حوار مع الحافظ والقارئ الشيخ حسن عبدالعزيز النخلي

أجرى قسم الثقافة والإعلام في دار السيدة رقية (عليها السلام) للقرآن الكريم لقاءً مع الحافظ والقارئ الشيخ حسن عبدالعزيز النخلي

أجرى الحوار/ السيد عبدالرحيم التهامي

س- نلتمس منكم أولاً- وكما هي العادة- أن تقدّموا للقارئ الكريم تعريفاً عن شخصكم الكريم ولمحةً مختصرةً عن سيرتكم الذاتية؟

ج- الحمد لله والصلاة والسلام على الرسول الأكرم محمد وآله..إلهي ألهمني بالتقوى وسددني بالهدى إنك على كل شيء قدير.

اسمي حسن بن عبد العزيز بن محمد النخلي، والنخلي نسبة إلى عائلة معروفة في المدينة المنورة من عهد العثمانيين، وكنيتي التي أشتهر بها هي حسن المدني نسبة إلى المدينة المنورة.

بدأت في تعلّم القرآن الكريم في حدود سنّ السادسة عشر من عمري، وذلك في موسم الحج؛ حيث عشت واقعة تفجرت منها لدي الرغبة الشديدة في تعلّم القرآن الكريم ومن ثمّ شرعت في الحفظ إلى أن وصلت إلى حفظ القرآن الكريم كاملاً.

انحدرتُ من أب يحبّ القرآن الكريم وطالما كان يشجعني ويحفزني على تعلم علوم أهل البيت (عليهم السلام)..بعد دراستي الابتدائية والثانوية ذهبت إلى مدينة جدّة، وهناك التحقت بالكلية التقنية تخصص الميكانيك الكهربائية ، وفي جدة وبموازاة الدراسة انشغلت بتدريس القرآن الكريم وتحديداً(التجويد) لطلبة الجامعة، الذين كان بعضهم من القطيف وبعضهم من الأحساء وآخرون من البحرين، ومن مناطق أخرى.

س- كنت سأسألكم عن الانطلاقة، ولكنكم أجبتم على ذلك، والآن حبذا لو تضعونا في صورة المفاصل الأساسية من هذا المسار القرآني وتحدّثونا عن أهم العوامل التي حفزتكم على هذا التوجه القرآني؟

ج- في أول سنة ذهبت فيها إلى حج بيت الله الحرام كان عمري في حدود16سنة، حينما ذهبت إلى المسجد؛ وأنتم تعرفون أن فريضة الحج تتيح فرصة التعارف مع الحجيج؛ في هذه السفرة الإلهية كان هناك أوقات فراغ متاحة..، فاقترح مرشد الفوج أن يتطوع أحد لقراءة القرآن، فأشار بعضهم إلي وقال: إنّ لهذا الشاب صوتاً جميلاً، و لم يكن قد سبق لي أن قرأت أمام الملأ، وهم عرفوني من خلال قراءتي للعزاء، فشرعت في القراءة، وفي مزدلفة لا توجد خيام، وكان الحجيج من جنسيات مختلفة وهم يتطلّعون لمن سيقرأ..قرأت من سورة (يس)حتى وصلت  إلى الآية15، فاخطأت في قراءةالآية:{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} حيث قرأتُها خطأً قرأت (إن أنتم إلا تُكذّبون)، فقاطعني المرشد أمام الملأ وصحح لي قائلاً بل(إلاّ تَكذبون)ثم تتالت منّي الأخطاء، وهكذا كنت كلّما أخطأت يصوّب لي القراءة. وبعدما أنهيت التلاوة شعرت بحسرة كبيرة ولمت نفسي، وتساءلت: لماذا لا أعرف كيف أقرأ كتاب الله وعهده وكيف قضيت هذا العمر الذي هو 16 سنة وأنا لا أجيد التلاوة؟وبالمناسبة،هناك رواية عن الإمام الصادق في ذيل الآية من سورة فاطر {…أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير}،يقول الإمام أنّ في ذلك توبيخ لابن الثامنة عشر سنة.صار عندي قلق داخلي، وقلت لذلك المرشد: الآن عليك أن تعلّمني القرآن وألححت عليه في ذلك، وقد كان وقته ضيّقا جداً بحكم التزاماته..لذلك كنت أتربّص بعض الفرص وأذهب إليه وأقول له: علّمني.فبدأ يعلمني اصطلاحات الضبط، أي:الاصطلاحات التي ضبط عليها القرآن، وكان ذلك في أسبوع واحد.

وبعد الحج ـ عند عودتنا إلى المدينة المنورة ـ واظبت على الحضور عنده لمدة أسبوع آخر، ثم التمست منه أن يعلمني علم التجويد، فأحالني على أستاذه وكان شيخاً كبيراً، ومن شوقي وتلهّفي اشتريت الدورات المجوّدة للقارئ المرحوم محمد صديق المنشاوي، وللقارئ المرحوم عبد الباسط عبد الصمد، وأخذت في الاستماع المكثّف بحيث لمّا ذهبت إلى ذلك الشيخ أخذت عنه أساسيات علم التجويد في ثلاث جلسات شفاهية حتّى أنه لم يفتح الكتاب لما وجد عندي من قابلية واستعداد، ثم ما لبث أن أسند إليّ مهمّة تدريس حلقة أطفال، وهكذا كانت بدايتي مع التدريس، وكنت أعتمد في تدريسي على كتاب (الملخّص في علم التجويد) وهو كتاب معروف لأحد المشايخ المصريين، درّست بعض أجزائه في المدينة المنوّرة، ثم لما انتقلت إلى جدة فدرّسته لبعض الشباب، وكان هذا نشاطي القرآني إلى أن جئت إلى إيران، وكانت لي في إيران بداية أخرى في فهم  وحفظ القرآن الكريم.

س- وقفنا حتى الآن على مرحلة وشوط في مسيرتكم القرآنية نريد منكم أن تتكلموا لنا عن بقية الرحلة بعد قدومكم إلى مدينة قم المقدّسة؟

ج – أريد قبل الحديث عن (قم) أن استدرك.. فعند التحاقي بالجامعة في جدّة كنت إمام جماعة، وكنت أدرّس القرآن وعلومه، وهناك وفّقنا الله عز وجل لإنشاء مؤسسة قرآنيةصغيرة واشتملت على برنامج للكبار والصغار، أمّا الصغار فكان البرنامج المخصّص لهم هو الحفظ،حيث انهوا نصف جزء الثلاثين، وأمّا الكبار من الآباء فكنّا نعلمهم كيف يقرؤون القرآن بطريقة سليمة.

حينما جئت إلى إيران، بحثت عن دار أو مؤسّسة قرآنية حتى أكمل حفظي للقرآن وأتعلّم علومه، حيث كانت رغبتي شديدة في تعلّم علوم القرآن.

وأودّ أن أشير إلى أنّي قصدت مدينة مشهد المقدسة أوّل الأمر وكنت أبحث عن جامعة متخصّصة في علوم القرآن، حتى انتهيت إلى الجامعة الرضوية؛ وهذه الجامعة يوجد بها تخصص في علوم القرآن، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك، وكانت حينها ايام اعتكاف فوفّقت للاعتكاف وتعرّفت على طلبة متخصّصين في علوم القرآن من نفس تلك الجامعة ، ولمّا قصدت التسجيل..قيل لي أن الإجراء القانوني في القبول يقتضي أن يتم قبول ملفّي أوّلاً في مدينة قم وأحصل على الإقامة، ثم بعد ذلك يمكن لي أن التحق بالجامعة.

فلما جئت إلى قم استشرت عدداً من العلماء؛ كسماحة السيد منير الخباز، والشيخ حبيب الكاظمي، حيث أرشدوني إلى الدراسة الحوزوية، على اعتبار أن علوم الحوزة كفيلة بأن توصلني وبعمق إلى علوم القرآن، فاللّغة والفقه والأصول وغيرها تجعل النظر إلى القرآن الكريم نظرة فقيه. وبالفعل حينما شرعت في دراستي الحوزوية ودَرَستُ علوم اللّغة، اكتشفت أثر ذلك على فهمي للقرآن، وانفتحتُ على مجال التفسير؛ كتفسير البرهان المعتمد على الروايات وممّا ساعدني كثيراً في فهم القرآن الكريم.

أما الحفظ، فبعد هذا الشوط في (قم) وصلت إلى حفظ القرآن الكريم كاملاً .

س- وماذا عن صلتكم بدار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم؟

ج- حين التحقت بالدار كنت قد حفظت القرآن كاملا لكن تلاوتي كانت تشوبها بعض الأخطاء.فوجدت في الدار أساتذة مبرّزين في علم التجويد، كشفوا لي أخطاء التلاوة من حيث كنت أظن أنّ تلاوتي سليمة، وذلك بشهادة بعض المشايخ.

حينما جئت إلى الدار المباركة وجدت أنّها حَوَت أساتذةً جيدين في علوم القرآن والتجويد خصوصاً، والآن أن اأدرس عند الأستاذ حيدر الكعبي؛وأقرأ كل يوم على يديه تصحيح التلاوة، كما أدرس عنده مادّة الصوت واللّحن أو ما يسمى بعلم التلاوة، وهو لديه الفضل في علم التلاوة كما في القراءة المجلسية. وإلى الآن أستفيد وأنهل من نمير هذا الأستاذ الفاضل.

س- أشرتم إلى دور الأسرة في توجّهكم القرآني وطبعاً هناك الجوّ السائد في المدينة المنورّة..نريد أن نعرف العوامل الذاتية الدافعة لكم في هذا المسار القرآني برغم الصعوبات؟

ج- لا أنسى فضل العلماء الذين رغّبوني في تعلّم القرآن وشجّعوني على حفظه، كما لا أنسى دور الأستاذ الذي شجعني على حفظ القرآن. وكان أحد الأساتذة يقول لنا: أجد الكثير من الحفّاظ، لكن القليل منهم من لديه أنس بالقرآن.

وأذكر كيف شبّه أحد الأساتذة الأنس بالقرآن الكريم تشبيهاً جيّداً فقال: هو كالجنّة وسوره الشريفة كالثمار..فحين تدخل إلى هذه الجنة هل تملك أن تخرج منها؟ وهذا ما حوّلته إلى نهج في علاقتي بالقرآن، فصرت أنشد هذا الأنس، فكنت كل يوم حين أتلو القرآن..أجد الجوّ الروحي المفعم بالرحمة الإلهية، لذلك سأبقى مع القرآن ولن أفترق عنه، وأسأل الله تعالى أن يحشرنا وإياكم مع القرآن الكريم.

أتمنّى على كل شخص يريد حفظ القرآن أن ينظر هل لديه أنس بالقرآن أم لا ؟ فإن وجد في نفسه أنساً فليستيقن بأنه لن ينفصل عن القرآن الكريم، فالقرآن عهد الله إلى خلقه كما قال الإمام الصادق(ع)، وعلى المؤمن أن ينظر في عهده ويقرأ فيه في كل يوم ما لا يقل عن 50 آية حتى لا يغفل عن هذا العهد وعن مضامينه الراقية.

أنا لن أنسى هذه الدار المباركة، هذه فعلاً رحمة إلهية، فقد صار لنا مركز، أنا كنت أدرّس في البلد، ولم يكن لي ظهير أستند إليه في إعداد دورات للطلبة أثناء الصيف، والحمد لله اهتديت إلى هذه الدار، وكنت ظمآناً فوجدت هنا الماء الذي يروّي عطشي. وهذا من فضل الله تعالى.

الآن أنا أتعامل مع الدار، وننسّق لدورات صيفية للإخوة الذين أدرّسهم في البلد.

س- كيف ينعكس حفظ القرآن على سلوك الإنسان؛ وأخلاقه؟

ج- الأثر يكون من باطن نفس الإنسان، فالإمام علي (ع) يقول: “من عرف نفسه فقد عرف ربه”. إذا عرف الإنسان نفسه تنعكس عليه آيات القرآن.

شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي***فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي

وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُور***ونورُ الله لا يُهدَى لِعَاصي

ومعنى هذا أن كتاب الله يطهّر الإنسان، وكثرة التلاوة لها ذلك المفعول، وهنا أشير إلى بعض الشباب الذين يقولون بأنّهم ليست لديهم القابلية لحفظ القرآن، وهذا خطأ، فالقرآن يشبعك بالطهارة، القرآن كريم يكرمك..القرآن عزيز يجعلك عزيزاً، وهذا الانعكاس يسري من القرآن إلى حافظ القرآن.

س- القرّاء والحفّاظ كغيرهم يكون لديهم مثل أعلى، فمن هي الشخصية القرآنية التي اتخذتموها قدوة لكم، وتريدون أن تحاكوها في أسلوب القراءة وتنفعلون وتتأثّرون بها أكثر؟

ج- كثيراً ما يوجّه إليّ هذا السؤال:أنت تقلّد من في القراءة؟ و كان جوابي قبل قدومي إلى إيران بأن ليس لدي أستاذ وليس لدي قدوة؟ فكان السائل يندهش من جوابي حينها.

أنا كنت أستمع إلى الشيخ المنشاوي والشيخ عبد الباسط (رحمهما الله) ولكن لم أتأثّر بأسلوبهما كثيراً، ومع أنّ لي قدرة على التقليد بشكل دقيق،لكن لم يكن أحد من القراء ليطبع أسلوبي على القراءة.

لما قدمت إلى إيران واستمعت إلى الاستاذ والقارئ الإيراني برهيزكار أذهلني وأعجبني بشكل كبير، فمن يسمعه لا يعرف أنه من بلاد فارس، ودأبت على الاستماع إلى أشرطته في كل يوم، واستفدت من ذلك.

س- هل سبق أن شاركتم في مسابقات قرآنية؟ إن كان كذلك، فماذا أضافت هذه المشاركات إلى تجربتكم القرآنية؟

ج- أوّل مسابقة شاركت فيها بمدرسة تعلّم اللغة الفارسية، حيث كانت المسابقة في 10 أجزاء و15 جزءًا و30 جزءًا، وكنت أحفظ 9 أجزاء فقط، وسُمح لي بالمشاركة ولم أسأل في الجزء 10، فاجتزت المرحلة الأولى وحصلت على المركز الثالث. المرحلة الثانية كانت بفاصل أسبوع واحد، وقد تمكّنت من حفظ الجزء العاشر في هذا الأسبوع والحمدلله. وشاركت في المرحلة الثانية وأحرزت المركز الثاني.

وفي نظري أنّ هذه المسابقات تحفّز الطالب، وإن لم يكن فيها هدايا ثمينة، المسابقة القرآنية تخلق الطموح للحصول على المركز الأول أو المراكز الأولى، لكن نفس المشاركة لها رمزية، رمزية الحفظ للقرآن، فالمسابقة تعني وجود الحفّاظ.

س- ما هي طموحاتكم المستقبلية..على صعيد القرآن والحفظ؟ وكيف تفكّرون في خدمة القرآن الكريم والمعارف القرآنية؟

ج- منذ شرعت في حفظ القرآن الكريم كنت ملتفتاً إلى قوله تعالى{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، وكان لديّ هدف بعد الحفظ وتعلّم علوم القرآن وهو أن تكون لنا مدرسة قرآنية في المدينة المنوّرة و في كل مدن البلاد، ذلك أنّه وللمفارقة فإنّ إخواننا من أهل السنّة يظنّون بنا ـ كشيعة ـأنّنا لا نهتمّ بالقرآن الكريم، وإنا أريد أن يصل صوتي إلى هؤلاء، وبعد أن تصبح لنا مدارس قرآنية فإنّ الطموح هو في أن نشارك في المسابقات على مستوى القطر، ونقول لهم نحن أيضاً حفّاظ، وليس لدينا ـ كشيعة ـ غير هذا القرآن.

س- هل من كلمة توجّهونها من موقع التجربة.توجهونها للشباب والأطفال سواء من كانوا في بداية مشوارهم القرآني أو للذين هم على هامش هذه المسيرة القرآنية تحفيزاً لهم للإقبال على القرآن الكريم؟

ج ـ طبعاً وكما ذكرت سابقاً، كل من يريد أن يتعلّم القرآن فعليه أن ينظر إليه على أنه نور، ولابد له أن يستفيد من هذا النور حتى يبدّد كل ظُلمة، أمّا أن يقول أحدهم أنا عاصٍ ولا يمكن لي أن أقترب من هذا النور، فهذه نظرة خاطئة. ليكن هدف الحافظ أو الذي يريد أن يحفظالقرآن ومن يريد أن يقترب من هذا النور أن يصل إلى الله. فليكن نظرنا أن هذا القرآن يوصلناإلى الله وإلى الهدف الذي خُلقنا من أجله.

أسأل الله أن يوفّقنا جميعاً لخدمة كتابه، فالرسول يشكو إلى ربه هجران القرآن{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا}ويجب أن ننتبه إلى أنّ مقصود الرسول(ص) هو القرآن الذي يوصل إلى الله، وليس مجرّد تلاوته والوقوف عند رسمه، وعلى كلّ من يرغب في تعلم القرآن وحفظه أن يجعل هدف الوصول إلى الله نصب عينيه، حتى لا تزيده تلاوة القرآن بُعداً عنه.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق.

للإستماع والتحميل للمصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

محررالمنورة.
2020/4/22 م .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* دار السيدة رقية (ع)  للقرآن الكريم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *