مناطق سكن النخليون

عشائر” النخاولة ” كانت تســكن منذ القدم في المناطق التي تبدأ من جنوب الحرم النبوي الـشريف وتمتد الى ان تصل الى الحد الجنوبي من المدينة والذي يشـمل مناطق قباء وقربان والعوالي وجزء من الحرة الشرقية (حرة واقم ) وهذه المناطق على امتدادها وسـعة مـساحتها

كانت مغطاة بالمزارع التي تشتهر بها المدينة وأغلبها تحت تصرف ” النخاولة ”  اما بالملكية اوبادارتها وفلاحتها وتشغيلهاعلى أن مايلفت النظر أن هذه المناطق المأهولة بهم منذ القدم هي نفـس المناطق التي عرفت  في التاريخ كـسكن لقبائل الأنصار الذين تفرقوا في ذلك الوقت في عالية المدينة وسافلها(1) واتخذوا الأموال والآطام حيث نزل ” بنو عبد الأشهل ” و” بنو حارثة ” وكلاهما من الأوس دار بني عبد الأشهل قبلى دار” بني ظفر” مع  طرفا الحرة الشرقية، ونزل بنو ظفرمن الأوس شرقي البقيع كما نزل ” بنو عمرو بن عوف”  ” قباء ” كما أن ”  بنو السميعة ” من الأوس ابتنوا  أطما يقال له ” السعدان ” وموضعه في الربع، وهذا ” الربع ” كما يذكره صاحب وفاء الوفاء هو الحديقة ـ أي المزرعة المعروفة اليوم ” بالربعي ” ( وهذه المزرعة معروفة الى يومنا هذا بين قربان والعوالي ) ونزل ” بنو واقف والسلم ” ابنا امرىء القيـس بن مالك بن الأوس عند مسجد الفضيخ ( موقعه في الشريبات  بالعالية ) ونزل بنو أمية بن زيد بن قيس بن عامربن الأوس في منازل بني النظير بالنواعم (  ولعلها مزرعة النويعمة المعروفة بالعوالي قرب مزرعة العهن وليس بعيداً عنها الربعي ) ويقول المطري : منازل بني خطمة ـ من الأوس ـ  لا يعرف مكانها اليوم ، الا ان الاظهر أنهم كانوا بالعوالي شرقي مسجد الشمس ـ مايلي قرباً حالياً ـ لأن تلك النواحي كلها ديار الأوس ، وما سفل من ذلك الى المدينة ديار الخزرج ) .

على أية حال لا أريد  الاطالة في تفصيل منازل ” الأوس ” و ”  الخزرج  ” بقدر ما أريد الاشـارة الى العلاقة النسبية التي تربط قبائل الأنصار ببعض عـشائر ” النخاولة ”  التي ورثت  منهم المكان أيضاً .

عموماً ، عرفت منذ القدم المناطق الجنوبية من المدينة بطرفها الـشرقي  والغربي بأنها مواضع لسـكنى  هذه  الفئة من المجتمع المدني بمزارعها وأحيائها الممتدة التي  تتصل قريبا  من  الحرم النبوي الشريف من خارج الـسور المعروف قديما في العهد العثماني  فيما يعرف  ”  بأحواش النخاولة ” ، ” محلة النخاولة ” ” زقاق النخاولة ” حينذاك ،

مع ملاحظة النقاط المهمة التالية :-

1ـ أن كثيرممن يمتهنون الفلاحة هم أشبه بالبدو الرحل ليس لهم سكن دائم وإنما يقوم عملهم

المعيشي على التنقل في المزارع التي يقوموا بفلاحتها وخدمتها في أنحاء المدينة كلها كالعيون ومصرع سيدنا الحمزة والسيح وغيرها .

2ـ يساكن النخاولة في ضواحي  المدينة  كقباء وقربان والعوالي وأتباعها بعض من أشراف  المدينة وبعض من قبائل حرب، كما يساكنهم في محلة النخاولة داخل  المدينة بعض  الأشراف و من قبيلة حرب وغيرهم  المهاجرين من وادي الفرع وهذه المساكن تدل على التوحد المذهبي والمصلحي والأمني خصوصاً للمهاجرين من منطقة وادي الفرع الذين كانوا أقلية ويجدون في النخاولة مصدراً للحماية والإحتماء بالسكن في أوساطهم .

3- كان  يفصل مابين محلة النخاولة جنوب الحرم النبوي الشريف ومناطق  قباء وقربان والعوالي، والممتدة  لعدة كيلو مترات، مزارع عامرة وصيران – وهي مناطق تزرع عشوائيا بمياه الأمطار ـ فضلاً  عن المناطق الواقعة  شرق البقيع وجنوبه حيث تكثر المزارع  المشهورة في تلك الجهات كالدشت وأم خشيم والتبانية والحفيرة وملحة وعز العرب وغيرها والتي أضيفت مواقع أغلبها الى توسعة البقيع و المنطقة المركزية  للحرم النبوي الشريف ، وتعتبر كامل هذه الكتلة الجنوبية وصولاً إلى  تلك الضواحي  من  أكبر الكتل  والتجمعات السكنية بالمدينة كلها مساحة وسكاناً ، وهو أمر مهم وله دلالة بإرتباط  فئات النخاولة داخل المدينة وخارجها إجتماعياً بجميع صوره واشكاله، على عكس المناطق والضواحي الواقعة في شمال المدينة وغربها كالجرف والعيون والسيح وآبار علي حيث كانت مقطوعة وتفصلها عن المدينة فراغات غير مأهولة سكانياً ولم تتصل بالمدينة الابعد الإمتداد العمراني الذي حدث في العهد السعودي .

محرر المنورة

للمؤلف : أ. حسن مرزوق رجاء الشريمي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

كتااب النخاولة (النخليون) في المدينة المنورة..التكوين الاجتماعي والثقافي . 2012م . المؤلف : أ. حسن مرزوق رجاء الشريمي ..

(1) وفاء الوفاء ،ج 1ص 190، المؤلف : السهودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *