكان للرجل مزاجه الخاص هي الصراحة والوضوح والطيبة التي جبل عليها، وبعض التصرفات الغريبة في نظر البعض ودائما ما تكون وجهة نظره صائبة وكانت مدار حديث الجميع في منتدياتهم ولقاءاتهم.
عاش رجلنا في منتصف القرن الماضي وكان يمتهن الكثير من الأعمال مثله مثل الآخرين في ذلك الوقت فقد مارس بيع الخضروات وعمل في الزراعة والبيع والشراء حتى أواخر حياته.
قبيل الحرب العالمية الثانية أخذ يشتري الفحم ويخزنه في بيته حتى ضاق المنزل بمن فيه ورغم قيام العديد من الأهل والأقارب بمحاولة ثنيه ونصحه في عدم شراء الفحم خاصة وأنه ليس بالتجارة المطلوبة والمرغوبة وكيف يشتري فحماً والناس تركته بعد ظهور(الدافور والطباخة)(2) التي تعمل بالكاز (الكيروسين) وهى سهلة الاستعمال ولا تسبب أوساخاً أو تلفيات ومع ذلك فإن الفحم والحطب اقتصر استخدامه على المقاهي وعند إقامة الولائم وفي المناسبات الكبرى إلا أن إصرار صاحبنا وعناده كان موضوع للسجال والأخذ والرد لماذا الفحم فهناك الكثير مما يمكن بيعه ويكون مربحاً علاوة على سهولة حمله وتخزينه، فكان جوابه لمن يسأله أنا حر فيما أبيع واشتري واعرف مالا تعرفون فكأنه كان يحس بشي ما قد يقع.

لكن ما هو هذا الشيء ؟ ومتى وأين قد يقع ؟ وما هي الآثار المترتبة عليه ؟ وهذا كله من الأمور الغيبية ولا يعلم الغيب إلا الله علام الغيوب.

بعد أن امتلاء البيت بالفحم والساحة الخارجية اخذ الكل يتساءل عن الفائدة التي يسعى إلى تحقيقها والأرباح التي سيجنيها من بيع الفحم.
وما هي إلا أسابيع قليلة حتى أخذت الأخبار تتوالى تباعا فقد قامت الحرب العالمية بين الدول الأوروبية وألمانيا وأصبح الراديو ملازما للجميع والكل يحاول معرفة آخر أخبار الحرب ولكن أكثر الأخبار إثارة هو توقف وصول النفط ومشتقاته (البنزين، والكاز (الكيروسين)، و الديزل … الخ) مما يعني التوقف عن استخدام الأجهزة والآلات التي تعمل بالنفط (الطباخة والدافور) وعلى الناس العودة إلي (الكانون والمنقل)(3) باستخدام الفحم والحطب وهكذا جاءت الفرصة لصاحبنا في إخراج الفحم الذي كان يخزنه لبيعه بالسعر الذي يناسبه وبدا الناس يتوافدون من جميع أنحاء المدينة لشراء الفحم وجميع أهل الحارة وكان منظر الناس وهم متجمعون أمام بيته في شقة الشيخ أبوعزة بحوش الشريف محل استغراب وافتخار من الأقارب والأصدقاء لما يحدث وما يشاهدونه أمامهم ومع أنها فرصة للغنى قد لا تتكرر لكسب المال الحلال إلا أن هذا الرجل المؤمن كان قنوعاً راضياً بما قسمه الله سبحانه له من رزق فكان يبيع دون مغالاة في السعر فأسعاره لم تكن مرتفعة بل يقدر على دفعها الفقير والغني فلم تكن جائرة الأمر الذي اكسبه محبة واحترام كل من عرفه.

وكأن لسان حاله يقول ما قاله الشاعر:

لم يـزدني المـال إذ جـاء غـنى

كـنت أغـنى الناس إذ كنت فقيرا

كـم أتـاني المـال لـم أعبأ به

هـاربـا مـنه ولـم امـلك نقيرا

أسـأل المـال الـذي قـد سـركم

كيـف في اليـوم لم يبعث سرورا

مالـي الخـير الـذي أعـمـله

مالي السعي الذي يرضي الضميرا

*ما قام به صاحبنا المؤمن تصرفا طبيعيا فهذه هي أخلاق أهل الحارة الذين تربوا على مكارم الأخلاق التي دعانا إليها الرسول وال بيته عليهم السلام عاش صاحبنا حتى أواخر الستينات الميلادية من القرن الماضي.

والله ولي التوفيق .

أ. يوسف ناشي
سبق نشره في 27-7-2010م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حوش الشريف :احد أحوشة الحارة السبعة خارج السور وتقع فيه الحسينية
(2) الدافور والطباخة: من اجهزة الطبخ قديما تستعمل الكاز( الكيروسين ) كوقود
(3) الكانون والمنقل: من اجهزة الطبخ وهي اقدم من الدافور والطباخة ووقودها الجمر وهي مصنوعة من الحديد ومعروفة للكثير حتى وقتنا .

الشيخ أحمد حسن جابر الفار

الشيخ أحمد بن حسن بن جابر الفار

ولد بالمدينة المنورة في منطقة السيح شمال الحرم النبوي الشريف ، من مواليد 1348 هـ.

منطقة السيح:

شمال غرب المسجد النبوي فيها تم حفر الخندق لصد الأحزاب الذين تجمعوا لغزو المدينة في السنة الخامسة من الهجرة و حفر الخندق قد تمّ -كما نعلم- بمشورة (سلمان الفارسي)، وكانت هذه المسألة أسلوبا دفاعياً معتاداً في بلاد فارس آنذاك، ولم يكن معروفاً في جزيرة العرب إلى ذلك اليوم، و يعتبر ظاهرة جديدة، ولإقامته في أطراف المدينة أهمية عظيمّة، سواء من الناحية العسكرية، أو من جهة إضعاف معنويات العدوّ ورفع معنويات المسلمين.

نشأته وتعليمه:

تعلم المبادئ والكتابة في كتاب الشيخ حامد بالمناخة ، ثم انتقلت إلى مدرسة العلوم الشرعية ، وفي مفيدة لمعرفة مستوى تعليمه.

ثم استكتاب أحد أقاربه فأجاب:

[عمي احمد جابر رحمه الله كان يقرأ ويكتب ولغته العربية كانت جيدة. اتذكر انه قال: تعلمت في الكتاب عند الشيخ حمزة عود لكن معظم تعلّمه ذاتي واكتسب المعارف الدينية والتعلم القراءة الحسينية بمجهود شخصي ومساعده في ذلك احتكاك ببعض المشائخ في مواسم الحج والرجاء وسفره المراقد المقدسة].

يذكر صاحب كتاب ذخائر الحرمين الشريفين انه تتلمذ في (العليا) بمنطقة السيح.

ثقافته العامة:

، وكتاب ديوان النصاريات (الشيخ محمد نصار العراقي) ، وكتاب ما كان يتحدث عنه ويبدي إعجابه الشديد به إلى جانب الاهتمام بالتاريخ الاسلامي العام ، و بسيرة وتراجم أهل البيت ع. حتى معارفه وعادياً ، واسعاً ، وهذا المرجع: الأسلامي ولديه إلمام كبير في الروايات والأحاديث للرسائل ، وأن معرفة دائم بالأفكار الجديدة المتعلّقة بالمذهب في ذلك.

حرفته:

احترف مهنة الزراعة في البلاد المسماة (العليا) والفلاحة هي مهنة آبائه وأجداده وشتهر والده المرحوم حسن جابر (1320ه‍ _ الاربعاء شوال 1375ه‍ الموافق  16 مايو 1956م) كأحد المزارعين في منطقة السيح والعيون وبمجلسه الحسيني الذي كان يداوم على إقامته.

مزرعة العليا.

استمر أبنائه استمر أبنائه في نفس الوقت: {وما زال مجلس الشيوخ يمارسه ، وكثير من قبيل قبيلتهم يقيمون بالعوالي ، وقباء ، أوداخل المنطقة المركزية من المدينة (حي الروضة) ينقلون فعاليات مناسباتهم المختلفة إلى مجلس العليا} هذا الكلام ، صحيح ، فمجلس العليا تم إعادة وتوسيعه وتوسيعه ، قبل الورثة ، يؤدي دوره في نشر الوعي والمعرفة بين منطقتي المجتمع المحلي.

وفاته:

في أواخره اشترى مزرعة في منطقة المليليح شمال المدينة واستمر في العمل في منطقة الزراعة إلى جانب ما اشتهر شعبي يجبر الكسور ويعالج الكثير من بواسطه تاريخه للقران ، ويعود وفاته يوم الثلاثاء 2 الموافق 1436 الموافق 21 ابريل 2015 ، وكان عمره قد ناهز (87)) عاما. الفاتحة الى روحه الصلاة على محمد وآل محمد.

أ.يوسف ناشي

2019-11-8م

مناطق سكن النخليون

مناطق سكن النخليون

عشائر” النخاولة ” كانت تســكن منذ القدم في المناطق التي تبدأ من جنوب الحرم النبوي الـشريف وتمتد الى ان تصل الى الحد الجنوبي من المدينة والذي يشـمل مناطق قباء وقربان والعوالي وجزء من الحرة الشرقية (حرة واقم ) وهذه المناطق على امتدادها وسـعة مـساحتها

كانت مغطاة بالمزارع التي تشتهر بها المدينة وأغلبها تحت تصرف ” النخاولة ”  اما بالملكية اوبادارتها وفلاحتها وتشغيلهاعلى أن مايلفت النظر أن هذه المناطق المأهولة بهم منذ القدم هي نفـس المناطق التي عرفت  في التاريخ كـسكن لقبائل الأنصار الذين تفرقوا في ذلك الوقت في عالية المدينة وسافلها(1) واتخذوا الأموال والآطام حيث نزل ” بنو عبد الأشهل ” و” بنو حارثة ” وكلاهما من الأوس دار بني عبد الأشهل قبلى دار” بني ظفر” مع  طرفا الحرة الشرقية، ونزل بنو ظفرمن الأوس شرقي البقيع كما نزل ” بنو عمرو بن عوف”  ” قباء ” كما أن ”  بنو السميعة ” من الأوس ابتنوا  أطما يقال له ” السعدان ” وموضعه في الربع، وهذا ” الربع ” كما يذكره صاحب وفاء الوفاء هو الحديقة ـ أي المزرعة المعروفة اليوم ” بالربعي ” ( وهذه المزرعة معروفة الى يومنا هذا بين قربان والعوالي ) ونزل ” بنو واقف والسلم ” ابنا امرىء القيـس بن مالك بن الأوس عند مسجد الفضيخ ( موقعه في الشريبات  بالعالية ) ونزل بنو أمية بن زيد بن قيس بن عامربن الأوس في منازل بني النظير بالنواعم (  ولعلها مزرعة النويعمة المعروفة بالعوالي قرب مزرعة العهن وليس بعيداً عنها الربعي ) ويقول المطري : منازل بني خطمة ـ من الأوس ـ  لا يعرف مكانها اليوم ، الا ان الاظهر أنهم كانوا بالعوالي شرقي مسجد الشمس ـ مايلي قرباً حالياً ـ لأن تلك النواحي كلها ديار الأوس ، وما سفل من ذلك الى المدينة ديار الخزرج ) .

على أية حال لا أريد  الاطالة في تفصيل منازل ” الأوس ” و ”  الخزرج  ” بقدر ما أريد الاشـارة الى العلاقة النسبية التي تربط قبائل الأنصار ببعض عـشائر ” النخاولة ”  التي ورثت  منهم المكان أيضاً .

عموماً ، عرفت منذ القدم المناطق الجنوبية من المدينة بطرفها الـشرقي  والغربي بأنها مواضع لسـكنى  هذه  الفئة من المجتمع المدني بمزارعها وأحيائها الممتدة التي  تتصل قريبا  من  الحرم النبوي الشريف من خارج الـسور المعروف قديما في العهد العثماني  فيما يعرف  ”  بأحواش النخاولة ” ، ” محلة النخاولة ” ” زقاق النخاولة ” حينذاك ،

مع ملاحظة النقاط المهمة التالية :-

1ـ أن كثيرممن يمتهنون الفلاحة هم أشبه بالبدو الرحل ليس لهم سكن دائم وإنما يقوم عملهم

المعيشي على التنقل في المزارع التي يقوموا بفلاحتها وخدمتها في أنحاء المدينة كلها كالعيون ومصرع سيدنا الحمزة والسيح وغيرها .

2ـ يساكن النخاولة في ضواحي  المدينة  كقباء وقربان والعوالي وأتباعها بعض من أشراف  المدينة وبعض من قبائل حرب، كما يساكنهم في محلة النخاولة داخل  المدينة بعض  الأشراف و من قبيلة حرب وغيرهم  المهاجرين من وادي الفرع وهذه المساكن تدل على التوحد المذهبي والمصلحي والأمني خصوصاً للمهاجرين من منطقة وادي الفرع الذين كانوا أقلية ويجدون في النخاولة مصدراً للحماية والإحتماء بالسكن في أوساطهم .

3- كان  يفصل مابين محلة النخاولة جنوب الحرم النبوي الشريف ومناطق  قباء وقربان والعوالي، والممتدة  لعدة كيلو مترات، مزارع عامرة وصيران – وهي مناطق تزرع عشوائيا بمياه الأمطار ـ فضلاً  عن المناطق الواقعة  شرق البقيع وجنوبه حيث تكثر المزارع  المشهورة في تلك الجهات كالدشت وأم خشيم والتبانية والحفيرة وملحة وعز العرب وغيرها والتي أضيفت مواقع أغلبها الى توسعة البقيع و المنطقة المركزية  للحرم النبوي الشريف ، وتعتبر كامل هذه الكتلة الجنوبية وصولاً إلى  تلك الضواحي  من  أكبر الكتل  والتجمعات السكنية بالمدينة كلها مساحة وسكاناً ، وهو أمر مهم وله دلالة بإرتباط  فئات النخاولة داخل المدينة وخارجها إجتماعياً بجميع صوره واشكاله، على عكس المناطق والضواحي الواقعة في شمال المدينة وغربها كالجرف والعيون والسيح وآبار علي حيث كانت مقطوعة وتفصلها عن المدينة فراغات غير مأهولة سكانياً ولم تتصل بالمدينة الابعد الإمتداد العمراني الذي حدث في العهد السعودي .

محرر المنورة

للمؤلف : أ. حسن مرزوق رجاء الشريمي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

كتااب النخاولة (النخليون) في المدينة المنورة..التكوين الاجتماعي والثقافي . 2012م . المؤلف : أ. حسن مرزوق رجاء الشريمي ..

(1) وفاء الوفاء ،ج 1ص 190، المؤلف : السهودي

الخطيب حسن عباس جادي

الخطيب حسن عباس حسين جادي


كان الخطيب الاول متفوقا على منهم حوله ذائع الصيت وكان لا يشق له غبار في مجال الخطابة الحسينية.
[ ولد سنة 1360ه‍ – .سكنه حوش الفقيه وبعدها انتقل الى حوش علي حامد (اقلب وجهك) وبعد مشروع الازالة انتقل الى العوالي ] .(1)

توطئة:
معنى الخطابة :
الخطابة لغةً هي علم البلاغة والبيان، وفنّ الخطابة هو فنٌّ يُعنى بإقناع الناس وإدهاشهم إما بالكلام وإما بالكتابة وهناك تعاريف أخرى لايتسع المجال الى ذكرها.

تعريفها اصطلاحا: هو أنها: ( فنّ مخاطبة الجماهير للتأثير عليهم واستمالتهم ). ومن أساسيات الخطابة [ المشافهة، ووجود جمهور مستمع ]، ولا بد من توفّر عنصري الإقناع واستمالة الجمهور؛ فلا بدّ للخطيب من أن يوضّح رأيه للجمهور ويقنعهم به، كما أنّ عليه أن يقدّم الأدلّة والبراهين التي تثبت ما يقوله، أما الاستمالة فيُقصد بها إمّا تهدئة نفوس السامعين وإمّا تهييجهم اتجاه ما يُقال،والخطيب المتميز هو من لديه ما يسمى
{ بالكريزما : وهي وهو مصطلح يوناني وتعني الجاذبية المقنعة وقوة التأثير }.

الخطيب حسن جادي :
وصفه صاحب كتاب ذخائر الحرمين الشريفين فقال : (هو صاحب الإضطلاع الواسع والثقافة العميقة لتفاصيل سيرة أهل البيت النبوي صلوات الله وسلامه عليهم), يقول عنه مؤلف كتاب ذخائر الحرمين الشريفين:( تعلم مبادئ القراءة والكتابة بمدرسة التحفيظ الخيرية ودرس فيها حتى الصف الثالث تحضيري, ثم بمدرسة العلوم الشرعية حتى وصل إلى شعبة الحفاظ. كان نظام التعليم المدارس الأهلية بالمدينة يبدأ بالصف الأول ويسمى تأسيسي, ثم الصف الأول تحضيري, ثم الأبتدائي ) وعند ذكره لترجمته وسيرته الذاتية يقول صاحب كتاب الذخائر: .
( سألته عن سبب رغبته في الخطابة الحسينية؟ فأجاب الثناء على الخطيب والأجر من الله وحب سيرة أهل البيت عليهم السلام).
لقد درس بعض أبواب الفقه عند السيد محمد تقي الطالقاني قدس سره الذي كان أحد وكلاء مراجع التقليد بالمدينة المنورة, ودرس بعض أبواب النحو والصرف عند المختار الشنقيطي كدروس خصوصية على حسابه الخاص لأنه كان يخجل من اللحن على المنبر.

الذين تأثر بهم في الخطابة الحسينية هم الشيخ أحمد رمل الأحسائي, وملا داوود الأحسائي, وملا عطية الجمري, والشيخ أحمد عصفور البحريني, وأستاذه المباشر في الخطابة هو محسن محسن الأسيود والد ( الاخ حسين محسن ).

طلابه عطية بن حامد بن حمدان, والأستاذ فهيد طالب القصير, وموسى مصطفى مسلم الشريمي.

وفاته :
حيث أن الخطابة الحسينية ليست مهنة أو حرفة تكسب صاحبها المال فقد عمل [شيخنا] بالجزارة كأبيه وأقاربه،الا انه قد بدت عليه منذ صغره وبعد ما شب الميل للخطابة وحبه الشديد لها ، فكان يعمل في مهنة الجزارة وفي نفس الوقت يرتاد المنبر الحسيني خطيبا مفوها لا تمل منه الأسماع، حتى أواخر حياته المديدة وبعد مرضا عضال ،انتقل إلى رحمة الله تعالى ظهر يوم الإثنين الموافق  العشرين من شهر محرم سنة 1424هـ ودفن في بقيع الغرقد رحمه الله رحمة واسعة:

بعض من مقاطعه الصوتية

أ.يوسف ناشي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

★ المصدر :
كتاب ذخائر الحرمين الشريفين

(1) تنويه: تاريخ الميلاد المدون بحسب الاوراق الرسمية – الواقع  نجدعمره اكبر من ذلك .

الشيخ جبر حسين البنجي

الشيخ جبر حسين البنجي

وقد انتقل إلى .. وقد انتقل إلى .. وقد نجت في وادي الفرع بسبب حروب الأتراك العثمانيين وتهجيرهم لأهل المدينة وقد نزل عند الشيخ علي معلا من علماء وادي الفرع. وقد قضى الشيخ حياته متنقلاً.
ومما حدثني به الشيخ العمري رحمه الله أنه قال:
وقد كان كتابًا كبيرًا في العوالي وفي الزقاق. (كان الشيخ من جيل والدي الشيخ علي العمري ، وكان الشيخ جميلًا عند القراءة عند القراءة عند القراءة عند حسين العوالي وفي الزقاق. ). (1)
وقد عرف عنه عند نزوله للمدينة ، حيث أن الوادي كان منطقة تجارة آنذاك سبعة جمال محملة.
ذكر الأستاذ عبدالرحيم حربي في كتابه:
كان الشيخ الشيخ بثقة الشيعة في المدينة ، وخاصة الفرع فكان يقضي معظم أيام السنة في أبو ضباع. (2)
أنجب الشيخ جبر ولد وثلاث بنات هم:
1. صالح والد أحمد جبر
2. عفيفة المعروفة بـ (حيموت)
3. فاطمة وهي والدة الشيخ محمد بنجي و علي بنجي وحسن بنجي وحسين بنجي
4. حسنة والدة خديجة زوجة المرحوم موسى غداف.
توفي الشيخ جبر بعد أن ناهز التسعين من عمره عام 1351 هـ

أ / طلال الغداف
الخميس، 11 / ربيع الثاني / 1434 هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر
1. الشيخ محمد علي العمري عالم المدينة المنورة
2. أهل الدار والإيمان لعبد الرحيم حربي. مطبعة سيد الشهداء ط 2001 م ص 106 – 107